هذه الجنة هي ارض في اليمن تبعد ما يقارب العشرين كيلومتر شمال مدينة صنعاء تقع في الشمال الغربي من صنعاء في منتصف الطريق المؤدي الى محافظة (عمران) ، وهي تقع بالقرب من القرية المذكورة في التفاسير والتي تسمى ( ضروان ) ولا زالت تحمل هذا الاسم الى الان .
. هذه الارض السوداء الموحشه التي كانت في فتره من الزمن جنة وارفه خضراء فيها من كل ما لذ وطاب من الفواكه .. هي بالحقيقه أرض اصحاب الجنه التي ذكرت في القرآن الكريم في سورة (ن)
المنطقة كبيرة جدا وهي محروقة بالكامل ، فعلا كالليل الاسود كما وصفها المفسرون ، وهي ليست ارض ميتة لا تخرج الزرع فحسب ، بل انها تمزق الاحذية وتدمي الاقدام احيانا عند السير والتوغل فيها لان احجارها حادة ومدببة !! .
ولا عجب ان اصاحبها ذهلوا لرؤيتها واعتقدوا انهم اخطاوا الطريق ، لان من يرى تلك الارض لا يصدق انها كانت جنة عظيمة عامرة بالاشجار والثمار .
" ولعل قوة نيران الثورة البركانية "حرة ضروان"، وشدة قذفها للحمم، وارتفاع لهيبها.. هي التي دفعت أهل اليمن إلى التعبد لها، والتحاكم إليها، فقد كانوا يذهبون إليها، ليتحاكموا عندها فيما يحدث عندهم من خلاف، والرأي عندهم، أن النار تخرج فتأكل الظالم وتنصف المظلوم، وقد كانت "حرة" نشطة عاشت أمدا طويلا، كما يظهر من وصف الهمداني، ووصلت حُمَمَها إلى مسافات بعيدة عن الحرة "
والخلاصة هى أن الثورة البركانية التي شهدتها المنطقة وتحدث عنها النقش، كانت ثورة رهيبة، وكان لها دوي هائل ظلت أصداؤه تتردد قرونا عديدة حتى ظهور الإسلام، أي من القرن الأول الميلادي وحتى القرن السابع، ثم فيما بعد ذلك ومصداق ذلك، تجديد القرآن الكريم لذكراها بالإشارة الضمنية إليها في الآيات من 17-32 في سورة (القلم) كما يرى أكثر المفسرين.
قال الله تعالى:
(( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ))




