نعم هيهات هيهات أن تهزم الإرادة الشعبية .. وهيهات اسم فعل بمعنى بعد الشيء – أى أن تحقيق هزيمة الإرادة الشعبية المصرية مستحيلا قولا وفعلا .. والدليل على ذلك أولا عندما هاجمت قوات نابليون المنتصرة في أوروبا على القوات المعادية لها – أرض مصر – ماذا حدث ؟ خرجت المقاومة الشعبية أمامها وفى كل شبر من أرض مصر – ففي القاهرة كانت ثورة القاهرة الكبرى الأولى وثورة القاهرة الثانية ضد قوات فرنسا التي كانت تضرب الثوار بالمدافع والبنادق ولكنها لم تستطع أن تقهر إرادة الشعب المصرى..
وعندما حاولت قوات فرنسا أن تهاجم مدينة طنطا بهدف جمع الضرائب والأتاوات وكان ذلك اليوم هو يوم مولد ( السيد أحمد البدوى ) وكانت طنطا تكتظ بالزوار من كل مكان إحتفالا بالمولد الأحمدى وعندما ألقت قوات الحملة الفرنسية القبض على شيخ مسجد السيد البدوى ومعه عدد من علماء الأزهر ليكونوا رهينة حتى تتسلم قوات الحملة الأتاوات من أهالى طنطا – كانت ثورة أهالى طنطا الكبرى ضد قوات الحملة الفرنسية وسقط عدد كبير من الشهداء من أهالى طنطا ولكن أمام الإرادة القوية لأبناء طنطا انتصروا على قوات الحملة الفرنسية وكان ذلك اليوم هو السابع من أكتوبر والذى تحتفل الغربية به عيدا قوميا للغربية – وانسحبت قوات الحملة الفرنسية دون أن تحقق أهدافها بل انظر ماذا حدث بعد ذلك للقوات الفرنسية المحتلة لمصر وذلك تماشيا مع الحديث القدسى الذى يقول فيه رب العزه ( من عادى لى وليا فقد اذنته بالحرب ) – أولا – هاجمت القوات المعادية في أوروبا قوات فرنسا مما دفع نابليون أن يغادر مصر فورا ويتجه لأوربا.
ثانيا – انتشر وباء الطاعون بين قوات الحملة الفرنسية في عكا.
ثالثا – قيام الثورات في كل شبر من أرض مصر ضد قوات الحملة الفرنسية.
رابعا – مقتل كليبر قائد الحملة الفرنسية الذى تركه نابليون بدلا منه قائدا على الحملة في مصر .
خامسا – قرار قوات الحملة الفرنسية الإنسحاب من أرض مصر .
سادسا – الدليل على صلابة وقوة المقاومة والإرادة الشعبية المصرية عندما أرادت بريطانيا أن تحتل مصر ظنا منها أنها دولة ضعيفة ويمكن السيطرة عليها وبالفعل هاجمت قوات بريطانيا مدينة الأسكندرية في عام 1807 وتمكنت من إحتلال الأسكندرية ثم هاجمت بعد ذلك مدينة كفر الدوار ظنا منها أن الأمر سهلا ولكن كانت المفاجئة وهى المقاومة الشعبية العنيفة التي واجهت قوات العدو وتمكنت من الإنتصار عليه بل مطارده قواته التى أخرجت قوات الأحتلال البريطاني من مصر مهزومة خاضعة لإرادة الله تعالى ثم إرادة الشعب المصرى – علما أن محمد على في ذلك الوقت الذى كان يحكم مصر لم يكن متواجدا بالقاهرة بل كان مشغولا في مطاردة فلول المماليك في الصعيد وعندما عاد الى القاهرة فوجيء بإنتصار المقاومة الشعبية المصرية في كفر الدوار على قوات بريطانيا العظمى مما جعله يتأكد أنه يحكم شعبا عظيما صلبا ويدافع عن أرضه بشراسة.
ثالثا – عندما تمكنت بريطانيا العظمى من إحتلال مصر بعد هزيمة قوات عرابى بفضل الخيانة والخديعة وكان ذلك في عهد الخديوى توفيق واجهت بريطانيا مقاومة شعبية عنيفة تمثلت في ثورة 1919 بقيادة سعيد باشا زغلول – وحركات وطنية بقيادة مصطفى كامل ثم محمد فريد ثم مقاومة الفدائيين للأنجليز في مسعكراتهم في مدن القناة الى أن تمكن الزعيم الوطنى جمال عبد الناصر من توقيع إتفاقية الجلاء مع إنجلترا – والتي تمكنت مصر من خلالها طرد قوات الإحتلال من أرض مصر.
– رابعا – تأميم القناه والعدوان الثلاثى على أرض مصر عندما أعلن الزعيم الوطنى جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس لأنها كانت ملكا للشعب المصرى وأراد أن يمول من خلال عائد القناة بناء السد العالى هاجمت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل أرض مصر .. ولكن تصدت المقاومة الشعبية مع قوات الجيش لقوى العدوان الثلاثى في مدن القناه وكانت مواجهة شعبية عنيفة لقوات الإحتلال استغرقت حوالى عشرين يوما من القتال الشعبى المتواصل انتهت بصدور قرار الاتحاد السوفيتى بإنسحاب الدول المعتدية وقد انسحبت الدول المعتدية بالفعل وكان انتصار الإرادة الشعبية المصرية على قوى الظلم والعدوان الثلاثى – ولقد أعلن الرئيس جمال عبد الناصر انه لم يكن يستطيع بمفرده أن يواجه إنجلترا وفرنسا ولكن قوى الشعب المصرى هي التي استطاعت أن تواجه قوى العدوان وأن تحقق الانتصارات البطولية.
خامسا – معركة 5 يونيو 1967 أمام المؤمرات العالمية ضد مصر كانت هزيمة 1967 ولكن الشعب المصرى لم يستسلم فأعاد بناء القوات المسلحة وخاض حربا شرسة عرفت باسم حرب الإستنزاف كبد العدو فيها خسائر فادحة وكان ذلك في عهد الزعيم جمال عبد الناصر وفى عهد الزعيم محمد أنور السادات خاض الشعب المصرى والقوات المسلحة المصرية حربا ضارية وقوية ضد إسرائيل وهى حرب 1973 والتي انتصر المصريون فيها انتصارا ساحقا على إسرائيل ووجهت ضربة قوية للعدو الاسرائيلى تحقق من خلالها النصر ثم انسحاب إسرائيل من كامل أرض شبة جزيرة سيناء .
ومن المواقف الطريفة التي تدل على خفة ظل الشعب المصرى بعد هذه المعركة هو إعادة الأسرى الإسرائيليين الى إسرائيل وهم يرتدون بيجامات كاستور مقلمة صنعت في مصانع المحلة الكبرى في مشهد كوميدى للأسرى الأسرائيليين وكانت تستقبلهم جولدا مائير رئيسة وزراء اسرئيل في ذلك الوقت – عاشت مصر درع العروبة والإسلام وعاشت المقاومة الشعبية المصرية والجيش المصرى البطل .




