محمود الخولي يكتب: بضاعتهم وبضاعتنا!!

الكاتب الصحفى محمود الخولى
الكاتب الصحفى محمود الخولى

لا يعني الترخيص لتأسيس مؤسسة "تكوين الفكرالعربي"، إلا ذبح ذلك الفكر الإسلامي المستنير،علي مذابح التنوير الغربي الصهيوني، المعني بهدم المؤسسات الدعوية في مصر والدول العربية بمعاول مثقفيهم من القاهرة، واعلان عجزها عن تطوير الخطاب الاسلامي العربي، أوتقديم بديل مستنير، وأن المهمة باتت مهمتهم وأنهم  رجال المرحلة دون سواهم.
 
على موقعه الرسمي، حدّد مركز تكوين هدف إنشائه، وهو تعزيز قيم الحوار البناء، ودعم الفكر المستنير والإصلاح الفكري، وإرساء قيم العقل والاستنارة والإصلاح والحوار وقبول الآخر، مع "وضع الثقافة والفكر العربي في أطر جديدة أكثر حيوية وتواصلًا وشمولية، ومد جسور التعاون مع الثقافات المختلفة بهدف تمهيد السبيل نحو فكر عربي مستنير.
 
للأسف..اذا حاولت ان تفهم علي أي مذهب يقود أهل "تكوين" مركبة الاستنارة العربية، والأطر الجديدة لمد تلك الجسور، تبين لك أنهم يعتمدون فلسفة نفي  الدين بصفة عامة، والإسلام بصفة خاصة، عن تسيير شئون الناس، وحصره في نصوص جامدة لا تعالج واقعا، ولا تقدم حلولا لمشاكل الناس وهمومهم،  تأسيسا علي مبدأ" دع ما لقيصرلقيصر وما لله لله"، وتلك آفة الفكر المادي المعاصر.
 
فليكن.. وهذه بضاعتهم ردت اليهم، بعدما دأب أعضاء بمجلس أمناء المركز- معروفون بالاسم والصفة- علي التشكيك في ثوابت الدين، بقصد إثارة الفتنة بين أطياف الشعب المصري والحرب على ثوابت الإسلام لنشر الإلحاد، بحسب ما جاء بطلب الإحاطة المقدم  من عضو مجلس النواب هشام الجاهل للحكومة الاسبوع الماضي.
 
نعم.. هذه بضاعتهم ردت اليهم، بعدما تقدم به المحامي عمرو عبد السلام ببلاغ الي النائب العام ضد ثلاثة من اعضاء "تكوين"، اشار الي اسمائهم تصريحا قبل أن يوجّه من خلاله اتهامات لهم بتلقي تمويلات من الخارج بالمخالفة لقانون الجمعيات الأهلية، وباستغلال الدين لإثارة الفتنة بين أطياف المجتمع، والطعن في الثوابت والمعتقدات الدينية بقصد الإضرار بالأمن القومي والسلام الاجتماعي، مستندا في اتهاماته، على اعتراف أحد الثلاثة، في تصريحات تلفزيونية  بأن المركز يتم تمويله من قبل مجموعة من رجال الأعمال المصريين والعرب المهتمين بالثقافة، لإيجاد  ما وصفه بـ فضاء فكري حر"يعزز فرص التطوير والتقدم في مجتمعاتنا العربية" على حد قوله.
 
العلاقة بين المسلم والمسلم، وعلاقة الإسلام بالأديان الاخري، وكذلك بالآخر المختلف معهم في العقيدة والنظام والقانون، والتصدي للقضايا الدينية والمجتمعية الانسانية المختلفة فكرا وعملا وكل مايتعلق بمشاكل الناس وحقوق الرعية والمرأة، دون مصادرة للفكر المعارض، أو الحجر علي الرأي الآخر، فتلك هي بضاعتنا ،واقصد هنا كل ما يضمن استدعاءأطروحات الاسلام التي يقدمها لمشكلات العصر ومستجداته، وما يؤكد ارتباط هذا الدين بواقع الناس. 
 
علي الرغم من أن خارطة تطوير الخطاب الديني التي تنتهجها المؤسسة الدعوية المصرية، عامرة بأدوات ودعاه تنويريين، غير أنه وفيما يبدو أن استطالة المسئولية علي كرسي الوزارة، وبطء التغيير،ساهم في تباطؤ حركة الاستنارة والتطوير المنشودين علي النحو الذي ينبغي، فسال لعاب "تكوين"!! 
 
 
 
 

 

ترشيحاتنا