الجالية المصرية في ألمانيا.. نموذج للإندماج الإجتماعي ومصدر للإثراء الثقافي..تعرف عليها

 لقاء وزيرة الهجرة برئيس الرابطة المصرية في دارمشتات بألمانيا
لقاء وزيرة الهجرة برئيس الرابطة المصرية في دارمشتات بألمانيا


تعد الجالية المصرية في ألمانيا من النماذج التي  يحتذى بها، وذلك بعد نجاحها في تحقيق الاندماج في المجتمع الألماني".  نتيجة لتفهم معظم المهاجرين المصريين لواقع الحياة في ألمانيا وإتقانهم للغة الألمانية وتبوئهم وظائف هامة في الحكومة والقطاع الخاص،
و اعتزاز المهاجرين العرب بجذورهم الثقافية واندماجهم في المجتمع من أهم ركائز التنوع الحضاري الذي تشهده ألمانيا منذ عقود. ولعل عناية أبناء الجالية المصرية في ألمانيا بأصولهم العربية والإسلامية خير مثال على ذلك.
كما أن الجالية المصرية،  إحدى كبريات الجاليات العربية المتواجدة في جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ تأسيسها عام 1949. ويصعب تحديد عدد المصريين المقيمين في ألمانيا، إذ يقدر عددهم  بـ 50 ألف شخص و الكثير منهم يحمل الجنسية الألمانية
. وبجانب العلاقات الثقافية الوثيقة، التي ربطت بين مصر وألمانيا عبر التاريخ، تتعدد الأسباب، التي أدت إلى هجرة عدد لا بأس به من المصريين إبان النصف الأخير من القرن المنصرم إلى ألمانيا، ومنها دوافع اقتصادية كالعمل والتجارة، وأخرى اجتماعية كالزواج من ألماني أو ألمانية، ناهيك عن إقبال الشباب المصري على الدراسة في الجامعات الألمانية ذات السمعة الطيبة. وتزخر المدن الألمانية الكبرى بدور عبادة إسلامية شيدها المصريون المسلمون وكنائس أرثوذكسية رفع قوامها إخوانهم الأقباط. وتعمل فروع الجالية المصرية المنتشرة في كافة أنحاء ألمانيا على لم شمل المهاجرين المصريين وتقوية صلاتهم بوطنهم الأم، فضلاً عن إعطاء الألمان صورة عن المجتمع المصري، وذلك عن طريق المعارض والندوات الثقافية.

وتحرص  الجالية المصرية " أشد الحرص على رعاية كل ما يربطهم بوطنهم الأم من لغة ودين وعادات وتقاليد لا تقف عائقاً أمام اندماجهم في المجتمع الألماني." و سر نجاح  المصريين ، في إطار مساعيهم للاندماج في المجتمع الألماني يكمن بالدرجة الأولى في حرصهم الشديد على جعل هذه المبادئ جزءاً من حياتهم اليومية،

و تقوم الجالية المصرية في ألمانيا بدور ههم في تعزيز العلاقات المصرية-الألمانية على مدار عقود.
ناقشته السفيرة سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، أثناء إستقبالها فهيمة النقراشي، رئيس الرابطة المصرية في دارمشتات بألمانيا، لمناقشة أحوال الجالية المصرية في ألمانيا، ودورهم في تعزيز العلاقات  أوضحت الوزيرة خلال اللقاء أننا حرص الوزارة على المصريين بالخارج وربطهم بالوطن، مؤكدة أن عقول وخبرات المصريين بالخارج ثروة قومية لا تقدر بثمن، ونسعى للاستفادة منهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الجمهورية الجديدة.

وتناولت الوزيرة اعتزام وزارة الهجرة إطلاق المجلس الاستشاري لشباب الباحثين، ليكون مكملا لجهود مركز وزارة الهجرة للحوار لشباب المصريين بالخارج، للاستفادة من العلوم الحديثة التي اكتسبها شبابنا بالخارج ونقل تلك الخبرات إلى مصر.

وأوضحت  أهمية الترابط بين المصريين بالخارج في الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا، ودور اللقاءات الدورية بين الجاليات المصرية والنوادي المصرية بالخارج في التعريف بالثقافة المصرية، وربط الشباب بجذورهم وبلدهم.

