د. منجي على بدر يكتب: الجهاز الانتاجى هو العنصر الأهم فى القرارات الاقتصادية فى مصر

الدكتور منجي على بدر
الدكتور منجي على بدر

اتخذت الحكومة والبنك المركزى فى الفترة الأخيرة عددا من القرارات الاقتصادية الهامة فى جوانبها المالية والنقدية والاستثمارية التى تعدت نتائجها الجوانب المباشرة الى جوانب غير مباشرة ايجابية فى معظمها ولكن لم ينعكس ذلك بالقدر الكافى على توسيع دائرة الانتاج وزيادة مرونة الجهاز الانتاجى فى الأجل القصير وهو الشغل الشاغل للمصريين وحجر الزاوية فى ثبات الاقتصاد المصرى أمام القلق فى منطقة الشرق الأوسط وتواجد مصر فى منطقة حزام نارى والاقتصاد الحقيقي هو حائط الصد والأمان .

ونشير أن تقوية الجهاز الانتاجى وتنوعه يقع أولا على عاتق القطاع الخاص اذا تخلص من ميوله للقطاع  الخدمي وخاصة القطاع العقارى واتجه الى الصناعة والزراعة باعتبارهما أهم مكونين للاقتصاد الحقيقي ولا أتزيد اذا أشرت أن ذلك أمن قومى يجب أن يدركه القطاع الخاص، وثانيا على الحكومة أن تستمر فى تنمية القطاعات التى لايهواها القطاع الخاص وأيضا تطوير القطاعات التى يرتكز عليها الأمن القومى مع تقديم مزيد من التسهيلات والتيسيرات للقطاع الخاص لتسهيل مهمته .

ونشير لحزمة الإجراءات والسياسات الاقتصادية المتسقة والمتكاملة الجارى تطبيقها في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتتمثل فى العمل على إعادة الاستقرار إلى الاقتصاد الكلى لمصر، وخفض مستويات الدين الحكومى وصولاً إلى ضمان استدامته، واستعادة استقرار الأسعار فى الأسواق المحلية، وخفض معدلات التضخم بزيادة معدلات العائد على ودائع البنوك بنسبة 6% وهى أكبر زيادة فى تاريخ البنك المركزى المصرى والاستمرار في الدفع بالإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو الاقتصادي الذي يقوده القطاع الخاص، بما يسهم فى زيادة تنافسية الاقتصاد المصرى وخلق فرص العمل.

وأوضحت الحكومة المصرية، أنها تدرك الظروف الصعبة التي يواجهها المواطنون، والتزامها بحماية الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، واتخاذ إجراءات اجتماعية من شأنها التخفيف من تأثير السياسات الاقتصادية المتبعة على الأسر المصرية، وقد تم اتخاذ خطوات إضافية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا بتكلفة تصل إلى ١٨٠ مليار جنيه وتم تفعيلها بشكل كامل مع بداية من مارس 2024، للتخفيف من أثر ارتفاع معدلات التضخم، وستستمر الدولة والحكومة المصرية فى العمل على زيادة الإنفاق الاجتماعي على نحو يضمن تقديم الحماية والمساندة للأسر طوال فترة برنامج الاصلاح الاقتصادى.

وعلى الجانب الآخر ، استمرت الدولة فى تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتعزيز المنافسة بين القطاعين الخاص والعام وهو ما يعتبر ضمن أولويات الحكومة المصرية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.
 

وتوقعت المؤسسات الاقتصادية الدولية أن يؤدي تشديد السياسة المالية وتباطؤ الإنفاق على البنية التحتية وخفض التضخم ودعم القدرة على تحمل أعباء الديون، مع تعزيز بيئة تمكن نشاط القطاع الخاص واستعادة ثقة المستثمرين وإزالة تشوهات سعر الصرف عن طريق التحول إلى التعويم المُدار، والتحول إلى نظام استهداف التضخم، سيخفف من شح العملات الأجنبية ويشجع عودة تدفق التحويلات عبر القنوات الرسمية، ويحفز الاستثمار الأجنبي وزيادة التدفقات المالية في المستقبل.

وكان تاريخ 23 فبراير 2024 هو التاريخ المفصلى الذى مكن السياسات الاقتصادية الكلية الثلاث من تفعيل دورها ، حيث تم توقيع أكبر صفقة استثمار مباشر بين مصر والإمارات لتطوير وتنمية مدينة رأس الحكمة ضمن مخطط التنمية العمرانية لمصر لعام ٢٠٥٢ الذى يشمل مدن :- رأس الحكمة، والنجيلة وسيدي براني، وجرجوب، بالإضافة إلى مطروح والسلوم لتمثل سلسلة من المدن الذكية الجديدة التي تمتلك بنية أساسية متطورة، وتستوعب ملايين السكان، وتخلق الملايين من فرص العمل للشباب.
 ويتضمن مشروع رأس الحكمة أحياء سكنية لكل المستويات وفنادق عالمية ومنتجعات سياحية ومشروعات ترفيهية عملاقة بالإضافة إلى جميع الخدمات.

وفيما يخص الجزء المالي لمشروع رأس الحكمة ، سيتضمن استثمارا أجنبيا مباشرا بإجمالي 35 مليار دولار، تقسم على دفعتين، الأولى تم تحويلها بإجمالي 15 مليار دولار، والثانية بعد شهرين من الدفعة الأولى بإجمالي 20 مليار دولار، ويتوقع أن يضخ الجانب الاماراتى ما لا يقل عن 150 مليار دولار فى المرحلة الأولى من المشروع .
 ويثبت مشروع رأس الحكمة جدية مصر فى تمكين القطاع الخاص ودعم دوره فى النمو الاقتصادى والتوظيف، حيث يمنح المشروع حصة لمصر من الارباح بنسبة 35% سنويا وهذا يضمن تدفقات مالية مستمرة، وينهى جزئيا مشكلة شح العملات الصعبة .

 ونرى أن سرعة التحول الى الاقتصاد الانتاجى هو التحدى الهام للشعب المصرى بكل فئاته لانه الضامن الحقيقي للتنمية المستدامة ، مع تطوير القطاع الخدمى وخاصة خدمات التعهيد فى مجال تكنولوجيا المعلومات والسياحة والتركيز على القطاعات الرائدة مثل تكنولوجيا المعلومات والذكاءالاصطناعى والهيدروجين الاخضر والأدوية والكيماويات والتعدين والصناعات الهندسية .
==
     كاتب المقال وزير مفوض
     مفكر اقتصادى وعضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة

ترشيحاتنا