محمود الخولي يكتب: عقلية محمد صلاح !!

الكاتب الصحفى محمود الخولى
الكاتب الصحفى محمود الخولى

لا تكفي الموهبة، لكي تصنع متميزا متفردا في مجاله عن أقرانه النوابغ، فالأزاهرة علي سبيل المثال كثر، لكنه يبقي متولي الشعراوي واحد، هو العالق بأذهان أهل زمانه، الإقتصاديون كذلك علي الدرب، لكنه يظل طلعت حرب واحد، وفي الطب وأهله فكل ماشئت من المدح لمن شئت، لكن يظل التفرد في أذهان العوام الغلابة  لـ مجدي يعقوب، وهلم جرة في الموسيقي لـ سيد درويش وفي الزعامة والدهاء السياسيين لـ أنور السادات، حتي في تلاوة القرآن فالتفرد ينحاز  لـصوت محمد صديق المنشاوي، أما في الرياضة وكرة القدم خاصة، فالمحظي فخر مصر والعرب محمد صلاح لاعب ليفربول الانجليزي، وفي الأخير بيت القصيد كما يقولون، حين يسيطرعلينا خطأ امتداح موهبته فقط والتي لا خلاف عليها، كسبب مباشر لما هو عليه الآن من مجد عالمي، جعله ثالث أحسن لاعب في العالم، واغفال "العقلية، التي يدير بها صلاح موهبته، وأنها كلمة  السر، وليست الأكاديميات الرياضية- علي استحسان دورها- والتي لن تفرز في تقديري نسخا من صلاح، دون تنمية لـ"عقلية" التفاعل الإنساني مع المجتمعات التي اقتحم انديتها لاعبا موهوبا، وإلا فقد أهدر الوقت في غربة الاحتراف بلا عائد.
 
وإذا أخذت نماذجا ممن احترفوا اللعب لأندية اوروبية، وحملوا مواهبهم نجوما فوق اكتافهم، امثال احمد حسام ميدو، حازم امام، حسام حسن، محمد النني، هاني رمزي وغيرهم، ثم تساءلت عما حققوا من تفرد وتميز، وقارنته بما حققه صلاح، فلن يستعصي عليك الرصد، وسوف يتبين لك أن العقلية التي تدير موهبة كل منهم لا تسمح لهم بالتميز المنشود، وأنهم احترفوا والسلام!!
 
يصدق علي كلامي، البرازيلي أندرسون أوليفيرا، لاعب مانشستر يونايتد السابق وقوله في تصريحات لـ"جلوبو" البرازيلية قبل ايام: لو كنت أملك 5 في المئة من عقلية اللاعب البرتغالي والنصر السعودي الحالي كريستيانو رونالدو- احسن لاعبي العالم لسنوات عديدة- لكنت من بين أفضل 20 لاعب خط وسط في العالم ذلك الوقت، مضيفا: كان علينا انا واللاعب البرتغالي ناني، حيث استضافنا رونالدوفي منزله عاما كاملا، الذهاب إلى النادي في الساعة الـ 6:30 صباحا، لأنه كان يتدرب في ذلك الوقت، بينما ننام نحن على النقالات!
 
بفخر.. صلاح ومنذ انتقاله من روما الإيطالي في عام 2017 الي ليفربول الانجليزي، أصبح حديث  الميديا العالمية، وقد توصلت جامعة «ستانفورد» بولاية كاليفورنيا الامريكية، من خلال دراسة اجرتها في حينه، تتعلق بـ "تأثير انضمامه، ازاء العداء تجاه المسلمين فى إنجلترا "، الي أنه لعب دوراً كبيراً فى انخفاض معدل جرائم العنف والكراهية ضد المسلمين، بلغ 18.9%،خاصة في مقاطعة  «ميرسيسايد» التى ينتمى لها "ليفربول"  الي جانب مدن اخري، كما كشفت عن تراجع  التغريدات المنتقدة للاسلام بين الجماهير الانجليزية بنسبة 50، فضلا عن زيادة الشعبية بين الجماهير بشكل طاغ، ورسم البسمةعلي وجوه الناشئة الذين اصبحوا يتغنون باسمه وبإنجازاته وقيادته لفريقه.
 
ابحث عن العقلية في ذاتك، فنصف مجد صلاح، إنما مرجعه لـ عقليته وذكائه، لتمرح موهبته في نصف المجد الباقي، وتعتبره مصر من وقتها خير سفير لها في اوروبا، وصورة مشرفة لشبابها فى الخارج.. ولا يزال. 
 
 

احمد جلال

محمد البهنساوي

ترشيحاتنا