نهى زكريا تكتب: «تبييض» سوق الدولار «السوداء»

نهى زكريا الخبيرة الاقتصادية
نهى زكريا الخبيرة الاقتصادية

تاريخ ميلاد الجنيه المصرى عام 1836، كان تقيمه عن طريق معايير الذهب، واُستخدم هذا المعيار ما بين عام 1885 وحتى بداية الحرب العالمية الأولى 1914، وتم ربط الجنيه المصرى بالجنيه الأسترليني حتى عام 1962، بحيث كان الجنيه الاسترليني يساوي 0.975 جنيها مصرياً، وظل الجنيه المصري مرتبطا بالجنيه الاسترليني حتى عام 1962، إلى أن تم ربط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي عند مستوى 2.3 دولاراً لكل جنيه مصري، ثم تغير سعر الصرف في عام 1973 إلى 2.5 دولاراً تقريبا لكل جنيه مصري، بعد انهيار الدولار بعد حرب أكتوبر 1973، وفي عام 1978 تغير سعر الصرف إلى 1.42 دولاراً لكل جنيه مصري أي أن 1 دولار يساوي 0.7 جنيها مصرياً، وذلك بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري، وفي 1977 سمح الرئيس محمد أنور السادات، بعودة البطاقات الاستيرادية للقطاع الخاص، وبدء حقبة الاقتراض من الغرب، التي تحولت بعد ذلك لما يسمى بديون «نادى باريس»، ومع عدم قدرة السادات على تحرير الموازنة العامة سنة 1977 وعدم استمرار تدفق استثمارات الخليج والضعف الاقتصادى العام، وحدثت أزمات الدولار مرة أخرى، وتحرك الدولار رسميًا من 1.25 جنيها إلى حوالى 2.5 جنيه، وكانت المرة الثانية لـ«التعويم».
وتم تعويم الجنيه جزئياً العام 1989، إلا أن البنك المركزي كان مسيطراً على الصرف الأجنبي بحيث يحافظ على قيمة شبه ثابتة للجنيه، إلى أن تم تعويم الجنيه بشكل كامل في عام 2003.
وفي 2003 بعدما قررت الحكومة برئاسة عاطف عبيد، تعويم الجنيه، أي إطلاق الحرية لمعاملات العرض والطلب في السوق بتحديد سعر صرف الجنيه، وفك ارتباطه بالدولار، فارتفع سعر الدولار بعد قرار التعويم إلى 5.5 جنيهات، ثم ارتفع مرة أخرى، ولامس سقف 7 جنيهات، لكى يستقر عند 6.2 جنيهات في ذلك الوقت، بعدما كان 3 جنيهات و40 قرشًا.
وفي 3 نوفمبر 2016، أعلن البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه والتسعير وفقًا لآليات العرض والطلب، وإطلاق الحرية للبنوك العاملة النقد الأجنبي من خلال آلية الإنتربنك الدولاري، ليصل الدولار عند الشراء بأعلى سعر إلى 14.50 وأقل سعر عند 13.5 جنيه.. إلى أن وصل إلى المستوى عليه حاليا بالبنوك، وانتعاش السوق السوداء للدولار.
ومع توالى الأزمات من أحداث يناير وكورونا وحروب عالمية أثرت على جميع الدول وبطالة وأخيراً حالة بناء بنية تحتية ومدن لن تؤتى ثمارها إلا بعد فترة، كل هذا أدى إلى تهاوي الجنيه المصري.
وأزمات الدول هى تربة خصبة لنشاط الفاسدين، وعلى سبيل المثال أزمة الدولار التى ينشط فيها تجار العملة والسماسرة، والسوق السوداء بأرباحها العاليه لمجرد انها مُحرمه بالرغم من اعتراف الجميع بها، وفكرة القضاء عليها مجرد مخدر إلي أن نصل للحل النهائي لمشكلة الدولار، وأعتقد أن الحل قريباً جداً لأنها ليست أول مره تواجه مصر هذه المشكلة بالإضافة إلى إنه كانت هناك مشكلات أكبر بكثير وتم حلها..
وفى إحدى تويتات المهندس نجيب ساويرس، قال «أي محاولة لعلاج ازدواجية سعر الصرف بعرض الدولار بسعر أقل من السوق السوداء لن يحالفها النجاح»، هذه حقيقية فلا يمكن أن نتخيل إمكانية منافسة دولار البنك والسوق السوداء، وإن النجاح سيكون لدولار البنك، والبداية من سعر السوق السوداء، وسينخفض تدريجياً بعد وجود عرض وطلب، فكل من لديه سوف يوافق على البيع عبر القنوات الرسمية لو تساوى السعرين»، والفكرة هنا تبدو صعبة ونتائجها ستظهر بعد فترة ولكن هذا ليس حقيقي لأنها قائمة على إشعال حتى شمعة فى مكان مظلم تسكنه عقارب وثعابين استغلوا الأزمة ليتاجروا بها وهؤلاء لا يمكن أن يعملوا إلا فى الظلام . 
وأتفق معه مستشار الاستثمار والأعمال عمرو مصطفى كامل قائلاً «بإعتبار أن عملي على أرض الواقع أرى إنه يجب أن يكون هناك حلول خارج الصندوق لتنظيم السوق السوداء وهى سوق يعترف بها الجميع، وأول الطريق هو تسهيل البيع علانية وعدم ملاحقة صاحب الدولار نفسه وليس السمسار أمنياً ويتم تأمينه على أساس تسهيل طرح بيع وشراء الدولار بصورة مباشرة، بالإضافة إلى إعطاء صاحب الدولار الذى يغيره بشكل رسمى مميزات، وفتح السوق الموازية أو السوداء بهذا الشكل ستجعل الأمر أكثر أمانا للبائع والمشتري لأن السوق السوداء ليس بها فواتير وبهذه الطريقة سيكون بشكل رسمي وسيختفي السمسار الذى وصلت عمولته إلى ثمانية جنيهات للدولار، بمعنى أننا نقوم بعملية أشبه ما تكون بـ«تبييض للدولار» الموجود بالسوق السوداء بشكل قانوني، الأمر الذي سيؤدي إلى هبوط الدولار من خمسة إلى ثمانية جنيهات فى أول خطوة.. وأن هذا الحل هو الخطوة الأولى لإدارة الأزمة وأول طرق حلها.. حمى الله مصر من أهل الشر وطيور الظلام..

احمد جلال

محمد البهنساوي

ترشيحاتنا