ألقت المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومى للمرأة ، كلمة مصر، اليوم، خلال فعاليات المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بالمرأة، المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحت شعار: «التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي: التحديات والسبيل إلى الأمام»، والذى يستمر على مدار يومى 12و13 يوليو 2026.
شهدت الفعاليات حضور النائب سيد يوسف رازا رئيس مجلس الشيوخ ورئيس الوزراء السابق بجمهورية باكستان الإسلامية، والسفير طارق علي بخيت الامين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية لمنظمة التعاون الإسلامي، والمستشارة سارة الشوري المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المراة بدول التعاون الإسلامي ، وعدد من الوزيرات و الوزراء في دول منظمة التعاون الإسلامي.
واستهلت المستشارة أمل عمار الكملة بتقديم خالص الشكر والتقدير إلى جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة على كرم الضيافة وحسن التنظيم، وإلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي على جهودها المتواصلة في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، بما يعكس إيماننا بأن ازدهار أوطاننا يبدأ بالاستثمار في الإنسان، نساءً ورجالًا.
وأكدت رئيسة المجلس على أن اجتماعنا ينعقد في وقت يواجه فيه العالم تحديات متشابكة تشمل النزاعات والأزمات الاقتصادية والإنسانية، والتحولات التكنولوجية المتسارعة، وتداعيات التغير المناخي، وهي تحديات تؤثر على الجميع، وتكون النساء والفتيات من أكثر الفئات تأثرًا بها، وفي الوقت ذاته من أكثر الفئات قدرة على الإسهام في تجاوزها إذا ما أُتيحت لهن الفرص العادلة..ومن هنا، أصبح تمكين المرأة ضرورة تنموية واستراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وأضافت المستشارة أمل عمار أن جمهورية مصر العربية جعلت تمكين المرأة خيارًا وطنيًا أصيلًا، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة، وفي هذا الإطار، حظيت المرأة المصرية بدعم غير مسبوق من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع قضية تمكين المرأة في صدارة أولويات الدولة، وهو ما انعكس في إصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسسية، وفي إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 باعتبارها أول استراتيجية وطنية متكاملة تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة.
كما أضافت المستشارة أمل عمار أن المجلس القومي للمرأة، باعتباره الآلية الوطنية المستقلة المعنية بتمكين المرأة وفقًا للمادة (214) من الدستور المصري والقانون رقم (30) لسنة 2018، يضطلع بدور محوري في متابعة تنفيذ هذه الرؤية، من خلال شراكات واسعة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين..وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى برامج عملية تستهدف النساء والفتيات في مختلف أنحاء الجمهورية، ومن بينها برنامج "نورة" الذي أُطلق تحت رعاية الدكتورة انتصار السيسي، حرم رئيس الجمهورية، باعتباره أحد البرامج الوطنية الرائدة للاستثمار في الفتيات من الفئة العمرية (10–14) عامًا، وقد استفادت منه أكثر من 18 ألف فتاة. كما توسع البرنامج ليشمل الفتيان من خلال برنامج "نور" إيمانًا بأهمية بناء جيل داعم لقيم الاحترام المتبادل والمشاركة.
كما يمثل برنامج "تحويشة" نموذجًا وطنيًا رائدًا في مجال الشمول المالي والتمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال تعزيز ثقافة الادخار والإقراض الرقمي، ودعم إنشاء آلاف المشروعات الصغيرة التي تسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر.
وأضافت رئيسة المجلس أنه في إطار تعزيز بيئات العمل الداعمة للمرأة، أطلقت مصر الختم المصري للمساواة بين الجنسين، والذي حصلت عليه حتى الآن 31 شركة من كبرى الشركات العاملة في مصر.
كما شهدت مصر تطورًا ملحوظًا في مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار؛ حيث بلغ عدد القاضيات وعضوات النيابة العامة في الجهات والهيئات القضائية نحو 3968 وصلن إلي عدد كبير من المناصب القيادية وصولاً لرئاسة هيئة النيابة الإدارية للمرة السادسة، كما ارتفعت نسبة نائبات المحافظ إلى 26%، إلى جانب شغل المرأة مواقع غير مسبوقة، من بينها منصبا مستشارتي رئيس الجمهورية للأمن القومي وللشؤون الاقتصادية.
أما على مستوى المجالس المنتخبة، فقد بلغت نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب نحو 26.8%، ونحو 10.6% في مجلس الشيوخ، بما يعكس التقدم الذي أحرزته المرأة المصرية في المجال السياسي.
وأكدت المستشارة أمل عمار على أن تمكين المرأة في عالمنا الإسلامي يستند إلى قيم ديننا الحنيف الذي كرم المرأة وصان إنسانيتها، وجعل العمل والمشاركة في بناء المجتمعات مسؤولية مشتركة بين المرأة والرجل ، ومن ثم، فإن مسؤوليتنا المشتركة اليوم تتمثل في ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات وبرامج عملية تضمن للمرأة فرصًا متكافئة في التعليم والعمل والتمويل والتكنولوجيا، وتعزز مشاركتها في مواقع القيادة وصنع القرار، كما أن التحديات المشتركة التي تواجه المرأة في دولنا الإسلامية تفرض علينا تعميق التعاون وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الوطنية الناجحة، بما يراعي خصوصية كل دولة وأولوياتها التنموية.
وشددت المستشارة أمل عمار على أنه لا يمكن أن ينعقد مؤتمر معني بتمكين المرأة دون أن نتوقف أمام معاناة المرأة الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، حيث تتحمل النساء والفتيات أعباء إنسانية جسيمة نتيجة استمرار الحرب والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدة على إن حماية النساء في مناطق النزاع تمثل مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية تستوجب تحركًا دوليًا جادًا لضمان احترام القانون الدولي الإنساني وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين.
وأوضحت المستشارة أمل عمار أن جمهورية مصر العربية تؤكد أهمية مواصلة العمل المشترك داخل منظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، بما يدعم جهود الدول الأعضاء في تطوير سياساتها الوطنية وتحقيق أثر ملموس في حياة النساء والفتيات.
كما تدعو مصر الدول الأعضاء التي لم تنضم بعد الي منظمة تنمية المرأة الي استكمال إجراءات الانضمام اليها بما يعزز من قدرتها المؤسسية على تنفيذ ولايتها وتحقيق أهدافها.
واختتمت المستشارة أمل عمار كلمة مصر بتقديم خالص التهنئة إلى جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة بمناسبة توليها رئاسة الدورة التاسعة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بالمرأة، معربة عن ثقتها في أن تسهم قيادتها في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، وترسيخ التعاون بين الدول الأعضاء، بما يخدم قضايا المرأة والتنمية في عالمنا الإسلامي.




