د.محمد الشناوي: جامعة الجلالة تصنع خريج المستقبل..وتعليمًا عالميًا من قلب مصر

الدكتور محمد الشناوي
الدكتور محمد الشناوي

في وقت يشهد فيه التعليم العالي تحولات غير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والمنافسة العالمية، تطرح جامعة الجلالة نموذجًا مختلفًا يقوم على ربط التعليم بالابتكار، والبحث العلمي بالصناعة، والشراكات الدولية باحتياجات سوق العمل.

وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور محمد الشناوي، رئيس جامعة الجلالة، ملامح استراتيجية الجامعة للتحول إلى منصة إقليمية للتعليم والبحث والابتكار، مستعرضًا شبكة تضم أكثر من 90 شراكة دولية، وبرامج أكاديمية مشتركة مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية، ومشروعات بحثية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية، إلى جانب خطط التوسع في الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، ورفع معدلات توظيف الخريجين، ورؤية الجامعة حتى عام 2031، التي تستهدف وضع جامعة الجلالة بين أبرز الجامعات الناشئة على المستوى الدولي.

 

كيف تعزز جامعة الجلالة تدويل التعليم العالي؟

تدويل التعليم بالنسبة لنا ليس شعارًا، بل ممارسة يومية. تمتلك جامعة الجلالة اليوم شبكة تضم أكثر من 90 شراكة ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون مع جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات دولية وإقليمية.

ولدينا شراكة استراتيجية مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية، وهي الأولى من نوعها بين جامعة مصرية وجامعة أمريكية بهذا الحجم، وتتيح للطالب الحصول على شهادتين؛ إحداهما من جامعة الجلالة، والأخرى من جامعة أريزونا ستيت، دون مغادرة مصر.

كما نتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية، حيث يشارك أساتذة يابانيون في التدريس داخل الجامعة في مجالات طب الأسنان والهندسة والعمارة.

وإلى جانب ذلك، تستقبل الجامعة أساتذة زائرين من الولايات المتحدة وأوروبا، ويشارك طلابنا في برامج تدريب وتبادل أكاديمي دولية. وقد شارك مؤخرًا 25 طالبًا في برنامج تدريبي بجامعة BUCT في الصين.

كما شاركت الجامعة في معارض تعليمية دولية في دول، منها: نيجيريا، وغانا، وبولندا، ولبنان، والإمارات، والكويت، والجزائر، وهو ما أسهم في جذب طلاب من جنسيات متعددة للدراسة بالجامعة. وتمثل هذه الخطوات ترجمةً لرؤية الدولة في جعل مصر مركزًا إقليميًا للتعليم والمعرفة.

 

وماذا عن دور الجامعة في ربط أبحاثها العلمية بالصناعة؟

تركز جامعة الجلالة على ربط البحث العلمي والابتكار بالتنمية الاقتصادية، ويحظى هذا الملف بأولوية كبيرة لدينا، إذ لا تكتفي الجامعة بإنتاج أبحاث للنشر الأكاديمي فحسب، بل تعمل أيضًا على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية.

ولدينا أكثر من 17 مشروعًا بحثيًا، من بينها 14 مشروعًا ممولًا من جهات وطنية ودولية. كما نجحنا في بناء منظومة تعاون بحثي وصناعي تضم 120 مشروعًا مشتركًا مع 50 جهة شريكة، منها 43 مشروعًا مؤهلًا للتسويق التجاري.

وخلال عام 2025، أسهم باحثو الجامعة بنحو 600 بحث علمي مرتبط بأهداف التنمية المستدامة، بينما بلغ إجمالي الأبحاث الدولية المحكمة المدرجة باسم الجامعة 1606 أبحاث.

كما أنشأنا منظومة متكاملة تضم مكتب البحث العلمي، ومركز التعاون الصناعي ونقل المعرفة والابتكار، ومركز الحاضنات وريادة الأعمال، مع التوجه إلى إنشاء مكتب متخصص لنقل وتسويق التكنولوجيا، حيث يتمثل الهدف النهائي في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول عملية، ومنتجات، وشركات ناشئة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

 

ما الدور الذي تقوم به جامعة الجلالة كشريك في تنمية محور قناة السويس والجلالة والعين السخنة؟

 

أُنشئت جامعة الجلالة في قلب مشروع تنموي قومي، ولذلك فإن دورها يتجاوز التعليم التقليدي، إذ يتيح موقعها على هضبة الجلالة، بالقرب من العين السخنة ومحور قناة السويس، أن تكون شريكًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والصناعية والسياحية بالمنطقة.

ونعمل على إعداد كوادر مؤهلة في مجالات اللوجستيات، وسلاسل الإمداد، والهندسة، والتكنولوجيا، وهي تخصصات ترتبط مباشرة باحتياجات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما أن مشروعات الجامعة المستقبلية، مثل مستشفى الجلالة الجامعي ومركز المؤتمرات الدولي، ستدعم البعد العلاجي والتعليمي والسياحي للمدينة، بما يعزز مكانة الجلالة بوصفها منطقة جذب متكاملة.

وعلى المستوى المجتمعي، نفذت الجامعة قوافل طبية وتنموية ضمن المبادرة الرئاسية «بداية»، وقدمت خدمات علاجية مجانية لعشرات الآلاف من المواطنين، وهو ما يؤكد التزامنا بدورنا التنموي تجاه المجتمع المحيط.

 

16 ألف طالب وثقة متزايدة.. لماذا أصبحت جامعة الجلالة وجهةً للطلاب؟

ج: عندما بدأت الجامعة استقبال الطلاب قبل سنوات قليلة، كنا نطمح إلى تحقيق نمو قوي، لكن الوصول إلى نحو 16 ألف طالب خلال أقل من ست سنوات يعكس ثقة كبيرة من الطلاب وأولياء الأمور، وربما تجاوز بعض التقديرات الأولية.

ولم يكن هذا النمو عشوائيًا، بل جاء نتيجة بناء منظومة متكاملة تجمع بين جودة التعليم، والبنية التحتية الحديثة، والشراكات الدولية، والاهتمام الحقيقي بتجربة الطالب داخل الحرم الجامعي.

والأهم أن التوسع في أعداد الطلاب جاء متوازنًا مع التوسع في البرامج الأكاديمية، والخدمات التعليمية، والسكن الجامعي، ومنظومة النقل، والأنشطة الطلابية، بما يضمن الحفاظ على جودة التجربة التعليمية لكل طالب.

وأعتقد أن هناك عدة عوامل تضافرت لجذب الطلاب وأولياء الأمور إلى الجامعة خلال هذه الفترة؛ أولها جودة البرامج الأكاديمية وارتباطها باحتياجات سوق العمل، وثانيها الشراكات الدولية، وفي مقدمتها الشراكة مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية.

كما لعبت البيئة الجامعية المتكاملة دورًا مهمًا؛ فالطالب لا يبحث فقط عن قاعة دراسية، بل عن تجربة تعليمية وإنسانية شاملة. لذلك وفرنا سكنًا جامعيًا حديثًا يستوعب هذا العام نحو 8500 طالب وطالبة، إلى جانب منظومة نقل آمنة تغطي القاهرة والجيزة والسويس، فضلًا عن مرافق رياضية وثقافية وفنية متنوعة.

وكان لمنظومة الدعم والمنح الدراسية أيضًا أثر واضح، إذ يستفيد نحو 15% من طلاب الجامعة من منح وتخفيضات متنوعة، وهو ما يعكس حرص الجامعة على دعم التفوق وتحقيق العدالة الاجتماعية.

 

ولماذا يقود الذكاء الاصطناعي والتخصصات المستقبلية خريطة التعليم بالجامعة؟

من واقع أرقام القبول والتنسيق الداخلي، لا تزال البرامج الطبية تحظى بإقبال كبير، لا سيما الطب البشري وطب الأسنان، لكننا لاحظنا خلال السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الإقبال على برامج التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وعلوم وهندسة الحاسب.

كما شهدت برامج اللوجستيات وسلاسل الإمداد، وإدارة الأعمال، والعلوم الصحية التطبيقية، والعلوم الأساسية، والإنتاج الإعلامي، تطورًا واضحًا في معدلات الطلب، وهو ما يعكس تغيرًا في وعي الطلاب واتجاههم نحو التخصصات المرتبطة بالتحول الرقمي والاقتصاد الجديد.

وإذا قارنا الوضع بالسنوات الأولى، سنجد أن اختيارات الطلاب أصبحت أكثر تنوعًا، ولم تعد مقتصرة على الكليات التقليدية، بل أصبح هناك اهتمام متزايد بالتخصصات البينية، والبرامج ذات البعد الدولي، والمرتبطة مباشرة بفرص العمل المستقبلية.

وتقوم فلسفة جامعة الجلالة على التطوير المستمر، ولذلك نراجع برامجنا الأكاديمية بصورة دورية في ضوء المتغيرات العالمية واحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي. ونحن لا ننتظر ظهور فجوة في سوق العمل حتى نتحرك، وإنما نستشرف احتياجات المستقبل، ونعمل على إعداد الكوادر قبل أن يرتفع الطلب عليها.

وخلال العام الأكاديمي 2026/2027، نستعد لطرح مجموعة من البرامج الأكاديمية الجديدة في عدة مجالات، إلى جانب تطوير البرامج الحالية بما يواكب الثورة الصناعية الرابعة والاقتصاد الرقمي.

كما نستهدف خلال الفترة المقبلة التوسع في البرامج المشتركة مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية لتتجاوز 20 برنامجًا، وهو ما يمنح طلابنا فرصًا أكبر للحصول على تعليم دولي داخل مصر، مع الاستفادة من أحدث المناهج وأساليب التدريس العالمية.

إضافة إلى ذلك، لم يعد الذكاء الاصطناعي تخصصًا مستقلًا، بل أصبح جزءًا من جميع التخصصات تقريبًا، ولذلك كان من الضروري إعادة النظر في فلسفة التعليم الجامعي.

وفي جامعة الجلالة، نعمل على دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من البرامج الأكاديمية، وليس فقط في برامج الحاسبات أو الهندسة، بل أيضًا في إدارة الأعمال، والرعاية الصحية، والإعلام، وسلاسل الإمداد، وغيرها.

كما أطلقت الجامعة، من خلال وحدة التعليم التنفيذي، مجموعة من البرامج المهنية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، وكذلك في الإدارة والتسويق الإلكتروني، بهدف تأهيل الطلاب والخريجين والمهنيين لمتطلبات سوق العمل الجديد.

وفي الوقت نفسه، نركز على تنمية المهارات التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها، مثل الإبداع، والقيادة، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي، والأخلاقيات المهنية، لأن هذه المهارات ستكون العامل الحاسم في المستقبل.

 

كيف نجحت الجامعة في نقل التجربة الأمريكية إلى مصر؟

لم تكن الشراكة مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية مجرد اتفاقية أكاديمية، بل مثلت نموذجًا متكاملًا لنقل الخبرة التعليمية الأمريكية إلى داخل مصر. وقد نجحنا في نقل العديد من عناصر هذه التجربة، بدءًا من تصميم البرامج الدراسية، وطرق التدريس الحديثة، وأساليب تقييم الطلاب، والتعلم القائم على المشروعات، وصولًا إلى التركيز على الابتكار، وريادة الأعمال، والعمل الجماعي.

كما استفاد أعضاء هيئة التدريس من برامج تدريب وتطوير مستمرة، إلى جانب تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعتين، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جودة العملية التعليمية.

ونؤمن بأن التطوير عملية مستمرة، ولذلك نعمل على زيادة عدد البرامج المشتركة، والتوسع في التبادل الطلابي والأكاديمي، وإتاحة المزيد من فرص البحث العلمي المشترك، بما يضمن حصول الطالب على تجربة تعليمية عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، دون الحاجة إلى السفر خارج مصر.

وإذا أردت تلخيص أثر هذه الشراكة في نقطة واحدة، فسأقول إنها منحت الطالب عقلية عالمية، وليس مجرد شهادة أكاديمية. فالطالب يدرس مناهج مطبقة في واحدة من أكبر الجامعات الأمريكية، ويتعامل مع أساليب تعليم تعتمد على التفكير النقدي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والابتكار، بدلًا من الحفظ والتلقين.

كما يستطيع الطالب الحصول على شهادتين؛ إحداهما من جامعة الجلالة، والأخرى من جامعة أريزونا ستيت الأمريكية، دون مغادرة مصر، وبأقل من ربع تكلفة الدراسة في الولايات المتحدة، وهو ما يفتح أمامه آفاقًا واسعة، سواء لاستكمال الدراسات العليا أو للعمل داخل مصر وخارجها.

والحقيقة أنني لا أستطيع الفصل بين هذه الإنجازات، لأنها جميعًا مترابطة وتعكس نجاح استراتيجية الجامعة. لكن إذا أردنا الحديث عن أكثر الإنجازات تأثيرًا، فأعتقد أن التقدم السريع في التصنيفات الدولية يعكس بصورة موضوعية جودة ما تحقق داخل الجامعة.

فقد حافظت جامعة الجلالة على صدارة الجامعات الأهلية في التصنيف العربي لمدة ثلاث سنوات متتالية، كما تقدمت في تصنيفات Times Higher Education، وScimago، وAD Scientific Index، وهو ما يؤكد أن الجامعة أصبحت حاضرة بقوة على خريطة التعليم العالي عالميًا، رغم حداثة نشأتها.

وفي الوقت نفسه، أرى أن النمو الكبير في الإنتاج العلمي، وبناء شبكة تضم أكثر من 90 شراكة محلية ودولية، والحصول على شهادات الأيزو، تمثل جميعها إنجازات تؤكد أن الجامعة تسير وفق رؤية مؤسسية واضحة، وليست نجاحات منفصلة.

 

بعد الحصول على شهادات الأيزو، ما الخطوة التالية على صعيد الاعتمادات الدولية والشراكات الأكاديمية العالمية؟

ستشهد المرحلة المقبلة التركيز على محورين رئيسيين؛ أولهما التوسع في حصول البرامج الأكاديمية على الاعتمادات الدولية المتخصصة، لأن الاعتماد الأكاديمي يعزز ثقة المؤسسات التعليمية وسوق العمل في جودة الخريج، ويفتح أمامه فرصًا أكبر على المستوى الدولي.

أما المحور الثاني، فيتمثل في التوسع في الشراكات الدولية مع الجامعات والمؤسسات البحثية والصناعية، بحيث لا تقتصر على التبادل الأكاديمي فحسب، بل تشمل أيضًا البحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال، وبرامج التدريب، والمشروعات المشتركة.

وهدفنا أن تصبح جامعة الجلالة منصة إقليمية للتعاون الأكاديمي الدولي، ووجهةً جاذبةً للطلاب والباحثين من مختلف دول المنطقة.

 

ما نسبة توظيف خريجي الجامعة؟

أفضل مؤشر بالنسبة لي هو نجاح الخريج بعد مغادرته الجامعة. فقد خرجت الجامعة حتى الآن دفعتين؛ ضمت الأولى 252 خريجًا، فيما تجاوز عدد خريجي الدفعة الثانية 800 خريج، ونستعد هذا العام لتخريج الدفعة الثالثة، التي تضم أكثر من 1200 طالب وطالبة.

ومن خلال وحدة متابعة الخريجين، تبين أن نحو 75% من خريجي دفعتي 2024 و2025 حصلوا بالفعل على فرص عمل في شركات ومؤسسات كبرى، كما التحق عدد منهم بالعمل داخل الجامعة، بينما استكمل آخرون دراساتهم العليا داخل مصر وخارجها.

لكن النجاح لا يُقاس بالتوظيف فقط، وإنما أيضًا بقدرة الخريج على المنافسة، والتعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، وهي القيم التي نسعى إلى ترسيخها في جميع طلابنا.

 

كيف تدعم جامعة الجلالة الابتكار وريادة الأعمال من الفكرة إلى الشركة الناشئة؟

ريادة الأعمال بالنسبة لنا ليست مقررًا دراسيًا، وإنما ثقافة مؤسسية. فقد أنشأنا منظومة متكاملة تضم مركز الحاضنات وريادة الأعمال، ومركز التعاون الصناعي ونقل المعرفة والابتكار، ومكتب البحث العلمي، كما نعمل حاليًا على تطوير أكاديمية الجلالة للابتكار.

ونشجع الطلاب على تحويل أفكارهم إلى مشروعات حقيقية، وندعمهم في إعداد دراسات الجدوى، وحماية الملكية الفكرية، والتواصل مع المستثمرين والشركاء الصناعيين.

ويشارك طلاب الجامعة بانتظام في مسابقات الابتكار وريادة الأعمال داخل مصر وخارجها، كما نحرص على دمج مفاهيم الابتكار وريادة الأعمال في المقررات الدراسية بمختلف التخصصات، وليس في كليات الإدارة فقط.

وقد قطعت الجامعة خطوات كبيرة في هذا الملف؛ إذ تضم اليوم منظومة تشمل أكثر من 120 مشروعًا مشتركًا مع جهات صناعية وبحثية، منها 43 مشروعًا مؤهلًا للتسويق التجاري، إلى جانب عشرات المشروعات الطلابية التي يجري تطويرها من خلال مبادرة We Innovate وبرامج الحاضنات.

