«تنسيق في الظل».. تبادل أدوار بين أمريكا وإسرائيل في اغتيالات حزب الله

صورة موضوعية
صورة موضوعية

بعد تأكيد حزب الله بمقتل أمينه العام حسن نصر الله، وذلك عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن نجاح اغتيال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، وتصاعد الهجمات علي لبنان سواء بالضاحية الجنوبية أو بتهديدات إسرائيلية بضرب مطار بيروت، يطالعنا المسؤولون الأميركيون وكان آخرهم وزير الدفاع لويد أوستن، بأنه لم يكن هناك تنسيق مع الإسرائيليين في عملية الاغتيال بقوله "لم نتلق أي تحذير مسبق"، وهو تصريح كثيرا ما نسمعه مؤخرا من المسؤولين بالإدارة الأميركية سواء بعدم العلم أو التنسيق المسبق، ما يثير علامات الاستفهام حول النهج الإسرائيلي مع الإدارة الحالية، وهل تتجاهلها بالفعل أم أنها استراتيجية جديدة بينهما؟.

ومع إصدار إدارة جو بايدن التحذيرات لكل من إسرائيل أو حزب الله وحثهما على تجنب المزيد من التصعيد، ومع ذلك، فإن هذه التحذيرات لم تغير بشكل كبير مسار العمليات العسكرية على أي من الجانبين.

 

تناقضات التهدئة 

ويري الدكتور أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية، أن الولايات المتحدة تتعمد التصريح دائما بأن كل عملية أو هجمات عسكرية تقوم بها إسرائيل، سواء في قطاع غزة أو في الضاحية الجنوبية بلبنان، أو ضد حزب الله واغتيال حسن نصر الله أو ضد إسماعيل هنية بطهران، وتتعمد الإدارة الأمريكية علي لسان مسئوليها من البيت الأبيض، والخارجية ، والدفاع وغيرها، بعدم التنسيق مع إسرائيل، لسببين.

وأوضح أن السبب الأول، يتمثل في أن أمريكا لا تريد أن تبدو وكأنها من تدفع أو تشجع حكومة نتنياهو علي التصعيد، وأنه لا يتعارض مع خطابها السياسي بقولها أنها ليست مع التصعيد ، وغير مفيد، ولا يحقق الاستقرار بالمنطقة، بينما علي الأرض لا تستطيع إسرائيل أن تقوم بأي عملية نوعية دون التنسيق الكامل والضوء الأخضر من الجانب الأمريكي، بهدف عدم الاعتراض، سيما وأنها تمدها بالشق الاستخباراتي والعسكري.

 

واستشهد بأن استهداف الضاحية الجنوبية مساء الجمعة، وتسوية 6 مباني بالأرض باستخدام طائرات f 35 وتفجير ما يقارب طن من القنابل هي بالأساس أسلحة أمريكية سبق أن استخدمتها في أفغانستان وغيرها، وبالتالي هناك دعم عسكري كامل لإسرائيل في تحقيق عملياتها النوعية.

وعن السبب الثاني يؤكد أن أمريكا حاليا تقوم بتبادل الأدوار بمحاولتها أن تهدئ أو تبرر بأن ما تفعله تل أبيب دفاعا عن النفس وبالمقابل تطالب الآخرين بضبط النفس في إطار خطاب دبلوماسي لا يثمن ولا يكبح طموح نتنياهو.

وينوه الدكتور أحمد، إلى أنه لا يجب أن ننسي بعد انسحاب أمريكا من المنطقة ظهرت بالافق القوي الروسية الصينية لتحل محلها، مشيرا إلي النموذج الأوكراني والدعم اللامحدود لكييف لجر روسيا بمستنقع الحرب دون أن تفقد نقطة دم من جنودها، ومحاولة توريط الصين في حرب بتايوان لاستنزافها، بهدف محاربة فكرة العالم متعدد الأقطاب، وذلك من خلال القضاء علي حليفهم الاستراتيجي بالشرق الأوسط وهي إيران.

وتابع : لذلك هناك أهداف أمريكية بإطلاق يد حليفتها للقضاء علي محور إيران من حماس بغزة أو حزب الله بلبنان ، مستهدفه محاولة القضاء علي فكرة عالم متعدد الأقطاب والتي نجحت فيه بالفعل روسيا الصين مع الصعود الاقتصادي والعسكري.

 

محددات مؤثرة

ليست أمريكا وحدها المستفيد من الوضع الحالي بالمنطقة، بل تسعي إسرائيل جاهدة للتصعيدات، وفتح جبهة جديدة في لبنان لأسباب متعددة تتعلق بالأمن القومي والسياسة الإقليمية، منها:

1. مواجهة تهديدات حزب الله

- منذ حرب 2006، تمكن حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية بشكل كبير، حيث يُقدر أن لديه أكثر من 150,000 صاروخ، بما في ذلك صواريخ متطورة دقيقة بأهدافها يمكن أن تصل إلى أي نقطة في إسرائيل. هذا التهديد المتزايد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتقويض هذه القدرات قبل أن تصبح أكثر خطورة.

 

2. الضغط الداخلي

بعد تصعيد النزاع، تم تهجير حوالي 60,000 إسرائيلي من شمال البلاد. الحكومة الإسرائيلية تحت ضغط لاستعادة الأمن في هذه المناطق، ما يجعل التصعيد العسكري في لبنان جزءًا من استراتيجية لضمان عودة هؤلاء السكان، وهو ما زاد من شعبية نتنياهو.

3. الاستفادة من الوضع الإقليمي

مع تزايد التوترات في المنطقة بسبب النزاع المستمر مع حماس، ترى إسرائيل فرصة لتوجيه ضغوطها نحو حزب الله، خاصة إذا كانت الولايات المتحدة مشغولة بقضايا داخلية أو تتجه نحو سياسة أكثر تردداً.

كما يعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة ما يعزز موقفها الاستراتيجي. 

 

4. تحقيق أهداف عسكرية محددة

عمليات اغتيال قادة الحزب والهجمات الجوية تهدف إلى تدمير مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة التابعة لحزب الله، ما يقلل من قدرته على تنفيذ هجمات مستقبلية ضد إسرائيل، بالإضافة إلي أن التصعيد العسكري يعكس رغبة إسرائيل في إرسال رسالة قوية إلى خصومها بأن أي اعتداء على أراضيها سيقابل برد فعل قوي، وبالتالي تعزيز ردعها ضد أي هجمات مستقبلية.

 

رئيس منتخب وتهدايدات قائمة

 

وفي الطرح بأن الأيام القادمة ستشهد المزيد من التصعيد قبيل انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة حتي تسطيع إسرائيل فرض شروطها علي الرئيس المنتخب الجديد، يقول الدكتور أحمد بأن اليمين المتطرف ليس مقصده هذا الطرح، فحسب بل له مخططاته بالقضاء علي التهديدات القائمة من المقاومة الفلسطينية والتخلص منها ، تهجير سكان القطاع وتعيين إدارة عسكرية ومدنية بالطبع تابعه له، إشعال الضفة الغربية، تهويد القدس.

 

أما علي الجبهة اللبنانية توجيه ضربات تحت إغراء القوة، لاسيما بعد اختبار الرد الإيراني وضعفه، في ظل سياسة براجماتية بعد اغتيال هنية وفؤاد شكر، وأن ردود حزب الله وإيران ليست بالقوة التي تردع إسرائيل، وهذا ما حمسها لفتح جبهة في لبنان، بتوجيه ضربات قاصمة لحزب الله واغتيال قادته أبرزهم حسن نصر الله. 

 

 

- التصعيد عنوان المرحلة 

وأشار إلى أن إسرائيل ماضية في التصعيد لأنها تريد فرض معادلات جديدة، وذلك فيما أعلنه نتنياهو قبل عام، وأيضا صرف الأنظار عما يحدث في غزة من جرائم حرب، وإعادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.

وتابع الدكتور أحمد : وما يزيد الأمور تعقيدا ضعف الإدارة الأمريكية الحالية بالضغط الكافي، حتي لا تضر بفرص كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية، بالتوازي مع اتهام الجمهوريين لبايدن بالخيانة بعدم تقديمه الدعم الكافي لإسرائيل لتظهر إدارة بايدن بمظهر البطة العرجاء، وهو أمر يدركه نتنياهو، كذلك الدعم العسكري اللامحدود لها في تصريحات وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن باستمرارية الدعم ، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن بأن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها.