في مثل هذا اليوم، رحلت عن عالمنا أيقونة من أيقونات السينما المصرية، الفنانة مديحة يسري، التي عُرفت بلقب «سمراء النيل»، وخلّدت اسمها في سجل الخالدين بجمالها الأخّاذ، وحضورها الراقي، ومسيرتها الفنية التي تجاوزت الـ100 عمل بين السينما والتلفزيون.
من هي مديحة يسري؟
وُلدت مديحة يسري يوم 3 ديسمبر 1918، لأب مصري من أصول تركية يعمل مهندسًا بهيئة السكك الحديدية، وأم سودانية. نشأت في حي شبرا العريق بالقاهرة، وتلقت تعليمها في مدرسة الفنون الطرزية، حيث بدأت ملامح حب التمثيل تظهر مبكرًا، وكانت قائدة فريق التمثيل في المدرسة، ومولعة بمشاهدة الأفلام.

بداية مشوارها الفني
رغم ما يُشاع عن دخولها الفن من بوابة الشهرة، إلا أن الحقيقة بدأت عندما شاهدها المخرج محمد كريم، الذي كان يبحث عن وجه جديد للوقوف أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، فرأى فيها الجمال والنضج الفني وقدّمها في فيلم «ممنوع الحب» عام 1942، ثم ظهرت بدور صغير في فيلم «رصاصة في القلب».

لكن انطلاقتها الحقيقية جاءت حين اكتشفها الفنان يوسف وهبي، وأسند لها أدوارًا مهمة في أفلام: «ابن الحداد»، «فنان عظيم»، و«أولادي»، ومنحها أول بطولة حقيقية في فيلم «الفنان العظيم».

لماذا لُقبت بـ«سمراء النيل»؟
لقبت مديحة يسري بـ«سمراء النيل» بعد مشاركتها في فيلم «تحيا الستات» عام 1944، وغنى لها زوجها آنذاك محمد أمين أغنية «يا نور العين يا سمراء»، فالتصق بها هذا اللقب الساحر. لم يكن اللقب مجرد وصف لملامحها، بل لخصوصية حضورها الفني والإنساني، حيث اختارتها مجلة التايم الأمريكية ضمن أجمل 10 نساء في العالم أواخر الأربعينيات.
أعمالها المميزة
قدمت مديحة يسري خلال مسيرتها أكثر من 98 عملاً فنيًا، من أبرزها:
تحيا الستات (1944)
أحلام الحب (1945)
النائب العام (1946)
المستقبل المجهول (1948)
كيد النساء (1950)
الأفوكاتو مديحة (1950)
من أين لك هذا (1952)
حياة أو موت (1954)
الخطايا (1962)
خلي بالك من جيرانك (1979)
الإرهابي (1994)
وكان آخر ظهور تلفزيوني لها في مسلسل «قلبي يناديك» عام 2004، قبل أن تعلن اعتزالها التمثيل عام 2012.

حياتها الشخصية
تزوجت مديحة يسري أربع مرات، أولها من الموسيقار محمد أمين، ثم الفنان أحمد سالم، وبعدها النجم محمد فوزي، الذي أنجبت منه ابنها «عمرو»، والذي توفي tragically في حادث سيارة عام 1982. وكان زواجها الأخير من الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، شيخ الطريقة الشاذلية، دون أن تنجب منه.
رحيل بلا وريث.. لكن بتاريخ لا يُنسى
رحلت سمراء النيل دون أبناء أحياء، لكنها تركت إرثًا فنيًا خالدًا، وجمالًا بقي في ذاكرة عشاق السينما العربية. كانت أيقونة من زمن الفن الأصيل، وصوتًا ناعمًا يهمس بالحياة على شاشة الأبيض والأسود.