ولا ننظر إلى دعم الابتكار باعتباره تمويلًا فقط، وإنما نقدم منظومة متكاملة تشمل الإرشاد الأكاديمي، والاستشارات الفنية، وإعداد دراسات الجدوى، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وربط الطلاب بالشركاء الصناعيين والمستثمرين، فضلًا عن التدريب على مهارات إدارة المشروعات وريادة الأعمال.

وهدفنا النهائي ليس مجرد تخريج طالب يبحث عن وظيفة، وإنما إعداد جيل قادر على تأسيس شركاته الخاصة، والمساهمة في الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يتوافق مع رؤية الدولة نحو اقتصاد المعرفة والابتكار.

وأعتقد أن مفهوم النجاح في الجامعات الحديثة لم يعد يقتصر على إعداد خريج يبحث عن وظيفة، بل أصبح يُقاس أيضًا بقدرته على صناعة الفرص. فنحن في جامعة الجلالة نؤمن بأن الطالب الناجح هو من يمتلك المعرفة، والمهارة، والقدرة على الابتكار، سواء التحق بوظيفة في مؤسسة كبرى أو أسس مشروعه الخاص.

ولهذا السبب، صممنا منظومة تعليمية تدمج بين الجانبين الأكاديمي والتطبيقي، وتعزز مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، وريادة الأعمال، والقيادة، والتواصل، لأن هذه المهارات أصبحت من أهم متطلبات سوق العمل العالمي.

كما نقيس نجاح الجامعة من خلال مؤشرات متعددة، تشمل نسب توظيف الخريجين، ومدى رضا جهات التوظيف عن مستوى الخريج، وعدد المشروعات الابتكارية والشركات الناشئة، ومشاركة الطلاب في المسابقات الدولية، واستمرارهم في الدراسات العليا والبحث العلمي.

وقد حققت وحدة متابعة الخريجين نتائج مشجعة، حيث تم توظيف نحو 75% من خريجي دفعتي 2024 و2025 في مؤسسات وشركات كبرى، بينما اختار آخرون استكمال دراساتهم أو الانضمام إلى فرق البحث العلمي، وهو ما يؤكد أن الجامعة تسير في الاتجاه الصحيح.

 

ما هي استعدادات الجامعة للعام الجامعي الجديد؟

على العكس تمامًا، ربما تكون الإجازة الصيفية من أكثر الفترات ازدحامًا بالنسبة لإدارة الجامعة. ففي هذه الفترة نستعد للعام الأكاديمي الجديد من خلال مراجعة اللوائح والبرامج الدراسية وتحديثها، واستكمال تطوير البنية التحتية، وتجهيز المعامل والقاعات الدراسية، وصيانة السكن الجامعي، وتطوير منظومة النقل والخدمات الطلابية.

كما نستثمر هذه الفترة في تدريب أعضاء هيئة التدريس والعاملين، وإبرام شراكات جديدة مع الجامعات والمؤسسات الدولية، واستكمال إجراءات الاعتمادات الأكاديمية، إلى جانب التحضير للمؤتمرات العلمية والمشروعات البحثية الجديدة.

ونعمل أيضًا على استقبال الطلاب الجدد من داخل مصر وخارجها، والمشاركة في المعارض التعليمية الدولية، والتوسع في خدمات التعليم التنفيذي وبرامج التطوير المهني، بما يضمن بداية قوية للعام الدراسي الجديد.

وسيلاحظ الطالب العديد من التطويرات، سواء على المستوى الأكاديمي أو الخدمي. فأولًا، سيتم طرح برامج أكاديمية جديدة تستجيب لمتطلبات سوق العمل، إلى جانب تطوير المحتوى العلمي للبرامج الحالية بما يتوافق مع أحدث المعايير الدولية.

كما قمنا بالتوسع في الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي ليصل إلى نحو 8500 طالب وطالبة، مع استمرار تطوير منظومة النقل التي تغطي القاهرة والجيزة والسويس، بما يوفر وسائل انتقال آمنة ومنتظمة.

وسيشهد العام الجديد أيضًا مزيدًا من الأنشطة الطلابية، وبرامج التدريب العملي، والملتقيات الوظيفية، والتبادل الطلابي الدولي، إلى جانب التوسع في الخدمات المقدمة للطلاب من خلال مركز التطوير المهني، ووحدة متابعة الخريجين، ومركز السلامة النفسية، ووحدة تكافؤ الفرص للدمج الأكاديمي.

وهدفنا أن تكون تجربة الطالب داخل جامعة الجلالة تجربة متكاملة، تبدأ بالتعليم ولا تنتهي عنده، بل تمتد إلى بناء الشخصية، وتنمية المهارات، وإعداد مواطن قادر على المنافسة عالميًا.

 

كيف تحافظ جامعة الجلالة على ميزتها التنافسية؟

يمثل وجود عدد أكبر من الجامعات الأهلية مكسبًا لمنظومة التعليم العالي في مصر، لأنه يوسع فرص الحصول على تعليم جيد، ويخلق بيئة تنافسية إيجابية.

أما بالنسبة لجامعة الجلالة، فتقوم ميزتها التنافسية على مجموعة من العناصر المتكاملة، في مقدمتها جودة البرامج الأكاديمية، والشراكات الدولية، والبحث العلمي، والابتكار، والاهتمام الحقيقي بالطالب.

ولدينا شراكات مع أكثر من 90 مؤسسة وجامعة ومركزًا بحثيًا داخل مصر وخارجها، وبرامج مشتركة مع جامعة أريزونا ستيت الأمريكية، وتصنيفات دولية متقدمة، وإنتاج بحثي متنامٍ، إلى جانب بيئة جامعية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي.

كما لا تقتصر الجامعة على تقديم الدراسة الأكاديمية، وإنما توفر منظومة متكاملة تشمل السكن الجامعي، والأنشطة الطلابية، والتدريب العملي، والدعم النفسي، وخدمات ذوي الهمم، والتطوير المهني، بما يجعل تجربة الطالب أكثر تميزًا وتكاملًا.

وكلما حققت الجامعة إنجازًا، زادت مسؤولياتها؛ ولذلك فإن أكبر تحدٍ نواجهه يتمثل في الحفاظ على الجودة بالتزامن مع استمرار النمو. فنحن نتوسع في أعداد الطلاب، والبرامج الأكاديمية، والشراكات الدولية، والبحث العلمي، وفي الوقت نفسه نحرص على ألا يؤثر هذا التوسع في جودة التعليم أو مستوى الخدمات المقدمة.

كما تفرض سرعة التغيرات التكنولوجية على الجامعات تحديث برامجها بصورة مستمرة، وهو ما يتطلب مرونة كبيرة في التخطيط، والاستثمار في أعضاء هيئة التدريس، والبنية التحتية، والبحث العلمي.

لكنني أؤمن بأن الجامعة تمتلك فريق عمل متميزًا، ورؤية واضحة، ودعمًا كبيرًا من الدولة ووزارة التعليم العالي، وهو ما يمنحنا القدرة على مواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص جديدة للتميز.

 

ما هي رؤية جامعة الجلالة لعام 2031؟

أتمنى أن يكون عنوان هذا الحوار: «جامعة الجلالة... جامعة مصرية ضمن أفضل الجامعات العالمية في التعليم والبحث العلمي والابتكار»؛ لأن طموحنا خلال السنوات الخمس المقبلة هو أن تصبح الجامعة واحدة من أبرز الجامعات الناشئة على المستوى الدولي، وأن تحصل برامجها المختلفة على المزيد من الاعتمادات العالمية، وأن تتقدم بصورة أكبر في التصنيفات الدولية.

كما أتطلع إلى أن تصبح الجامعة مركزًا إقليميًا للابتكار وريادة الأعمال، وأن تتحول مخرجات البحث العلمي إلى شركات ومنتجات وتقنيات تخدم الاقتصاد الوطني، وأن يزداد عدد الطلاب الدوليين بصورة تعكس مكانة مصر مركزًا إقليميًا للتعليم العالي.

وأتمنى أيضًا أن يكون مستشفى الجلالة الجامعي قد بدأ أداء دوره الكامل بوصفه مستشفى جامعيًا وتعليميًا وبحثيًا يخدم أهالي المنطقة ومحافظات القناة والبحر الأحمر، إلى جانب تشغيل مركز المؤتمرات الدولي، ليصبح الحرم الجامعي منصة لاستضافة المؤتمرات والمنتديات العلمية الإقليمية والدولية.

وفي النهاية، فإن طموحنا الحقيقي لا يرتبط بالأرقام فقط، وإنما بتخريج أجيال تمتلك العلم، والمهارة، والقيم، والقدرة على الابتكار، وتسهم في بناء الجمهورية الجديدة وتحقيق رؤية مصر 2030.

وعندما نرى خريجي جامعة الجلالة يقودون المؤسسات، ويؤسسون الشركات، ويقدمون حلولًا علمية للتحديات الوطنية والإقليمية، سنعتبر أن رسالتنا قد تحققت بالفعل.

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا