عبد النبي النديم يكتب: «هجرة العقول المصرية» .. النزيف المستمر بقطاع البترول 

الكاتب الصحفي عبدالنبي النديم
الكاتب الصحفي عبدالنبي النديم

خلال الشهور الماضية فوجئت بأكثر من زميل أو أحد الأقارب يطلبون المساعدة في تجديد أجازة بدون مرتب لمدة سنة لأحد أقاربهم العاملين بقطاع البترول، للعمل بالخارج أو بالداخل بٱحد الشركات العالمية العاملة بمصر.

وسبب المفأجاة لدي هو العدد الكبير والغير مسبوق من أبناء قطاع البترول الذي يطلب تجديد أجازتهم السنوية بأي الطرق الممكنة، أولا: إصراره على أن يحافظ على وظيفته في بلده، لأنه يعلم أن وظيفته في الخارج عارض مؤقت وسيعود لوطنه مرة أخرى.

وثانيا: إغراءات الراتب الشهري من الشركة العالمية الذي يفوق راتبه عشرات المرات، ليبني مستقبل له ولأولاده، لم يستطيع تحقيقه رغم عمله بإحدى شركات البترول المصرية، رغم ما نسمعه عن مرتباتهم المجزية، إلا أنه لا يستطيع مقاومة إغراءات العمل التي وضعتها الشركات العالمية لجذب الخبرات المصرية، فهم يعلمون جيدا الخبرات التي يتمتع بها المهندس والفني المصري في مختلف القطاعات البترولية، سواء بترول أو غاز طبيعي أو تكرير وبتروكيماويات أو حتى مجال التسويق في هذه المجالات، وحتى صناعات التعدين فشركات التعدين العالمية هى الأخرى بدأت في استقطاب الخبرات المصرية، فسمعة المهندس المصري جعلت منه هدفا من السواد الأعظم من الشركات العالمية..

والدليل الأكثر أثباتا على هذه القضية التي يواجهها قطاع البترول المصري، الشركات العالمية العملاقة هاليبيرتون وشلمبرجير وبيكر أويل في مصر، نسبة الخبراء المصريين في هذه الشركات تفوق نسبة ال 95% من العاملين بها، وخاصة في الوقت الحالي، وكذلك كم المهندسين المصريين في مختلف شركات البترول والغاز في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وغيرها من الشركات العالمية التي تستعين بالمهندس المصري وخبراته الغير محدودة في مختلف المجالات المرتبطة بصناعة البترول والغاز..

إن النزيف المستمر للعقول المصرية في قطاع البترول يحتاج إلى دراسة متأنية للإستفادة منهم لتطوير قطاع البترول المصري، بتوفير مقومات التفضيل للعمل داخل القطاع في مصر، لمواجهة الإغراءات التي تضعها الشركات الأجنبية العاملة في مصر لجذب الخبرات الفنية المصرية، التي  تعتمد بأكملها على العمالة المصرية بشكل شبه كامل، وهى تعلم أن رواتب المهندسين المصريين المرتفعة في مقابل رواتبهم بقطاع البترول، إلا أنها تعلم يقينا أن هذه الرواتب ما زالت منخفضة بالنسبة لمثيلتها في مختلف دول العالم ولا تكاد تصل إلى ربع راتب أمثالهم في دولة من دول شرق أسيا..

ومما سبق لا أسعى إلى قفل الباب أو فتحه أمام الخبرات المصرية للعمل بالشركات الأجنبية في الداخل أو الخارج، ولكن الجميع يعلم أن قطاع البترول أو أكثر القطاعات الاقتصادية في الدولة احتكاكا للعمل مع الشركات الأجنبية، والمسئول عن ثروات مصر من البترول والغاز، ولم يجد طريقا للاستفادة من هذه الخبرات المصرية لتدشين كيانات تناطح الشركات الأجنبية للعمل في مجال البحث والاستكشاف.. لتملك مصر مستقبلا مثل هذه الشركات العملاقة.. ولما لا والحلم ليس مستحيلا، بنظرة متأنية ستجد أن هناك نواة لمثل هذه الشركات العملاقة، ليكون خير مصر في النهاية لها ولأبنائها والتوسع للخارج بالدول العربية والإفريقية..

وللحديث بقية ما دام في العمر بقية..

 

ترشيحاتنا