يسعى "الشمول المالي" إلى إزالة الحواجز التي تستبعد الناس من المشاركة في القطاع المالي واستخدام هذه الخدمات لتحسين حياتهم، ويطلق عليه كذلك "التمويل الشامل".
حسب "البنك الدولي"، فإن "الشمول المالي" يعني أن الأفراد والشركات لديهم إمكانية الوصول إلى منتجات وخدمات مالية مفيدة وبأسعار معقولة تلبي احتياجاتهم، والمتمثلة في كل من: المعاملات، والمدفوعات، ومنتجات الإدخار، والتسهيلات الائتمانية، والقروض، وخدمات التأمين، على أن يتم تقديمها على نحو مسؤول ومستدام.
تم تحديد "الشمول المالي" باعتباره عامل تمكين لسبعة من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وقد التزمت مجموعة العشرين بتعزيز "الشمول المالي" في جميع أنحاء العالم، وأكدت من جديد التزامها بتنفيذ المبادئ رفيعة المستوى لمجموعة العشرين للشمول المالي الرقمي.
ويقدر "البنك الدولي" أن "الشمول المالي" من عوامل التمكين الرئيسة للقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك، ويؤكد "البنك الدولي" في تقرير له أنه باعتبارهم أصحاب حسابات، فمن المرجح أن يستخدم الناس خدمات مالية أخرى، مثل: الإدخار والائتمان والتأمين، وبدء وتوسيع الأعمال التجارية، والاستثمار في التعليم أو الصحة، وإدارة المخاطر، والتغلب على الصدمات المالية، والتي يمكن أن تحسن نوعية حياتهم بشكل عام.
وبينما كانت الحواجز أمام "الشمول المالي" مشكلة طويلة الأمد، فإن بعض المؤسسات تساعد في توسيع نطاق الوصول إلى أنواع الخدمات المالية التي يعتبرها العديد من المستهلكين الأثرياء أمرًا مفروغًا منه.
يتضمن "الشمول المالي" تقديم خدمات مصرفية ميسورة التكلفة وسهلة الوصول إليها يضمن للأفراد غير المتعاملين مع البنوك أو الذين لا يتعاملون مع البنوك بشكل كافٍ القدرة على المشاركة في النظام المالي الرسمي.
كما أن تقديم حسابات توفير بسيطة وحسابات معاملات منخفضة التكلفة يمكّن من الشمول المالي على مستوى القاعدة الشعبية، وهو ما يُعزز الإدخار المالي ويفرض الأمن المالي.
ووفقًا لـ"الشبكة المصرفية العالمية للمرأة"، فإن 31% من النساء أكثر عرضة من الرجال لامتلاك حساب مصرفي غير نشط، ومن خلال التركيز على مبادرات الشمول المالي الخاصة بالجنسين، يمكن للشمول المالي أن يساعد في تمكين المرأة اقتصاديًّا، فمن خلال توفير الوصول إلى الخدمات المالية، تكتسب النساء المزيد من السيطرة على شؤونهن المالية، مما قد يؤدي إلى تحسين الفرص التعليمية، وتحسين النتائج الصحية، وزيادة قوة اتخاذ القرار داخل الأسر.
يتضمن "الشمول المالي" أيضًا حماية العملاء ضمن الأعمال التجارية، وذلك من خلال لوائح الحماية لدعم مصالح الأفراد المعرضين للخطر ماليًّا، ويشمل ذلك المعاملة العادلة والتسعير الشفاف والسلوك الأخلاقي من قبل المؤسسات المالية، وتعزيز الثقة في الخدمات المالية الرسمية.
وتكمن أهمية "الشمول المالي" كذلك، في كونه يُعزز الشركات الصغيرة، فغالبًا ما تواجه الشركات الصغيرة تحديات في الوصول إلى الائتمان من المصادر المصرفية التقليدية، ويمكن للشمول المالي من خلال نماذج الإقراض المبتكرة والمنصات عبر الإنترنت توفير التمويل الذي تشتد الحاجة إليه لرجال الأعمال لتنمية أعمالهم.
اتصالًا، يُعزز "الشمول المالي" الابتكار؛ حيث يدفع نحو مزيد من الابتكار في القطاع المالي، مما يؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة وحلول تلبي احتياجات الفئات المهمشة، ويمكن أن تفيد هذه الابتكارات النظام البيئي المالي الأوسع، وتؤدي إلى تقدم في الخدمات المالية.
من جهة أخرى، هناك طرق لا حصر لها يمكن للتكنولوجيا أن تؤدي بها دورًا رئيسًا في تعزيز "الشمول المالي"، ومن بينها: تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، والمدفوعات الرقمية، والخدمات المصرفية للوكلاء، ومنصات الإقراض عبر الإنترنت.
ومن بين التحديات التي تواجه "الشمول المالي"، نقص الوعي والمعرفة بالخدمات المالية الرسمية، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة، والحواجز السياسية والتنظيمية، التي قد تمنع المؤسسات المالية من خدمة العملاء من ذوي الدخل المنخفض ودخول الأسواق التي لا تحظى بالخدمات الكافية، إضافة لذلك، يمكن أن تعيق البيانات والمعلومات السوقية غير الكافية عن الأشخاص غير المصرفيين تطوير استراتيجيات الشمول المالي المستهدفة والفعالة.
أخيرًا، قد تمنع مخاوف خصوصية البيانات والأمن الأفراد من تبني الخدمات المالية الرقمية، وخاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها أُطر كافية لحماية البيانات، ففي بعض الحالات، قد يختار المستهلكون عن علم أو بغير علم استبعاد أنفسهم ماليًّا بناءً على الخيارات التي يقررونها.




