ايهاب صبره يكتب :«إنسانولوجي» 50 دقيقة دمج.. وإبداع

الكاتب الصحفى ايهاب صبره
الكاتب الصحفى ايهاب صبره

 

الأفكار الناجحة لها أجنحة تطير فوق الحواجز ، لتصل إلى هدفها وتحقق الرسالة المرجوة منها ،

وعندما يؤمن المبدع بقدراته الكامنة ، وحواسه المختبئة خلف هواجس احيانا يصنعها من تلقاء نفسه تجد النجاح حليفه.

و عندما تبدع فى الفكرة وتخطيطها  تصل إلى المستهدف بأسرع وسيلة،  وتكون النتائج غير متوقعة

 

فقد استطاع فريق مشروع "أحلام مشبكة للفنون الأدائية الدامجة" أن يحقق حلمًا فنيًا واجتماعيًا في آنٍ واحد، من خلال تقديم عرض مسرحي يفتح الباب أمام الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية للمشاركة الإبداعية الكاملة.

وجاءت ثمرة هذا العمل في العرض المسرحي «إنسانولوجي»، الذي يحكي قصة الإنسان في القرن الحادي والعشرين، بكل ما يحمله من تناقضات، من هشاشة وقوة، من أحلام وأوهام.

 يضم العرض المسرحي 18 من الفنانين الموهوبين ،  معظمهم من النساء، ويهدف إلى خلق بيئة حرة للتعبير، تكسر الصور النمطية، وتحتفي بتنوع الهويات والاختلافات الثقافية والجسدية، حيث يشارك في الفريق 6 فنانين من ذوي الإعاقة، و4 من دولتي السودان وفلسطين.

وعلى مدار أكثر من 5 شهور تدريبات ، بإجمالي 66 ساعة تدريبية، شملت استكشاف الجسد والحكايات الشخصية، واعتمدت على منهجية الارتجال كأساس للعمل الفني، كانت النتيجة عرضا مبهرا، اشاد به كل من شاهده ودق ناقوس الإهتمام بالأشخاص ذوى الإعاقة وأنهم يستحقون فرصًا عديدة، لأنهم يملكون عناصر التميز وقدرات فائقة ومهارات إبداعية قلما تتواجد عند غيرهم وهو ما شاهدناه خلال 50 دقيقة من زمن العرض فى متعة و وانبهار واندهاش بكل حركة على المسرح من الجميع تسابق فيها الفنانين من الأشخاص ذوى الإعاقة قبل اقرانهم أبطال العرض حتى اننا لم نكن نعرف من فيهم الفنان من ذوى الإعاقة وغيره من الأشخاص من غير ذوى الإعاقة

 

اما عن أبطال العرض، والذين قدموا واحدة من اهم قصص الدمج بين الأشخاص ذوى الإعاقة وغيرهم،  فقد استحقوا ان نرفع لهم قبعات التقدير والاحترام، وتحية عطرة لما اثبتوه من خلال العرض، ان الشخص المبدع لا يقف أمامه اى حواجز أو جسور من العقبات ، وقدراته هى معاول الهدم لأى ازمات تعترض طريقه ، وارادته هو ايقونة النجاح والتميز لما يريد، فشكرا كثيرا للابطال إيمان حسن، حسين رمضان، مي مصطفى، ياسمين سليمان، مادلين أشرف، محمود أحمد، بسنت رمضان، أمل ألماظ، هدى عبد الرحمن، دينا أشرف، محمد سبيع، وبسمة مصطفى، وكذلك سيزا سوركتي، فاطمة سلفاب، ونور الهدى جمال (السودان) وباسم حسين (فلسطين)، كما شارك معهم  أبانوب زكريا بالتعليق الصوتي، والإضاءة كانت بإبداع عمر شيرين، بمساعدة شيماء فوزي وطوسون عبد الحميد في الإخراج، والتدريب والاخراج للفنانة ريهام رمزي.

 

و صاحبة المشروع والفكرة رشا ارنست ،  لطالما راودها حلم إطلاق نموذج مسرحي داعم للفنانين من ذوي القدرات الجسدية المختلفة، يمنحهم المساحة الآمنة للإبداع الحر، فقدمت رشا المشروع إلى مسابقة الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) في أواخر عام 2024، ونالت الجائزة التي كانت بمثابة الضوء الأخضر لتحويل الفكرة إلى واقع ابداعي.

 

والتى اعلم عنها أنها  حريصة على تقديم نموذج فريد يحتفي بالتنوع والاختلاف، يقدم فيه الفنانيين من خلفيات ثقافية مختلفة ، وامكانات جسدية متنوعة ، ما يودوا ان يقدموه ، وبالصورة التي يجبوا ويرغبوا في أن يشاهدها الجمهور، وليس كما توجد في الصور النمطية عند المجتمع.

فالدمج بين قدرات متنوعة يحرر الخيال من القيود التقليدية، و الدمج لا يبدأ فقط من خشبة المسرح، بل من لحظة التخطيط، إذ يشارك الجميع في وضع الرؤية ومعالجة التحديات بشكل جماعي.

وهى تسعى لأن يكون الفن متاحًا للجميع، وأن يجد كل فرد فرصة للتعبير عن نفسه بحرية.

هذا ما عملت عليه رشا ارنست ، في أحلام مشبكة، ولديها يقين انها ستواصل السير على هذا الدرب، وخاصة انها ستقدم عرض ثانٍ فى أكتوبر المقبل بالقاهرة وخارجها.

 

 مؤسسة المشروع اكتسبت خبرتها من عملها كاستشاري إدماج الإعاقة، والتى تعمل فى مجال الإدارة والتنمية الثقافية منذ أكثر من 15 عامًا، وتحاضر بشكل دائم بدبلوم التنمية الثقافية، بكلية الآداب جامعة القاهرة.

 

و «إنسانولوجي» فى حقيقته يطرح اسئلة بالغة الأهمية،  هل نحن بحاجة لعروض فنية أخرى تعمل على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع ، وهل نكتفي بمناقشة قضية الدمج من منظور فنى فقط ، أم ان «إنسانولوجي» بداية لتطبيق فعلى وعملى فى قضية الدمج وهدفه وإزالة الحواجز أمام الأشخاص ذوي الإعاقة فى المجتمع ، وإطلاق العنان لإبداعهم وتميزهم فى مختلف المجالات .

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا