أخر الأخبار

فيصل مصطفى يكتب| وفى البدء كانت الكلمة

الكاتب الصحفى فيصل مصطفى
الكاتب الصحفى فيصل مصطفى

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ56، الذي يقام هذا العام تحت شعار "اقرأ.. في البدء كانت الكلمة"، حالة من الزخم الثقافي الكبير، حيث يجمع بين دور نشر محلية ودولية تقدم مجموعة متنوعة من الكتب في شتى المجالات، بما في ذلك الأدب، التاريخ، التنمية الذاتية، والعلوم. كما يتميز بتنظيم أنشطة ثقافية وورش عمل تناسب كل الأعمار، مما يجذب العائلات والطلاب على حد سواء.


يتميز المعرض هذا العام بحضور لافت للعديد من الكتاب والصحفيين الذين حرصوا على توقيع نسخ من أعمالهم المختلفة والتفاعل مع القراء والزوار الذين توافدوا بأعداد ملحوظة. المشهد لا يقتصر على توقيع الكتب فحسب، بل يمتد إلى جلسات نقاشية وتفاعلية تجمع بين المؤلفين والجمهور، مما يخلق مساحة حوارية غنية حول القضايا الأدبية والفكرية المعاصرة.


لم يغب عن معرض الكتاب حضور ذوي الهمم، الذين أضافوا بهجة خاصة للزوار من خلال تقديم عروض غنائية مميزة امتزجت فيها التراثية والوطنية. بعضهم قطع مسافات طويلة من محافظات بعيدة، وآخرون لم يناموا سوى ساعات قليلة، ليقدموا فقرات فنية أبهرت الحضور. وقد حظيت الفرقة الغنائية، التي يضم أصغر أعضائها طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات فقط، بإعجاب كبير من الزوار الذين تفاعلوا مع أدائهم المميز، مما يعكس قدرة ذوي الهمم على تحدي العقبات والإبداع بلا حدود.


تستمر فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب حتى 5 فبراير بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، حيث تتضمن الدورة الـ56 مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية يشارك فيها نخبة من الكتاب والمثقفين المصريين والعرب والأجانب. وتشمل هذه الفعاليات ندوات أدبية، مناقشات حول القضايا الثقافية الراهنة، بالإضافة إلى أمسيات شعرية وعروض فنية مختلفة.


يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب واحدًا من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط، حيث تم تصنيفه في عام 2006 كثاني أكبر معرض بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. 
انطلقت أولى دوراته في عام 1969 بمبادرة من وزير الثقافة آنذاك، ثروت عكاشة، الذي قرر الاحتفال بالعيد الألفي للقاهرة بطريقة ثقافية، فأسند تنظيمه إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوي، التي أشرفت على إقامة أول معرض للكتاب.


يمثل معرض القاهرة الدولي للكتاب منصة مهمة لتعزيز الثقافة ونشر المعرفة، حيث يوفر فرصة مثالية للقراء لاكتشاف أحدث الإصدارات والاطلاع على الإنتاج الأدبي والفكري الجديد. كما يسهم في تعزيز التفاعل الثقافي بين الشعوب، مما يجعله حدثًا سنويًا ينتظره عشاق القراءة والمثقفون بفارغ الصبر.


يبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب رمزا للحراك الثقافي والفكري في مصر والمنطقة العربية، حيث يجمع بين الأصالة والتجديد، ويعكس تطلعات الأجيال نحو مستقبل أكثر إشراقا للقراءة والثقافة. ومع استمرار نجاحه عاما بعد عام، يظل هذا الحدث الثقافي علامة بارزة في المشهد الأدبي العربي، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
[email protected]

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا