هل يحسمها وزير السياحة والآثار بلجنة تراجع المشروع؟

معركة علمية بين "بريك والصغير" لصالح طريق الكباش

د. منصور بريك ود. مصطفى الصغير
د. منصور بريك ود. مصطفى الصغير

 

معركة علمية إندلعت مؤخراً على صفحات التواصل الإجتماعي بين إثنين من علماء الآثار المشهود لهما بالكفاءة والخبرة والوطنية أطلق شرارتها د. منصور بريك خبير الآثار المعروف ورد عليه خبير الآثار د. مصطفى الصغير مدير معابد الكرنك.

 

 

هذه المعركة التي كان فيس بوك ميدانها استهدفت تقييم لمشروع طريق الكباش والترميمات التي أجريت له   وشرفها بالافتتاح الرئيس السيسي في ٢٥ نوفمبر ٢٠٢١م.

 

السؤال: لماذا لم يقم أحمد عيسى وزير السياحة والآثار بتشكيل لجنة علمية لمراجعة المشروع وعمل اللازم على غرار ما حدث في المشروع الشهير ب "تبليط الهرم" ووأد فتنة تدخل الإعلام الأسود قبل أن يخرج المعركة العلمية النظيفة من نطاقها العلمي الراقى ويحولها إلى حرب شائعات قذرة على غرار ما حدث في عدد من المشروعات.

 

تغيير التاريخ

 

كان د. منصور بريك خبير الآثار الشهير قد نشر على صفحته على فيس بوك رأيا علمياً تحت عنوان "طريق الكباش.. تغيير التاريخ للعرض الخطأ" أوضح فيه أن مشروع حفر وتنقيب وترميم طريق المواكب الكبري أو طريق الكباش كما هو معروف ومشهور به واحداً من أهم وأكبر وأعظم المشاريع في تاريخ الآثار المصرية القديمة

 وأشار بريك إلى أن الطريق كان قد تم الكشف عنه بواسطة كل من المرحوم الدكتور زكريا غنيم عام ١٩٤٩م ومن بعده استكمل العمل المرحوم الدكتور -محمد عبدالقادر عام ١٩٥٨-١٩٦١ ثم -المرحوم الدكتور محمود عبدالرازق ١٩٦٤م والمرحوم الدكتور محمد الصغير ١٩٨٤-٢٠٠٢م وكان من أهم ما كشف عنه الدكتور محمد الصغير هو القطاع الذي يربط ما بين الصرح العاشر ومعبد موت.. كما قام بالتنقيب في القطاع أمام معبد خونسو والذي كان ظاهرا وواضحا من قبل في الثمانينات مجدي الملا وعبدالحميد معروف.. حتى قمت وبمساعدة عظيمه وإنجاز كبير للدكتور سمير فرج محافظ الأقصر السابق والذي استطاع بصبره وحنكته الإدارية من إزالة جميع التعديات التي كانت على مسار  طريق الكباش من بيوت لعل كان من أخطرها عزبة الصفيح والتى كانت تقع خلف كنيسة العدرا ونجع البهاجة ونجع أبوعصبة وكذلك زراعات ودور عبادة ومباني حكومية عديدة وكون معي فريق رائع من الأثريين والمرممين والمهندسين والفنانين ومديري معبد الأقصر والكرنك إبراهيم سليمان وسلطان عيد، وهو فريق كان له الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في إتمام الكشف عن الطريق وترميمه وتجهيزه للافتتاح الرسمي في الفترة من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١١م ولمدة سبعة سنوات متواصلة دون توقف على مدار العام واستطعنا من اتمام الكشف عن كامل الطريق ولم يكن يتبقي لنا سوي الصف الشرقي من طريق الكباش في القطاع أمام معبد خونسو حيث كان يتطلب الكشف عنه إزالة بيوت نجع أبوعصبة وكنا قد أنهينا الإتفاق مع الدكتور سمير فرج على بدء الإزالة على أن يتحمل المجلس الأعلى للآثار ميزانية تعويض الأهالي بل وقد تم تحديد الافتتاح الرسمي للطريق والذي كان من المقرر فى نهاية فبراير ٢٠١١م ونظرا لقيام ثورة يناير ٢٠١١م توقف العمل في المشروع.. حتى تم استئناف العمل في ٢٠١٧م بعد إزالة نجع أبوعصبة في استكمال الكشف عن الصف الشرقي من القطاع الواقع أمام معبد خونسو ) هذا القطاع بعد إتمام الكشف عن الصف الشرقي في ٢٠١٧) والذي لم نستطع استكمال تنقيبه بسبب الثورة..

 وقد نشرت أعمال التنقيب التي قمنا بها في عدة مقالات بلغات مختلفة وكذلك تم نشر كتابين يوثقان  تلك الأعمال في وزارة الآثار تحت عنوان "طريق الآلهة بين معابد الكرنك والأقصر".. والكتاب الآخر تم نشره بالاشتراك مع جامعة بولى تكنكو الإيطالية فى عام ٢٠١٧م تحت عنوان ;

Sustainble Conservation and Urban Regeneration -Luxor Example..

فى هذا الكتاب تم توثيق جميع اعمال التنقيب والترميم للتماثيل التى استطعنا الكشف عنها والتي بلغ عددها أكثر من ٢٦٤ تمثال كما تم رسم الطريق وحالة كل تمثال بخرائط GIS حيت استطاع فريق الترميم وباشراف فنى من الدكتور محمود مبروك من ترميم التماثيل التى كان يتم الكشف عنها وكذلك تجميع التماثيل التى كنا نكتشفها  مكسورة ومحطمة الى اجزاء واستخدام مونة مكونة من الرمل والجير حتى يسهل فكها في حالة الكشف عن جزء آخر من التمثال.

 

ترميمات خاطئة

ويشير د. منصور بريك إلى ترميم خطأ كبير  تم ربما، "عن دون قصد أو بحسن نية أو عن عمد لعمل شكل جميل للطريق" وهو ترميم تماثيل القطاع الواقع أمام معبد خونسو ، وتاريخيا هذا القطاع هو الوحيد الذي شيده الملك امنحوتب الثالث (١٤٠٠-١٣٥٣ قبل الميلاد) والتماثيل هنا تعكس لتطور الفن في عصر هذا الملك حيث شكلت على هيئة كبش رابض ضخم ويقف أمام صدر كل كبش تمثال صغير للملك امنحوتب الثالث واعتقد ان تماثيل هذا القطاع ربما كانت تزين الطريق لمعبده الجنائزي فى البر الغربي ثم قام الكاهن بانجم الاول الذي اكمل معبد خونسو بنقلها لتزين واجهة المعبد، وعندما تولى اخناتون الحكم بعد والده ونزاعه الديني الكبير مع كهنة أمون رع قام بنشر رؤوس تماثيل هذا القطاع وتحطيمها تماما لانها تمثل رمزا لامون رع مع عدم تحطيمه لتماثيل والده التى تقف أمام صدر التماثيل ( انظر الصورة). وتولى الحكم من بعده ابنه توت عنخ امون والذي اعاد مكانة امون رع لوضعها السابق بل وشرع فى انشاء  اهم قطاع فى طريق الكباش وهو  الذي يربط ما بين الصرح العاشر من معبد الكرنك الى معبد موت ونحت التماثيل على شكل جسم أسد كرمز لاله الشمس رع  ورأس كبش كرمز للاله أمون على قواعد فخمة تشبه المقاصير مزينة من اعلى بالكورنيش المصري وجاء من بعد الملك حور محب ليكتب اسمه على قواعد تلك التماثيل وكذلك رمسيس الثاني ثم بانجم الاول وبالمناسبة هذا القطاع مصور على جدران المقبرة رقم ٢ فى دير المدينة وتلك المقبرة ترجع لعصر الاسرة١٩ ، وكما ذكرنا فقد كشف هذا القطاع المرحوم الدكتور محمد الصغير وعثر عل. اغلب تماثيل وقواعد ذلك القطاع محطمه الا التمثال الرقم ٢١ فى الصف الغربي حيث عثر عليه كاملا ملقي فى احد آبار المياه الواقعة الى الشمال من قاعدته واستطاع المرحوم الدكتور محمد الصغير من ترميم العديد من التماثيل والقواعد فى هذا القطاع وقد عثر على بعض من رؤوس تماثيل الكباش فترك اثنين منهما بجوار الصف الشرقي من تماثيل هذا القطاع ورأس فى مدخل معبد موت( انظر الصورة) ونقل الباقي الى مخازن الكرنك وعندما كنا نتحدث عن  المشروع لم نفكر فى اعادة ترميم تلك الرؤوس نظرا لصعوبة تلك العملية. وحيث كنت اتابع استكمال العمل فى المشروع استوقفي خبر صحفى يقول انه تم العثور على اربعة رؤوس كباش أثناء العمل فى مشروع طريق الكباش وعند مطالعتي للصور المرفقة مع التقرير الصحفي لا حظت انها تشبه  تلك الرؤوس التى كشف عنها المرحوم الدكتور  محمد الصغير ولكن قلت في نفسي حينها ربما كشفوا عن رؤوس جديدة بعد ازالة نجع ابوعصبة خلف الصف الغربي من القطاع الواقع أمام الصرح العاشر.. وتم إفتتاح مشروع طريق الكباش فى احتفال مهيب ورائع شرفه بالحضور رئيس الجمهورية في ٢٥ نوفمبر ٢٠٢١م.

ويلفت د. منصور بريك إلى أنه من أسبوعين فقط خلال مطالعته لصور مشروع طريق الكباش علي شبكة الانترنت صعق من صور لبعض تماثيل الكباش بالقطاع أمام معبد خونسو بالصف الغربي حيث تم تركيب رؤوس الكباش التى كانت مكتشفه بالقطاع العاشر والتى انشأه الملك توت عنخ امون على رؤوس تماثيل جده امنحوتب الثالث بطريقة غير مهنية وغير علمية خاصة وان تلك الرؤوس حجمها اصغر من تماثيل الكباش فى هذا القطاع وكانت تشكل جزء من تمثال على هيئة أسد وليست كبش.

ويؤكد بريك أن تدمير طريق الكباش الذي كان  على مدار تاريخ طويل أهمها فى عصر اخناتون  هو جزء مهم جدا من تاريخ الطريق وتاريخ طيبة القديم ويجب الحفاظ عليه.كذلك يوضح ان توت عنخ أمون لو كان يريد ترميم تلك الكباش فى عصره كان قد قام بذلك وكنا سنلاحظ اثار الترميم فى التماثيل حيث كان سينحت رؤوس الكباش مرة اخري وتثبيتها على رقبة تماثيل جده بعمل جزء بارز أسفل الرأس وحفر جزء مقابل غائر فى الرقبة لتثبيت الرأس بطريقة التعشيق وهي طريقة مصرية قديمة لترميم التماثيل ولكنه تركها هكذا وأنشأ القطاع الممتد من الصرح العشر حتى معبد خونسو.

ويطالب د. منصور بريك بإعادة فك تلك الرؤوس من فوق تماثيل كباش امنحوتب الثالث وعرضها في متحف الأقصر أو بجوار القطاع الذي تنتمي إليه حفاظا على تاريخ طيبة القديم.

 

مدير معابد الكرنك يرد

 

إلا أن رأي د. منصور بريك لم يمر عليه حوالي ٢٤ ساعة إلا وقد تم الرد عليه بواسطة د. مصطفى الصغير مدير معابد الكرنك أشار فيه إلى بعض الحقائق أشاد فيها بعمله تحت رئاسة د. منصور بريك في طريق المواكب الكبرى خلال الفتره من 2006 حتى 2011، مشيرا إلى أن بريك كان له عظيم الأثر في الكشف عن الطريق وتطويره جنباً إلى جنب مع علماء الأثار الأجلاء الذين عملوا في طريق الكباش من قبل، والذين ذكرهم د. منصور وصولاً إلى الهدف المنشود بافتتاح الطريق ليربط بين معابد الكرنك ومعبد الاقصر لأول مرة منذ مايقرب من 2500 عام، والذي كان سيتحقق لولا قيام ثورة 25 يناير عام 2011، حيث توقفت الأعمال نظراً لنفاد الاعتمادات المالية في 14 فبراير 2011.

