الدكتور أيمن الغندور يكتب: القوة الإلزامية لقرار محكمة العدل الدولية بوقف الحرب فى رفح

الدكتور أيمن الغندور
الدكتور أيمن الغندور

توالت ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة، عقب صدور قرار محكمة العدل الدولية، بوقف العملية العسكرية في رفح جنوبي قطاع غزة، فتح معبر رفح البري، من أجل دخول المساعدات الإنسانية للقطاع. حيث قال وزير المالية ( سموتريتش) إن إسرائيل "لن توافق على وقف الحرب"، وأضاف سموتريتش أن "من يطالب إسرائيل بوقف الحرب يطالبها بإنهاء وجودها". واتهم وزير الأمن القومي (إيتمار بن غفير) المحكمة الدولية بـ "معاداة السامية" ودعا إلى احتلال رفح ، وعقّب القطب البارز في حزب الليكود النائب (داني دانون) قائلا : إن "أعضاء محكمة لاهاي يتداولون في غرف مكيفة ويعودون إلى عائلاتهم بعد الجلسة بينما 125 مختطفًا يقبعون في الأنفاق". وأكد أن بلاده ماضية في الحرب في غزة وأنها لن تتوقف إلا بعد هزيمة حماس وإعادة المختطفين. وقال رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) (أفيغدور ليبرمان) : أنه كان من الخطأ إرسال وفد ليمثل إسرائيل أمام المحكمة. 

وهنا يثور التساؤل حول مدى إلزامية قرار محكمة العدل الدولية بفرض تدابير مؤقتة لمنع ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية للحكومة الإسرائيلية ؟

فى الإجابة عن هذا التساؤل ، نستعرض أولاً إلى تاريخ القضية ، حيث قامت جنوب أفريقيا في 29 ديسمبر 2023 بتقديم طلب إلى محكمة العدل الدولية لإقامة دعوى ضد إسرائيل لانتهاكها أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها فى قطاع غزة ، وتضمن الطلب طلبًا للإشارة إلى تدابير مؤقتة لحماية سكان قطاع غزة من الإبادة الجماعية على أيدى القوات الإسرائيلية ، وأصدرت المحكمة فى 26 يناير 2024 قرارها بفرض تدابير مؤقتة ، ونظراً لاستمرار إسرائيل فى عدوانها وأفعالها الإبادية قدمت جنوب أفريقيا في 6 مارس 2024 طلباً جديداً إلى المحكمة للإشارة إلى مزيد من التدابير المؤقتة أو تعديللها ، وفى 28 مارس 2024 أصدرت المحكمة قرار بتدابير موقتة أعادت فيه تأكيد التدابير المؤقتة الصادرة في 26 يناير 2024 وأشارت إلى تدابير مؤقتة إضافية تتمثل فى : (أ) اتخاذ جميع التدابير اللازمة والفعالة لضمان توفير الاحتياجات الأساسية التي تشتد الحاجة إليها دون عوائق ، بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والمأوى والملبس، متطلبات النظافة والصرف الصحي، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية والرعاية الطبية للفلسطينيين في جميع أنحاء غزة، وزيادة القدرة الاستيعابية وعدد نقاط العبور البرية . (ب) ضمان عدم قيام قواتها العسكرية بارتكاب أعمال تشكل انتهاكاً لأي حق من حقوق الفلسطينيين في غزة باعتبارهم مجموعة محمية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، بما في ذلك منع إيصال المساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل.

وفي 10 مايو 2024، ونظراً لقيام إسرائيل بعملية عسكرية فى رفح قدمت جنوب أفريقيا إلى المحكمة طلبًا عاجلاً لتعديل التدابير المؤقتة السابق الإشارة إليها ، فطلبت جنوب أفريقيا الإشارة إلى التدابير المؤقتة الآتية : (1)على الفور، وعملاً بالتزاماتها بموجب أوامر المحكمة السابقة الصادرة في 26 يناير 2024 و28 مارس 2024، أن توقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة، بما في ذلك محافظة رفح، وتنسحب من معبر رفح على الفور وبشكل كامل. سحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة بالكامل دون قيد أو شرط .(2) على الفور، اتخاذ جميع التدابير الفعالة لضمان وتسهيل الوصول دون عوائق إلى غزة لمسؤولي الأمم المتحدة وغيرهم من المسؤولين المشاركين في العملية وتوفير المساعدات الإنسانية والمساعدات لسكان غزة، ووصول بعثات تقصي الحقائق والمحققين والصحفيين المكلفين دوليا، من أجل تقييم وتسجيل الظروف على الأرض في غزة وتمكين الحفاظ الفعال عليها. والاحتفاظ بالأدلة.

بعدما فحصت محكمة العدل الدولية طلب جنوب أفريقيا أصدرت قرارها بأنه : " وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، يجب على إسرائيل أن توقف فوراً هجومها العسكري، وأي عمل آخر في محافظة رفح، قد يفرض على المجموعة الفلسطينية في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرها المادي كليًا أو جزئيًا. وأن الوضع الكارثي في غزة يؤكد الحاجة إلى التنفيذ الفوري والفعال للتدابير المشار إليها في أوامرها الصادرة في 26 كانون الثاني (يناير) 2024. و28 مارس 2024، والتي تنطبق على جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك رفح. وفي هذه الظروف، ترى المحكمة أنه من الضروري إعادة التأكيد على التدابير المشار إليها في تلك الأوامر. في ذلك ومن خلال القيام بذلك، تود المحكمة التأكيد على أن الإجراء المشار إليه في الفقرة 51 (2) (أ) من أمرها الصادر في 28 آذار/مارس 2024، والذي يتطلب "توفير جميع المعنيين دون عوائق على نطاق واسع للاحتياجات العاجلة المطلوبة" الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية"، يستلزم أن تحتفظ الدولة المدعى عليها بنقاط عبور برية مفتوحة، ولا سيما معبر رفح."

أما بشأن القوة الإلزامية لقرارات محكمة العدل الدولية بفرض التدابير المؤقتة ، فهذه القرارات تتمتع بقوة الالزام ؛ ذلك أن إسرائيل عندما وقعت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وصدقت عليها لم تتحفظ على الاختصاص الالزامى للمحكمة بشأن تفسير وتطبيق أحكام الاتفاقية المنصوص عليه فى المادة التاسعة من الاتفاقية ، ومن ثم ؛ يكون اختصاص المحكمة بنظر القضية صحيحاً ،  وتأسيساً على ذلك ، يكون للقرارات الصادرة من المحكمة بفرض التدابير المؤقتة قوة الإلزام فى مواجهة أطراف النزاع طبقا للمادة (41) من النظام الأساسى للمحكمة ، وقد أكدت المحكمة فى قراراها بفرض التدابير المؤقتة ضد إسرائيل الصادر فى  28 مارس 2024 على القوة الإلزامية لقرارها فى الفقرة (48) بقولها : " تشير المحكمة إلى أن أوامرها بشأن التدابير المؤقتة بموجب المادة 41 من النظام الأساسي يكون لها أثر ملزم، ومن ثم تنشئ التزامات قانونية دولية على أي طرف تكون هذه الاتفاقية تجاهه " كما أعادت التأكيد على ذلك فى قرارها الصادر يوم 24 مايو 2024 حيث أشارت فى الفقرة (54) منه.

 

ترشيحاتنا