وتابعت  أن المشاكل التي يواجهها المصريون بالخارج تختلف من مجتمع لآخر، ولذلك أطلقنا استراتيجية للتواصل مع المصريين بالخارج، وفقا للعديد من المعايير التي تتسق والمجتمعات التي يعيشون فيها، ومن بينها مبادرة "ساعة مع الوزيرة" التي نلتقي خلالها الجاليات المصرية حول العالم، لتصل إلى أكثر من 50 لقاء حتى الآن، مع آلاف المصريين حول العالم.

وأكدت  سها  -ردا على سؤال النقراشي حول آليات الاستثمار لصغار المستثمرين- أننا حريصون على إتاحة فرص الاستثمار لمختلف شرائح المصريين بالخارج، سواء كبار المستثمرين أو صغار المستثمرين عن طريق الاكتتاب في البورصة المصرية، وشراء أسهم ضمن شركة المصريين بالخارج للاستثمار، بجانب التعريف بخارطة الاستثمار الصناعي والفرص المتميزة في مصر.

وحول سياسة مصر الخارجية، أجابت الوزيرة أن مصر لاعب رئيسي في العديد من المجموعات الفعالة سياسيا، عربيا، وأفريقيا، وإسلاميا، بجانب المجموعات الاقتصادية والسياسية حول العالم، ولذلك فما نقوله للمصريين بالخارج إنكم تمثلون بلدا له تاريخ عظيم، وله الريادة في مختلف المجالات، مضيفة: "انشروا إنجازات بلدكم وافتخروا بهذا الوطن وما يقوم به في وقت تعاني فيه اقتصادات كبرى".

ومن ناحيتها، أوضحت  فهيمة النقراشي أن مصر حققت الكثير من الإنجازات التي نفخر بها، رغم التحديات العالمية، مشيدة بالنسخة الرابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، والتي استضافت 1000 مصري بالخارج من 56 دولة حول العالم، مشيدة باهتمام وزارة الهجرة بتنفيذ توصيات النسخة الثالثة من مؤتمر المصريين بالخارج مثمنة  حرص وزارة الهجرة على التنسيق مع وزارات ومؤسسات الدولة المعنية لتعريف المصريين بالخارج بمختلف الخدمات المقدمة لهم، بجانب الرد على استفساراتهم وتساؤلاتهم.

وتابعت النقراشي أن المصريين في ألمانيا تجمعهم سمات مميزة، بخلاف العديد من الدول الأوروبية، موضحة أنها  تعيش في ألمانيا منذ 60 عاما، ومنذ 30 عاما تقريبا شاركت في تدشين المجلس الأعلى للجاليات، والذي يتواصل مع نحو 16 جالية في ألمانيا. مشيرة، إلى أنها شاركت في تأسيس الاتحاد العام للمصريين بالخارج، منذ نحو 40 عاما، موجهة الدعوة للسفيرة سها جندي لحضور فعاليات الاحتفال بهذه المناسبة، والتي تضم العديد من ممثلي الاتحاد حول العالم.

واستعرضت "النقراشي" جهود الاتحاد العام للمصريين بالخارج من دعم ومساندة المصريين بالخارج، والحرص على دعم جهود الدولة المصرية والتعريف بمنجزاتها، في مختلف الدول التي تضم مصريين بالخارج.

وأشارت  إلى احتفال الجالية المصرية والقنصلية بمدينة فرانكفورت الألمانية، بمرور 40 عامًا على اتفاقية التآخي والتبادل الثقافي بين القاهرة وفرانكفورت، وكذلك التآخي بين القاهرة  وشتوتجارت، فى مجالات متعددة، لا سيّما الاستثمار والطب والسياحة، تأكيدا على متانة العلاقات بين مصر وألمانيا.

وفي ختام اللقاء، أكدت رئيس الرابطة المصرية في دارمشتات بألمانيا، أن زيارات وزيرة الهجرة للمصريين بالخارج تعزز الترويج لما تمتاز به مصر من فرص استثمار وتنمية، بجانب جهود القيادة السياسية في تحقيق الكثير من الإنجازات، مضيفة أن فخامة الرئيس السيسي لديه رؤية ثاقبة للمستقبل وأبناء الوطن بالخارج يدعمونه ويثقون في قيادته الرشيدة.