الدكتور منجي على بدر يكتب : تحديات العصر وارادة مصر فى تحقيق التنمية والأمن القومى

الدكتور منجي على بدر
الدكتور منجي على بدر

  منذ 10 سنوات وحتى تاريخه فان مصر تنفذ العديد من الاصلاحات التي تدعم بيئة الاستثمار بأنواعه لتحقيق التنمية ، وكذا تبسيط إجراءات إنشاء المشروعات وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتمهيد البنية التحتية التى أنفقت مصر عليها أكثر من 10 تريليون جنيه مصرى وتحسين جودتها كإحدى الركائز الرئيسية لجهود الدولة لتحفيز القطاع الخاص،وتحقيق تنمية مستدامة. 

 وفى الواقع ، فان تجربة مصر فى التنمية أخذت من كل بستان زهرة سواء من الشرق أو الغرب نظرا لتنوع اقتصاد مصر مابين خدمى وانتاجى وأيضا تطلع المجتمع المصرى لتنمية بلده ولكن بشروط الشخصية المصرية التى مازالت فى أحيان كثيرة أسيرة الماضى والحنين اليه ، فى مقابل رفض الأجيال الجديدة للقديم فى معظمه والرغبة فى التغيير مع عدم المساس بالثوابت ، ولم يكن الدفع بوقود القطاع الخاص كافيًا لاحداث تنمية صناعية سريعة ، وأكثر من ذلك أن النداءات المتكررة للسيد الرئيس بدور فاعل للقطاع الخاص كانت أحيانا لا تجد آذانًا صاغية من أجل التنفيذ، ورغم كل ذلك فقد فازت مصر بالمركز الأول فى مجال جذب الاستثمارات الأجنبية على مستوى دول شمال افريقيا والشرق الأوسط خلال الست سنوات الأخيرة.

 ان حلحلة عقدة القطاع الخاص المصرى يكون بكعكة مصرية كبيرة قوامها معدل للنمو نسبته 7٪ سنويًّا خلال السنوات القادمة ، ويتحقق ذلك في ضوء أمور منها : -

  1. التشغيل والاستغلال الرأسمالى لما تحقق على الأرض من أصول وثروة بإقامة الثقة من خلال الممثلين للقطاع الخاص فى اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية وغيرها تنظيمات. 

  2. : الدفع فى اتجاه شرائح جديدة من الرأسمالية المصرية المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

  3. : الانتهاء من إصلاح النظام الإدارى للدولة بنفس السرعات التى جرى بها إنشاء قناة السويس الجديدة، واستصلاح مئات الألوف من الأفدنة فى العوينات والدلتا الجديدة ، وبانتقال الوزارات والأجهزة المعنية الى العاصمة الإدارية سوف يشكل فصلًا جديدًا فى الإدارة الرقمية للدولة.

  4.  أن تحقيق هذا الهدف لا يكون دون تطبيق دقيق لوثيقة ملكية الدولة، بحيث يجرى التخارج المطروح وفق برنامج زمنى طموح، وبحيث يعطى أطراف التنمية فى مصر قطاع خاص وقطاع أعمال عام كل فيما يخصه من قدرات الفرصة اللازمة لتحقيق ما تخصص فيه من نجاحات.

  5.  آن الأوان لتفعيل البورصة المصرية، التى تتيح فرصة الملكية للمستثمرين المصريين.

 ان أهمية القطاع الخاص ودوره فى الاقتصاد المصرى لاشك فيها ولكن تجارب الخصخصة فى التسعينات والعقد الأول من القرن الحالى مازالت مسيطرة على المشهد مما يبدو أنه أوجد حساسية فى موضوعات الطرح الحكومية (سياسة وثيقة ملكية الدولة )

 ونؤكد على ضرورة تكوين جيل جديد من رجال الأعمال وهى مسئولية الدولة ونجاح تركيا منذ الثمانينات  هى نتاج الجيل الجديد وكذا الصين والهند ، ونرى أن الاستفادة من تجارب بعض الدول الناشئة فى سيطرة الدولة على حوالى 40% من الصناعات والقطاعات الهامة التى تعتمد عليها كل الصناعات التى يعمل فيها القطاع الخاص لدعمه وحمايته ، ولانترك القطاع الخاص المصرى بين فكى المنافسة العالمية وتقلبات أسعار الصرف وارتفاع التكلفة الانتاجية .

 وقد تميزت التجربة التنموية المصرية بالتوازن بين أمرين قد يبدوان متضادين وأرى أنهما متكاملان وهما الأول : ضرورة تحقيق الأمن القومى بمفهومه الشامل وتبعاته المالية والمجتمعية فى منطقة الشرق الأوسط القلقة ، والثانى: تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة رغم الضغوط الاقليمية والدولية بحيث ننفتح على العالم بمعطيات وآليات تتناسب مع العصر وارهاصات النظام العالمى الجديد.

 ان الوضع الحالى فى مصر يستوجب ليس فقط كيفية التعامل مع الأوضاع الاقليمية والدولية، وإنما تحقيق الانطلاقة الكبيرة لمصر بحيث تكون دولة عظيمة ومؤثرة فى محيطها استنادا الى «رؤية مصر ٢٠٣٠» وأيضا تكون ضمن العشرين دولة الأولى فى العالم مع حلول عام 2030.

==

  كاتب المقال مفكر اقتصادى وعضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة 

   

 

ترشيحاتنا