بعث أبناء الشعب المصري من مدينة العريش، الواقعة في قلب سيناء، رسالة واضحة ومباشرة إلى أوروبا والمجتمع الدولي، في مشهد وطني مهيب، تزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر. رسالة لم تكن مجرد حشود أو لافتات، بل كانت تعبيرا حقيقيا عن وجدان أمة ترفض الظلم، وتقاوم محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير أهل غزة قسرا نحو سيناء.
الاحتشاد الشعبي بالعريش لم يكن مصادفة، بل جاء في لحظة رمزية تحمل دلالات سياسية عميقة. فبينما يسعى الاحتلال الإسرائيلي لاستئناف عدوانه على غزة، وسط صمت دولي مريب، خرج المصريون من العريش ليؤكدوا أن سيناء ليست بديلا، وأن مصر، شعبا ودولة، لن تسمح بتمرير مخطط التهجير تحت أي غطاء أو مبرر. كانت الرسالة موجهة بحدة إلى كل من يفكر في تدويل الأزمة أو تحميل سيناء ما لا تحتمل، فشعب مصر هو الحارس الأول للسيادة والأمن القومي.
ورغم الغضب الشعبي من ازدواجية المعايير الدولية، فإن الرسالة التي خرجت من العريش لم تغفل الإشادة بموقف فرنسا الذي برز خلال الأسابيع الماضية، بدعمها المعلن لوقف إطلاق النار، ورفضها الصريح للتهجير القسري، وتمسكها بضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وقد عبّر المصريون في هتافاتهم ولافتاتهم عن تقديرهم لهذا الموقف الفرنسي، الذي يُذكّر أوروبا بمسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية تجاه القضية الفلسطينية. ففي زمن أصبح فيه الصمت تواطؤًا، برز صوت فرنسا بمثابة شعاع أمل وسط عتمة السياسة الدولية.
لقد أدرك العالم، من خلال مشاهد العريش، أن مصر ليست مجرد وسيط أو طرف مراقب، بل قلب نابض بالقضية، وأن شعبها مستعد للدفاع عن ثوابت الأمة بكل ما أوتي من وعي وحس وطني. لقد حوّل المصريون زيارات الزعماء الأجانب إلى مناسبات شعبية لإيصال الرسائل التي لا تقبل التأويل: لا لتهجير الفلسطينيين، لا لاستئناف العدوان، نعم للسلام العادل، ونعم للمواقف الإنسانية الحقيقية مثل تلك التي أظهرتها باريس.
إن الرسالة التي حملها أبناء مصر من العريش لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، فهي ليست مجرد احتجاج، بل تجسيد لإرادة وطنية جامعة، تقول للعالم: "لسنا على الحياد في معركة العدل والحق"، وترسم بوضوح حدود الموقف المصري الذي لا يقبل المساومة على الأرض أو الكرامة أو حقوق الفلسطينيين.
[email protected]
إقرأ أيضا : فيصل مصطفى يكتب: القاهرة وباريس| رؤية موحدة في زمن الأزمات
إقرأ أيضا : فيصل مصطفى يكتب: مصر تجدد العهد لدعم فلسطين




