التركيز على خسائر واشنطن وإسرائيل وحدهما يغفل حقيقة أكثر أهمية، وهي أن الحرب ألحقت أضرارًا بجميع الأطراف، وذلك بالنظر إلى أن الحرب لم تُفضِ إلى منتصر واضح.و بالرغم من نجاح إيران في تجنب انهيار النظام، فإنها قد دفعت ثمنًا باهظًا لذلك؛ حيث كشفت الحرب عن حدود الدعم الروسي والصيني بعدما امتنعت موسكو وبكين عن توفير حماية فعلية لطهران في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.و من المرجَّح أن يجد النظام الإيراني نفسه أمام معضلة صعبة بين إعادة بناء قدراته العسكرية أو معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في البلاد.كما كشفت الحرب عن أن التفوق العسكري لم يعُد كافيًا لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط؛ حيث إن الصراع قد أظهر أن جميع الأطراف قادرة على إلحاق الأذى بخصومها، لكنها في الوقت ذاته عاجزة عن تحقيق نصر استراتيجي حاسم.
و تشير فورين بوليسي عقب الإعلان عن الاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب مع إيران، والذي يتمثل في اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الخاسرين الرئيسين في تلك الحرب؛ إذ لم تحقق الأهداف السياسية التي بررت اندلاعها، حيث لم يسقط النظام الإيراني، فضلًا عن أن طهران نجحت في توظيف إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط تفاوضية فعَّالة، بينما واجهت واشنطن وإسرائيل تداعيات سياسية واستراتيجية معقدة.
وفي هذا الإطار، فإن التركيز على خسائر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحدهما يُغفل حقيقة أكثر أهمية، وهي أن الحرب ألحقت أضرارًا بجميع الأطراف، بالنظر إلى أنها لم تُفضِ إلى منتصر واضح أو إلى إعادة تشكيل المنطقة بصورة أكثر توازنًا، بل عمَّقت حالة الاضطراب وعدم اليقين، فضلًا عن أنها أبعدت كل طرف عن الأهداف الاستراتيجية التي كان يسعى إليها.
مع الانتباه إلى أنه، بالرغم من نجاح إيران في تجنب انهيار النظام، فإنها دفعت ثمنًا باهظًا لذلك؛ إذ كشفت الحرب عن حدود الدعم الروسي والصيني، بعدما امتنعت موسكو وبكين عن توفير حماية فعلية لطهران في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فضلًا عن أنها تسببت في تفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية من خلال انهيار العملة، وارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية المتعلقة بقطاعَي الصناعة والطاقة.
في حين أن النظام الإيراني سيجد نفسه أمام معضلة صعبة بين إعادة بناء قدراته العسكرية ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في البلاد، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الحرب قد عززت نفوذ النخبة الأمنية والعسكرية داخل إيران، ما قد يوفر للنظام تماسكًا مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه يجعله أقل قدرة على إدارة التحديات الاقتصادية والسياسية مستقبلًا، بما يزيد من هشاشته على المدى الطويل.
بالاضافه إلى أن روسيا حققت مكاسب اقتصادية مؤقتة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، لكنها تكبدت خسائر استراتيجية أكبر؛ إذ أثبتت الحرب محدودية فعالية أنظمة الدفاع الروسية، فضلًا عن أن روسيا أخفقت في ممارسة دور فعَّال يُسهم في وقف الحرب سريعًا.
وختامًا، من المؤكد أن الحرب كشفت حقيقة مهمة تتمثل في أن التفوق العسكري لم يعُد كافيًا لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط؛ إذ أظهر الصراع أن جميع الأطراف قادرة على إلحاق الأذى بخصومها، لكنها في الوقت ذاته عاجزة عن فرض نظام إقليمي جديد أو تحقيق نصر استراتيجي حاسم. ومن ثمَّ، فإن النتيجة الأبرز للحرب لم تكن إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بل تعميق حالة الفوضى والتنافس وعدم الاستقرار فيها.