وأوضح د. مصطفى الصغير أن العمل في طريق الكباش استمر لمده 72 عام بداية من عام 1949 حتى افتتاحه في عام2021، وشارك في العمل بطريق الكباش المئات من الأثريين والمرممين والفنيين والعمال عبر هذه الفترة الطويلة والتي لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً ولكني تشرفت بالعمل معهم لمدة 26 عام، بدايه من عام 1998 حتى الان، وكلهم لهم أيادي بيضاء في الكشف عن الطريق وتطويره، واعتبر نفسي أقلهم مكانة وعلماً، حيث تعلمت ولا زلت اتعلم من أكبر الى أصغر فرد في طريق الكباش حتى اليوم.

 

وعودة إلى الطريق، فقد تم استئناف الأعمال بالمشروع في شهر سبتمبر عام 2017 حتى افتتاحه في  نوفمبر 2021، وهي الفترة التي شهدت تواجد د. منصور للعمل خارج مصر، وبالتالي فهناك الكثير من المعلومات التي لم يطلع عليها بطبيعة الحال، ووددت أن أوضحها، كما أردت أن أصحح بعض المفاهيم التي وردت، منها:

 

أولاً: قام د. محمد الصغير رحمه الله بالكشف عن طريق المواكب الكبرى الذي يربط الصرح العاشر بالكرنك ببوابة معبد موت منذ منتصف التسعينيات حتى عام 2001، وشرفت بالمشاركة في العمل بهذه المنطقة مع زملائي ورؤسائي. إن التماثيل الموجودة على جانبي هذا الطريق تأخذ شكل أبي الهول بجسم أسد ورأس كبش، يتقدمهم تمثال صغير للملك توت عنخ آمون، ولكن يبدو أن هذه التماثيل لم تكن في مكانها الأصلي، حيث أشارت بعض الدراسات والمقالات العلمية أن هذه التماثيل كانت موجودة سابقاً في المسافة الممتدة بين الصرح الثالث وصولاً الى شرق الكرنك، حيث مباني الملك إخناتون التي أقامها خارج نطاق الكرنك من الجهة الشرقية، وكانت هذه التماثيل تأخذ شكلاً مغايراً عما هي عليه الان، حيث أظهرت الدراسات أن بعض هذه التماثيل به بقايا غطاء الرأس الملكي الشهير المعروف باسم "النمس" وبعضها الآخر به بقايا الباروكة النسائية، وعليه يبدو أن هذه التماثيل كانت تخص الملك إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتي عندما كانت في مكانها الأصلي داخل الكرنك، ثم قام الملك توت عنخ آمون بتغيير مكان هذه التماثيل، وأحضرها للمحور الجنوبي للكرنك في المنطقة الممتدة بين الصرح العاشر وبوابة معبد موت، كما غير في هيئتها وأزال الرؤوس الآدمية، في حين أنه أضاف رؤوس الكباش بدلاً عنها، كما نحت تمثال صغير يمثله أمام صدر الكبش، وأظهرت النقوش الموجودة على قواعد هذه التماثيل وجود أسماء ملكية تخص كلا من الملك توت عنخ آمون، والملك آي، والملك حور محب، والملك رمسيس الثالث (وليس الثاني)، والملك سيتي الثاني، وكبير الكهنة حريحور (وليس بانجم الأول)، الذي أضاف نصاً أوضح فيه قيامه بترميم هذه التماثيل تقرباً للمعبود آمون.وخلال أعمال الحفائر، وجدنا أن أغلب رؤوس التماثيل مفقودة، وتم العثور على بعضها متساقطاً بجوار هذه التماثيل، نظراً لإنه تم إضافتها لاحقاً في عصر توت عنخ آمون وهو ما جعلها غير ثابتة في مكانها الذي تم تركيبها فيها، وكانت أغلب الرؤوس التي عثر عليها ضعيفة وفي حالة حفظ حرجة، تعذر معها نقل أي رؤوس إلى المخازن، وتم ترميمها في أماكن العثور عليها. وحالفنا الحظ عندما وجدنا التمثال رقم 27 (وليس ٢١) في الصف الغربي من الطريق ساقطاً داخل بئر مياه يعود إلى العصر الروماني، وهو ما ساهم في الحفاظ على كامل شكل التمثال عندما تم انتشاله من هذا البئر وإعادة ترميمه مرة أخرى. كما تجدر الإشارة إلى أننا لم نقم بنقل أي بقايا رؤوس للكباش الى مخزن الشيخ لبيب بالكرنك على الإطلاق، حيث أن أي اكتشافات كان يتم العثور عليها في هذه المنطقه كان يتم إرسالها إلى مخزن أبو الجود وليس الشيخ لبيب بالكرنك. وعليه لا توجد أي رؤوس كباش تخص هذا الجزء من الطريق داخل مخازن الشيخ لبيب بالكرنك كما أشيع في هذا الصدد.

ثانياً: خلال الفترة من عام 2017 حتى عام 2021 قام فريق العمل بطريق المواكب الكبرى باستئناف العمل في الطريق خاصة وأن أغلب أعضاء الفريق من أثريين ومرممين وفنيين ومهندسين هم من كانوا يعملون سابقاً تحت رئاسة د. منصور قبيل توقف العمل، وهو الذي أشاد بهم وبكفائتهم في العمل. وتركزت أعمال الحفائر والاكتشافات في المناطق التالية: أمام منطقه السنترال حيث تم إزالة الطريق الأسفلتي الذي كان يقطع طريق المواكب الكبرى، كما تم إزاله شارع توت عنخ آمون المتقاطع مع الطريق والذي يوجد بجوار كنيسه السيده العذراء.

 

ثالثاً: صدر القرار الجمهوري رقم 201 لسنة 2018 والخاص بإزالة المعوقات التي تعوق كامل الكشف عن طريق الكباش، والذي يشمل منطقة نجع أبوعصبة ومنطقة الكنيسة الإنجيلية، حيث تم العمل في الكشف عن الطريق أسفل مبنى الكنيسة الإنجيلية، وأيضاً في المنطقة الخلفية لكنيسة السيدة العذراء للكشف عن المناطق التي لم يتم اكتشافها من قبل. كما بدأت أعمال الكشف الكامل عن طريق الكباش الخاص بمعبد خونسو وخاصة الصف الشرقي من التماثيل الذي كان موجودا أسفل منازل نجع أبو عصبة، وأيضا إزالة الطريق الأسفلتي الذي كان يتوسط صفي التماثيل.

 

وعلى الرغم من أن تماثيل الكباش الموجودة أمام بوابة معبد خونسو تخص الملك أمنحتب الثالث، إلا أنه من الواضح أن هذا المكان ليس هو الموقع الأصلي الذي تم إقامة هذه التماثيل، حيث أظهرت الاكتشافات الحديثة بهذا الطريق أن هذه التماثيل أتت من إحدى المناطق بالكرنك (وليس من المعبد الجنائزي للملك أمنحتب الثالث بالبر الغربي) وتم وضعها في هذا الموقع أمام معبد خونسو بواسطة حريحور الذي كان له الفضل في استكمال النقوش الخاصة بمعبد خونسو وربما هو من قام بجلب هذه التماثيل الى هذا المكان. 

 

وأظهرت أعمال الحفائر في طريق الكباش بمعبد خونسو عن اكتشافات عديدة، منها العثور على قواعد ل ٦ تماثيل جديدة لم تكن معروفة من قبل أمام بوابة خونسو ليصبح إجالي عدد التماثيل أمام البوابة 120 تمثال بدلاً من 114 تمثال، كما تم اكتشاف الكثير من أحواض الزهور وقنوات المياة التي كانت تمثل حديقة كبيرة أمام قواعد التماثيل التي تم كشفها بشكل غير معتاد عما كان يتم سابقاً بوضع أحواض الزهور بجانب قواعد التماثيل وليس أمامها. بالإضافة إلى العثور على بقايا مقصورة الزورق المقدس الخاصة بالملك تحتمس الثالث والمبنية من حجر الجرانيت الوردي أسفل بوابة معبد خونسو، والتي كانت مقامة في العصور القديمة في نفس مكان مقصورة الزورق المقدس للملك فيليب أرهيدايوس بوسط معبد آمون رع بالكرنك، كما تم العثور على سبعة رؤوس للكباش بجوار وأمام التماثيل المتراصة على جانبي الطريق في هذه المنطقة. ليس هذا فحسب ولكن تم العثور أيضا على بعض من تماثيل الكوبرا التي كانت تزين رؤوس هذه التماثيل والتي تختلف في حجمها وطرازها عن تماثيل الكوبرا التي تم الكشف عنها في طريق الكباش الممتد بين الصرح العاشر ومعبد موت والتي ترجع لعصر الملك توت عنخ آمون، وتم تركيبها في المكان المخصص لها. وتظهر الصور المرفقه الكثير من هذه الرؤوس التي تم اكتشافها خاصة في الفترة ما بين 2019 و 2021.

رابعاً: عند العثور على هذه الرؤوس والتي كان أغلبها في حالة حفظ سيئة تم التعامل معها فوراً وتقويتها من خلال السادة الزملاء المرممين في مكان العثور عليها قبل أن يتم تحريكها ووضعها على التماثيل التي تخصها، واعتمدنا على ذلك بناء على مكان العثور عليها. وبدراسة أبعاد وأشكال هذه الرؤوس وجدنا أنها تختلف عن تلك الرؤوس الموجودة في طريق الكباش بين الصرح العاشر ومعبد موت حيث أن الرؤوس التي تم العثور عليها والتي تخص الملك أمنحتب الثالث لتماثيل الكباش الكاملة أصغر حجماً من رؤوس الكباش التي تخص الملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى وجود اختلافات في النقوش الخاصة بأذن الكبش وطريقة نحت قرني الكبش واستطالة الجزء العلوي والأمامي من الرأس بشكل ملحوظ عن نظيرتها الخاصة بالملك توت عنخ آمون، واختلاف الفجوة الموجودة بين القرنين لتثبيت تمثال الكوبرا الذي كان يزين رأس الكبش بين هذين النوعين من رؤوس التماثيل.

 

ويبدو أن هذه التماثيل قد تعرضت قديماً لنفس مصير تماثيل الصرح العاشر، حيث وضح جلياً أنه قد تم قطع رؤوس هذه التماثيل سابقاً، ولكن تمت إعادة تركيبها برؤوس أخرى جديدة خلال عصر حريحور، إلا أنها لقت نفس المصير السابق بسقوط هذه الرؤوس عن أجساد التماثيل، ولكن بعد أن تم وضع هذه التماثيل في هذا المكان خلال عصر الأسرة الحادية والعشرين.

 

 وبالبحث والدراسة وجدنا خلال البحث في الأرشيف الخاص بمعابد الكرنك صور قديمة تعود إلى فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي بها تماثيل كباش برؤوس كاملة في طريق الكباش أمام بوابة معبد خونسو في الجانبين الشرقي والغربي، وقادنا ذلك الى ان هذه الرؤوس كانت موجودة بالفعل منذ قديم الأزل وكانت مثبتة في هذه التماثيل حين تم العثور عليها في مطلع القرن الماضي، ولكن رأى الأثريون الفرنسيون بالكرنك نقل هذه الرؤوس حفاظاً عليها إلى مخزن الشيخ لبيب بالكرنك، وهو ما يثبت أن هذه التماثيل رؤوسها موجودة وأن هذه الرؤوس كانت قد تساقطت بجوار التماثيل وتم العثور عليها وتركيبها. أما الرأي القائل أن هذه التماثيل ليس لها رؤوس وانه تم تدميرها خلال فتره حكم الملك إخناتون، وبالتالي لا توجد أي رؤوس تخصها، فإن هذا غير صحيح تماماً، والدليل على ذلك الاكتشافات الاثرية التي حدثت بالطريق خلال الفترة من عام 2019 حتى عام 2021 والتي تؤكد تبعية هذه الرؤوس لتماثيل الكباش الخاصة بالملك أمنحتب الثالث بناء على مكان العثور عليها وأيضا بناءاً على طرازها الذي يختلف عن طراز رؤوس الملك توت عنخ آمون. وإذا افترضنا فعلاً أن هذه التماثيل ليس لها رؤوس بعد أن قام إخناتون بتدميرها وعدم رغبة توت عنخ آمون في إعادة ترميمها مرة أخرى، إذن فما الذي يدعو حريحور أو غيره أن يتحمل مشقة إحضار تماثيل كباش بدون رؤوس ليضعها أمام بوابة معبد خونسو!

 

 ومن ثم وبعد دراسة أبعاد الرأسين المتواجدين بمخزن الشيخ لبيب بالكرنك وقطعتين اخريين تخص بقايا تمثال الكبش عبارة عن جزء من قرن وجزء من مخلب. تم تقديم طلب للجنة الدائمة للآثار المصرية للموافقة على تركيب هذه الرؤوس على التماثيل الموجودة أمام بوابة معبد خونسو. وبالفعل وافقت اللجنة الدائمة على هذا، وتم استنزال العهدة من المخزن، وتم تركيب الرؤوس في أماكنها.

 

خامساً: لا تزال أعمال الترميم جارية في هذه التماثيل حيث أنها تحتاج الى فترة طويلة من العمل خاصة أن الكثير منها بحاجه الى فك وإعادة تركيب القواعد والتماثيل مرة أخرى وبالتالي فإن تركيب هذه الرؤوس على هذه التماثيل ليس هو المرحلة الأخيرة انتظاراً لما ستسفر عنه أعمال الحفائر والتنظيف والفك والتركيب لهذه التماثيل. 

سادساً: أعمال الحفائر والكشف والصيانة والترميم والتطوير في طريق الكباش لم تنتهي في عام ٢٠١١، بل استمرت حتى افتتاح الطريق في عام ٢٠٢١ ومازالت مستمرة لأن طريق المواكب الكبرى يعتبر من أكبر المواقع الأثرية في مصر ومازال هناك الكثير والكثير من الاكتشافات الأثرية وما يرتبط بها من ترميم وصيانة لعشرات السنين القادمة، وما هي إلا أجيال تسلم بعضها البعض.

 

قطاع واجهة معبد خونسو

 

الأمر لم ينته عند رد مدير معابد الكرنك د. مصطفى الصغير لكن د. منصور بريك عاد ليوضح مرة أخرى تحت عنوان: "طريق الكباش.. قطاع أمام معبد خونسو" ليشير إلى أن التماثيل في القطاع أمام معبد خونسو كان قد تم  قطع رؤوس تماثيله بمعرفة اخناتون انتقاما  من كهنة أمون وعندما قام مجدى الملا وعبدالحميد معروف بالتنقيب هذا الطريق كانو على الحالة التى كان عليها الطريق ولهما مقالة منشورة بالمركز المصري الفرنسي تؤكد ما تم ذكره وعندنا قمنا باعادة تنقيب الصف الغربي من هذا القطاع وكان الدكتور مصطفي هو المشرف على العمل فيه اكتشفنا خلفها امتداد للسد الحجري المكتشف أمام معابد الكرنك أما الرؤوس التى كشف عنها الدكتور محمد الصغير وكانت واحدة منهم معروضة في معبد موت والأخرى على الطريق هذه الرؤوس تحديدا تخص القطاع الذي قام بالكشف عنه المرحوم الدكتور محمد الصغير سواء تم نخزينهم فى مخازن أبو الجود أو مخازن الكرنك لأنني لا أتذكر تحديداً.. وللأسف تم تركيبهم على كباش قطاع معبد خونسو وانا عندما كتبت رأي لا أقصد الإساءة لأحد وذكرت تحديدا (ربما بحسن نيه أو بغرض تحسين شكل الطريق) ولا انا لا أقلل من مجهود أحد ولكن هو فقط لتصحيح ما تم تركيبها خاصة وأن هذه الرؤوس كانت موجودة أمامنا عندما كنا نعمل فى الكشف عن الطريق ولم نحاول ولو محاولة فرضية ان يتم تركيب تلك الرؤوس فى مكان خطأ بل تركناها فى مكانها وبالتالي كان يجب الحفاظ على. تلك الرؤوس وعرضها فى متحف مفتوح أو فى متحف الأقصر لقد كنا نفكر فى عمل متحف مفتوح لمشروع طريق الكباش وكان المكان المقترح هو المنطقة الواقعة خلف مسجد المقشقش لنعرض فيه الكتل المنقوشة أو التى عليها بقايا مناظر و المعاد استخدامها في انشاء طريق الكباش في عصر الملك نختنبو الأول وكذلك الرؤوس التى لم يكن لها أبداً ليتم ترميمها عليها ولكن قيام الثورة يناير ٢٠١١م حال دون ذلك.. وللعلم عند العمل في تنقيب وترميم البوابة الرومانية شرق معبد الاقصر اكتشفنا اكثر من ٢٢ تمثال من  تماثيل طريق الكباش على شكل ابو الهول  مكسورة إلى أجزاء صغيرة قام الرومان بنزعها وتكسيرها من فوق قواعدها واستخدامها لتدعيم برجي البوابة وقمنا برفعها وتخزينها على المصاطب شرق معبد الأقصر بعد توثيقها ثم قمنا مع مديري الترميم في ذلك الوقت عفاف فتح الله وفريق من المرممين من البر الغربي بعمل ما يشبه الورشة بحوار مقام المقشقش وتحت اشراف الدكتور محمود مبروك وتم إعادة تجميع تلك التماثيل واعادة تركيبها على القواعد التى تم إعادة تشيدها كما انه عند العمل خلف كنيسة العدرا اكتشفنا رأسي تمثالين من تماثيل نختنبو بدون ابدان قمنا بنقلهم الى داخل معبد الاقصر ولم نقوم بتركيبهم على ابدان غير موجودة وهنا تختلف الحالة عن تماثيل معبد خونسو لان تلك التماثيل قام فنانو الملك نختنبوا بنحتها له وبشكل ابوالهول وبالتالى كانت تقريبا نقس الملامح ونفس المقاسات هذا الى جانب ما تم الكشف عنه من تماثيل معاد استخدامها فى العصر الروماني فى تشييد المنازل والمعاصر التى كشفنا عنها خاصة فى القطاع امام معبد الأقصر وقام فريق الترميم باعادة تجميعها وترميمها فى عملية تعتبر من اكبر واضخم التحديات فى عملية ترميم لتماثيل فى العصر الحديث فى مشروع يمتد لأكثر من ٢٧٠٠ متر. 

 

تباين أحجام رؤوس الكباش

 

ويشير د. بريك إلى أن رؤوس التماثيل التى تم تركيبها فوق تماثيل امنحوتب الثالث فى القطاع أمام معبد خونسو أصغر من رقاب التماثيل بكثير واغلبها يخص القطاع الواقع مابين الصرح العاشر ومعبد موت اما حديثكم عن التمثال ٢٧ والذي ذكرته خطأ برقم ٢١ فهو أكبر دليل على ما قول واذا قمنا بقياس اطوال رأس  التمثال رقم ٢٧ والذي تم الكشف عنه فى بئر الى الشمال من قاعدته بمعرفة المرحوم دكتور محمد الصغير سنجد انها نفس المقاسات والتى تنطبق كذلك على رأس التمثال التى كانت معروضه فى مدخل معبد موت وايضا السمات الفنية واحدة وبالتالى لا يمكن ان تكون خاصة بالتماثيل بالقطاع أمام معبد خونسو . 

 

ترشيحاتنا