تتوقف تحركات أسعار النحاس الآن بشكل مباشر على قرارات إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"" المؤجل بشأن الرسوم الجمركية، وليس على مضيق هرمز.
كما شهد القصدير والرصاص، اللذان لم يتأثرا بالحرب الإيرانية، أكبر تقلبات في النصف الأول من العام في اتجاهين متعاكسين، حيث ارتفعا بنسبة 27% وانخفضا بنسبة 7%.
أفادت "أويل برايس" علي موقعها الالكتروني بعد مرور ستة أشهر على عملية "الغضب العارم"، وهو الاسم الذي أطلقته الإدارة الأمريكية على حملة عسكرية واسعة بدأت في 28 فبراير 2026، استهدفت إيران، والتي أحدثت اضطرابًا كبيرًا في أسواق المعادن، حيث لا يزال وضع الملاحة في مضيق هرمز يكتنفه الغموض.
وبعد أيام من توقيع إيران والولايات المتحدة الأمريكية مذكرة تفاهم في 17 يونيو، أعلنت القوات العسكرية الإيرانية مجددًا إغلاق المضيق، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الإيرانية لوسائل الإعلام الرسمية أن حركة الملاحة تسير بصورة طبيعية.
وبموجب الاتفاق، تمتلك "واشنطن" مهلة حتى 19 يوليو 2026، لرفع الحصار البحري بالكامل، في حين تلتزم "طهران" فقط ببذل أفضل الجهود لإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب.
وخلال النصف الأول من العام، عكست أسعار المعادن الأساسية هذا القدر من عدم اليقين، إلا أن التغير الأبرز مع دخول النصف الثاني من عام 2026 يتمثل في تحول بؤرة المخاطر التي تقود تحركات السوق.
وتأرجح مؤشر "بورصة لندن" للمعادن، الذي يضم ستة معادن أساسية، بين التفاؤل والتشاؤم، لينهي النصف الأول من هذا العام عند مستوى متوسط. لكن التفاصيل تكشف صورة مختلفة؛ إذ بدأت المعادن الأكثر ارتباطًا بمنطقة الخليج تفقد علاوة المخاطر التي اكتسبتها خلال الحرب، في حين لم تكن المعادن الأقل تعرضًا للمنطقة بحاجة إلى تلك العلاوة من الأساس.
وأدت الضربات الصاروخية التي استهدفت مصاهر الألومنيوم في دولتي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إلى تعطيل إنتاج سنوي يقدر بنحو مليوني طن خلال الفترة بين فبراير ومايو، ما دفع عقود الألومنيوم لثلاثة أشهر في "بورصة لندن" إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، متجاوزة 3,780 دولارًا للطن في أوائل شهر يونيو 2026. إلا أن معظم هذه الزيادة السعرية تلاشت مع بدء الأسواق في تسعير عودة تدريجية للأوضاع الطبيعية، رغم أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال بعيدة عن التعافي الكامل.
كما أدى إغلاق المضيق إلى نقص إمدادات حمض الكبريتيك، مما أثر في منتجي النحاس الذين يعتمدون على عمليات الاستخلاص، في حين أدى انخفاض رسوم معالجة الخام في المصاهر إلى اعتماد شركات المعالجة على المنتجات الثانوية للحفاظ على استمرارية أعمالها.
وارتفعت أسعار النحاس إلى أكثر من 14 ألف دولار للطن خلال شهر يونيو، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في شهر يناير 2026، إلا أن العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار النحاس لم يعد مرتبطًا بالخليج، بل بالقرارات المرتقبة في واشنطن.
وكان من المفترض أن يرفع وزير التجارة الأمريكي "هوارد لوتنيك" في 30 يونيو، تقريرًا إلى الرئيس "دونالد ترامب" بشأن أوضاع سوق النحاس المكرر في الولايات المتحدة الأمريكية، لتحديد ما إذا كانت الإدارة ستفرض رسومًا جمركية تبدأ من 15% اعتبارًا من يناير 2027، إلا أن القرار لم يصدر بعد.
في المقابل، كان الزنك المفاجأة الإيجابية خلال النصف الأول من العام، إذ ارتفع بنسبة 14% حتى شهر يونيو، مدفوعًا بعجز عالمي غير متوقع في الإمدادات خارج الصين، بينما تأثر النيكل بشكل أكبر بسياسات حصص التعدين في إندونيسيا، حيث ارتفعت أسعاره مع خفض الإنتاج قبل أن تتراجع مجددًا مع توقعات بتخفيف القيود.
أما القصدير والرصاص، اللذان لم يتأثرا بالحرب بشكل مباشر، فقد تحركت أسعارهما وفقًا لعوامل السوق الأساسية؛ إذ ارتفع القصدير بنسبة 27% نتيجة نقص هيكلي في الإمدادات، بينما تراجع الرصاص بنسبة 7%؛ بسبب فائض المعروض وعمليات المراجحة بين المخازن.
ومع انحسار المخاطر المرتبطة بالمضيق بحسب الخبراء، ستعود المعادن الأساسية إلى التحرك وفقًا لعوامل العرض والطلب التقليدية، بينما سيظل مستقبل أسعار النحاس مرتبطًا في المقام الأول، بالقرارات التي ستتخذها "واشنطن" خلال الفترة المقبلة.




