محمود الخولي يكتب: "برود".. و"بارود"!!

الكاتب الصحفى محمود الخولى
الكاتب الصحفى محمود الخولى

هل نسينا اتهام مسؤولين أمريكيُّين في تصريحات لموقع "إكسيوس"، نتنياهو بأنّه السبب الرئيس، في عدم دخول المساعدات الإنسانيّة إلى غزَّة، الأمر الذي يوضِّح كذب الادّعاءات التي تكلَّمُوا بها في محكمة العدل الدوليّة عن دور مصر في تعطيل هذه المساعدات؟

مع ذلك، لم تتوان واشنطن – بايدن، عن إمداد تل أبيب بما تحتاج، وربما بما لا تحتاج إليه قوّات جيش الاحتلال، من بارود ناري، اقصد أسلحة وذخيرة، للثأر من حماس التي تعتبرها واشنطن إرهابيّة،  وفعلوا لأجلهم الفيتو، رفضًا لمشروعاتٍ تطالب بوقف إطلاق النار في قطاع غزّة، بل غازل بايدن-ببرود- تل أبيب إبان زيا رته الي هناك  قائلا:"ليس شرطًا أن يكون المرءُ يهوديًّا ليضحي صهيونيًّا، وطفق يُحَدِّث بالقول إنّه إن لم تكنْ إسرائيل حاضرة، فقد كان لا بدَّ من اختراعها"!!

مضى الحالُ على هذا النحو طوال شهرَيْ أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي، لكن مع نهايات ديسمبر من العام نفسه، كان بايدن يُعَلِّق الهاتفَ في مكالمة مع نتنياهومختتمًا بقوله: "المكالمة انتهت".

 ولما كان قد سبق لمحكمة العدل الدولية، أن أصدرت في 9 يوليو 2004 قراراً حول جدار الفصل العنصري، ودعت مجلس الأمن لإنهاء الوضع غير القانوني له، إلا أن شيئاً لم يتغير تحت ذريعة منع دخول السكان الفلسطينيين إلى إسرائيل أو المستوطنات القريبة.

 شواهد المرحلة السابقة تعيد نفسها أمام الكافة مؤخرا، بعد اعلان الأمين العام للأمم المتحدة، أول أمس الجمعة، أن قرار المحكمة الدولية الأخير، بشأن رفح "ملزم" بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وأنه محال إلى مجلس الأمن الدولي للتصويت،لتبقي الكلمة الفصل للدول الخمس دائمة العضوية والتي لها حق الفيتو- النقض- لصالح اسرائيل وفي طليعتها أمريكا!

سبق أن قلنا وغيرنا، أن المواقف الإسرائيلية تقبض بكلتا يديها علي رقبة ساكن البيت الابيض، خاصة حين يأتي الحديث عمَّن يقوم بتزويد إسرائيل بالأسلحة التي ترتكب بها جرائمَها، بما لا يصُبُّ في صالح سمعة واشنطن، المصابة بالفعل بالازدواجيّة ومنذ عقود.

وهنا سؤال: هل هناك ما يمكن أن تتسَبَّبَ فيه حكومة حرب نتنياهو، من أزمات كبيرة لبايدن على الصعيد الداخليّ؟

 أغلب الظنِّ أن هناك قصّةً مثيرة تتعلق بالمخازن السرّية للأسلحة الأمريكيّة الموجودة تحت الأرض في إسرائيل، وتبلغ والعهدة علي الكاتب إميل أمين بجريدة الشرق الأوسط في يناير الماضي، ستة مخازن عملاقة كانت مُعَدّة ولا تزال منذ سبعينيات القرن الماضي، تحسُّبًا لقيام حرب عالميّة مع حلف وارسو.

"هذه المخازن تنظّمها اتفاقيّة موقَّعة بين واشنطن وتل أبيب، ولا يمكن لإسرائيل فتحُها أو الاستعانة بما فيها من أسلحة تقليديّة بوفرة، إلا بعد أن يأذن الكونجرس بذلك، ومن خلال رسميّة مشفَّرة لسفير أمريكا في تلّ أبيب، والذي يقوم بفكّها ثم تسليم الإذن المباشر لرئيس وزراء إسرائيل للاستعانة بالأسلحة الأمريكيّة في حدود معيَّنة، ذلك أن أحاديث تروَّج في واشنطن مؤخّرًا،أن هناك شكوكًا واسعة لدى العسكريّين، حول وصول الجانب الإسرائيليّ إلى المخازن بدون علم أو إذن بايدن، وهذه بدورها إشكاليّة يمكن أن تصبح بمثابة حجر عثرة في حملته الإنتخابية، لن يوفر الجمهوريّون البكاء على حائطها.

يبقي السؤال: هل سيسدد بايدن فاتورة تأرجح اصوات ناخبيه خلال ما تبقي من وقت وحتي نهاية  حملته الانتخابية الرئاسية، بدعمه-وببرود- الكيان الصهيوني ومخطط الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني حتي وان جنح به الي الهاوية"؟ 

الإجابة: يبدو ذلك!!

[email protected]

 

ترشيحاتنا