فى اليوم الدولي للحد منها| كيف يغير الذكاء الاصطناعى مستقبل مواجهة الكوارث؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في كل عام، يقف العالم في الثالث عشر من أكتوبر ليتأمل الدروس القاسية التي خلفتها الكوارث الطبيعية والبشرية، وذلك في اليوم الدولي للحد من الكوارث، وهو مناسبة أممية تهدف إلى تعزيز الوعي العالمي بأهمية الاستعداد والوقاية، وتذكير الدول والمجتمعات بضرورة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية القادرة على مواجهة الصدمات.

بداية الفكرة وأهداف الاحتفال
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم عام 1989، ليكون مناسبة سنوية تهدف إلى تعزيز ثقافة عالمية للوقاية والتأهب، بعدما أدركت أن الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الكوارث يمكن الحد منها بالاستثمار المسبق في السياسات والإجراءات الوقائية.
ومنذ ذلك الحين، بات اليوم منصة لتبادل الخبرات والدروس المستفادة من الكوارث الكبرى، مثل الزلازل والأعاصير والفيضانات والحرائق، إضافة إلى الكوارث التي يصنعها الإنسان كالحروب والتلوث الصناعي.

شعار عام 2025
يأتي احتفال هذا العام تحت شعار "الحد من المخاطر في عالم متغير"، في إشارة إلى التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم بفعل التغير المناخي والتوسع العمراني غير المخطط والأنشطة البشرية المفرطة.
ويركز الشعار على أهمية تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، من خلال تبني سياسات مستدامة، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتمكين المجتمعات من اتخاذ قرارات سريعة تنقذ الأرواح والممتلكات.

أرقام تثير القلق
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 200 مليون شخص حول العالم يتأثرون سنويًا بالكوارث الطبيعية، وأن الخسائر الاقتصادية تتجاوز 300 مليار دولار سنويًا.
كما تؤكد المنظمة أن الدول النامية هي الأكثر تضررًا، إذ تفتقر إلى الموارد الكافية للتصدي للكوارث أو التعافي منها، ما يجعلها تواجه أعباء اقتصادية واجتماعية مضاعفة.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الكوارث
ومع التقدم التكنولوجي، بدأ الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا حاسمًا في الحد من آثار الكوارث، فبفضل خوارزميات تحليل البيانات الضخمة، يمكن التنبؤ بالعواصف والفيضانات والزلازل قبل وقوعها بدقة أكبر، ما يمنح السلطات وقتًا كافيًا للتحرك وإجلاء السكان.
كما تُستخدم الطائرات بدون طيار في رصد المناطق المنكوبة وتحديد أماكن الضحايا والمباني المتضررة، وهو ما يسرّع من عمليات الإنقاذ ويوفر الوقت والموارد.

الحد من المخاطر
في مصر، تتبنى الحكومة استراتيجية متكاملة للحد من الكوارث، من خلال المركز القومي لإدارة الأزمات والكوارث، الذي يعمل على تعزيز الجاهزية والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية.
كما أطلقت الدولة عدة مبادرات لمواجهة التغيرات المناخية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، خاصة في المناطق الساحلية المعرضة لمخاطر ارتفاع منسوب البحر، وفي مناطق السيول بجنوب البلاد.

خط الدفاع الأول
رغم التطورات التكنولوجية الكبيرة، يبقى الوعي المجتمعي هو الركيزة الأساسية للحد من الكوارث، فالمواطن الواعي يعرف كيف يتصرف عند وقوع الزلازل أو الحرائق، وكيف يتعامل مع التحذيرات المبكرة، وهو ما يمكن أن يُحدث الفارق بين الحياة والموت في أوقات الخطر.
لذلك، تركز الأمم المتحدة هذا العام على إشراك المدارس والإعلام والمجتمع المدني في نشر ثقافة الوقاية، وتدريب الأفراد على التصرف السليم وقت الأزمات.
دعوة عالمية
اليوم الدولي للحد من الكوارث ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو دعوة عالمية للمسؤولية والتعاون من أجل مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا، فالكوارث قد تكون حتمية أحيانًا، لكن آثارها يمكن تقليلها كثيرًا بالعلم والتخطيط والتضامن.

 

اقرأ أيضا: بعد حرائق كاليفورنيا .. تاريخ أسوأ الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة 

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا