فيصل مصطفى يكتب:الأهلى والزمالك أسياد أفريقيا

الكاتب الصحفى فيصل مصطفى
الكاتب الصحفى فيصل مصطفى

شهد شهر مايو الحالي إنجازا رياضيا مصريا عظيما ، تمثل في فوز فريق النادي الأهلي ببطولة كأس أندية أفريقيا لأبطال الدوري . ومن قبله ببضعة أيام قليلة، فاز فريق الزمالك ببطولة الكونفدرالية الأفريقية للأندية لكرة القدم ، لتعود مصر مرة أخرى بقوة لتتبوأ عرش كرة القدم الأفريقية على مستوى الأندية ، وتأخذ المكانة المستحقة لها في صدارة وزعامة القارة الأفريقية ، وبما يتفق مع واقع وتاريخ مصر وعظمتها ، ويكفي أنها إحدى ثلاث دول ، هي والسودان وأثيوبيا ، أسسوا الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عام 1957.
وهذا الإنجاز الرياضي الذي تحقق على مستوى الأندية يعوض بعض الشيء ، فقدان الصدارة والمكانة على مستوى المنتخبات الأفريقية ، حيث إننا ومنذ عام 2010 ، أي منذ 14 عاما كاملا ، لم نستطع على مستوى المنتخبات ، أن نحقق بطولة الأمم الأفريقية ، 
ومن هنا تأتي قيمة وأهمية هذا الانتصار الرياضي المصري الأخير ، لأنه يعيدنا مرة أخرى بقوة إلى العرش ، والزعامة،  واحتلال المركز الأول في التصنيف الأفريقي والعالمي ، كما أنه يعوضنا إلى حد كبير عن فشل المنتخب المصري في البطولات السابقة ، وهذا هو الأهم ، لأنه يضاعف من فرصة منتخب مصر في الفوز ببطولة الأمم الأفريقية والتي تُقام في العام المقبل بإذن الله ، 
أهمية هذا الإنتصار الرياضي الذي يرفع الروح المعنوية ويعيد الإنتماء مرة أخرى إلى ملاعبنا الرياضية ، كان متوافقا مع نشر وترسيخ الروح الرياضية الأصيلة بين الناديين ، وإنهاء مرحلة التعصب المقيتة التي أعادت الرياضة المصرية إلى الخلف ، ومكنتنا كثيرا من أن نعوض ما فات منا ، وهو كثير في السنوات الأخيرة ، 
فهذا النصر الرياضي للأهلي ، وللزمالك قطبى الكرة المصرية ، ليس مجرد نصرا رياضيا كرويا فقط ، ولكنه بالمقام الأول نصرا وطنيا ، لأنه يرفع من شأن وقيمة الروح الوطنية ، وروح الإنتماء إلى البلد ، ويمثل فى المقام الثانى نصرا أخلاقيا ، لأنه جاء وسط مظلة رائعة طال اشتياقنا إليها ، وهي مظلة الروح الرياضية الأصيلة والجميلة والمتبادلة بين جماهير الناديين ، وأيضا بين مجلسي إدارة الناديين ، وهو ما يؤكد أن الرياضة المصرية تدخل مرحلة جيدة وجديدة وبناءة في مشوارها الرياضي ، وفي مسيرتها الرياضية المظفرة .
ونؤكد على أن انتصار قطبي الكرة المصرية (الزمالك والأهلي) ، ليس مجرد مصادفة ، وليس مجرد خطوة ، وإنما هي بداية طريق طويل وهام لتصحيح المسار الرياضي في كرة القدم ، وفي العديد من اللعبات الرياضية الأخرى ، كما أن هذا الأمر ينقل كرة القدم المصرية إلى مرحلة أخرى أكثر قدرة وانتشارا ، ويضعها على مشارف العالمية ، 
ويكفي أن هذا الإنتصار الأخير ، قد أكد على حجز مقعد دائم للأندية المصرية في بطولة كأس أندية العالم لكرة القدم ، والتي تقام سنويا ، وتعد من قمم مسابقات كرة القدم .
وهذا الأمر أيضا يسمح للأندية المصرية أن يرتفع ترتيبها في التصنيف العالمي للأندية بما يليق بكرة القدم المصرية. 
هذا الإنجاز الجميل جدير بالذكر وبالتنويه وبالإشادة ، ويؤكد أن الرياضة المصرية تأخذ الآن خطوات تصحيحية سليمة ، تسير بها نحو العالمية المرتقبة ، وتعيد لكرة القدم ، صورتها الذهنية الجميلة ، من إنها لعبة تُجمعْ ولا تفرق ، وتساعد على تمكين اللُحمة الوطنية ، أكثر مما كانت سببا في الماضي للتفرقة المقيتة.  
ولعل الانتصارين الآخرين للزمالك والأهلي يفتح المجال واسعا أمام انتصارات مماثلة ، نترقبها بشغف وبشدة خلال الأسبوعين المقبلين خاصة بمنتخب مصر القومي ، الذي سوف يلعب مباراتين هامتين في تصفيات كأس العالم ، ولا سبيل أمامنا فيهما سوى الفوز وتكملة المشوار ، والوصول إلى نهائيات كأس العالم المقبلة ، وندخل مرحلة جديدة من العالمية المستحقة ، والتي ابتعدنا عنها لأسباب غير موضوعية وطال انتظارنا لها ، وهي ضرورة لكي تتفق مع تاريخنا الرياضي المجيد وحاضرنا الرائع ، وانجازاتنا الضخمة في هذا المجال ، خاصة مع اهتمام الدولة الكبير جدا بقطاع الرياضة والشباب على مدار السنوات العشر الماضية ، والذي شهد كثيرا من الانجازات من دوري مراكز شباب ، وتنظيم مسابقات وأكاديميات رياضية تحت إشرافها على مستوى كل المحافظات ، ولكافة المراحل السنية الصغيرة ، بما يسمح بإنشاء قاعدة كروية شبابية مصرية كبيرة وضخمة وواسعة ، نستطيع أن ننتقي منها العشرات ، بل والمئات من أصحاب المواهب النادرة ، بما يمكننا أن نكون في السنوات العشر المقبلة بإذن الله ، لدينا قرابة 100  محمد صلاح ، وليس محمد صلاح واحد فقط ، كما هو الحال الآن .

إقرأ أيضا : فيصل مصطفى يكتب:العالم يحبس أنفاسه

إقرأ أيضا : فيصل مصطفى يكتب : عصر جديد من التغيرات المناخية

 

ترشيحاتنا