نهى زكريا تكتب: مصر التي في خاطري 

نهى زكريا
نهى زكريا

«قامت الدنيا ولم تقعد» بعد تصريح النائب أبو العينين «الناس بتسأل إزاى نعمل التجربة المصرية فى التنمية»، وتحدثت إحدى المذيعات بموقع «بى بى سى» المعروف انتمائه لمين، عن تصريح البرلماني أبو العينين، مستشهدة ببعض الآراء من رواد مواقع التواصل الاجتماعي التي اختلط فيها الحابل بالنابل، واختارت مثالاً على ارتفاع الأسعار للحوم التى وصلت إلى 400 جنيه أي ما يعادل 13 دولار تقريبا، وأن متوسط دخل الفرد 130 سنويا على حسب ما قالته مقدمة البرنامج في هذا الموقع المشبوه، الذى لا يمكن مقارنته ببعض الدول المحيطة به، من السودان وليبيا ولبنان وغزة وسوريا.. 

وللحق هى مقدمة برامج جذابة، لفت نظرى لون شعرها وتسريحته بالإضافة إلى ذوقها البسيط فى اللبس، ولذلك أحاول أن أقلدها لأتحدث عن بريطانيا دولتها، والحد الأدنى للأجور الذى يبدأ من 1600 إسترليني، الضرائب هناك 20% إذا كان الدخل السنوى يتخطى 11000 إسترليني، وأسعار السكن فى بريطانيا تبدأ من 650 أسترليني، والعلاج مجانى والدواء شبه مجانى، متوسط إجمالي الفواتير من كهرباء ونت وغيره من 300 إلى 400 استرليني، المواصلات من 80 إلى 120 استرليني شهرياً

وكان هذا سبباً فى احتجاجات البريطانيين تحت عنوان «ضد الغلاء» العام الماضي 2023.

أما عن أم الدنيا مصر، التى لم تطأ قدميها جماجم شعوب للسيطرة على خيراتها كما فعلت بريطانيا الإمبراطورية التي لم تغب عنها الشمس فى الماضى، فقد تعرضت لظروف اقتصادية كانت كافية لأن تكون النتيجة على الأقل مجاعة، ودعونا نتحدث عن مصر فقط منذ أحداث يناير..

كانت مصر من بعد 25 يناير شبه دولة، كما صرح الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكثر من تصريح، مؤسسات شبه منهارة وطوابير على مختلف السلع ومحطات الوقود، وأختفاء الاستثمار الأجنبي مما أدى إلى انهيار الاحتياطي من النقد الأجنبي من 36 مليار إلى ما يقرب من 14 مليار دولار، وزاد الطين بله بحكم الإخوان وتراجعت السياحة بنسبة 80% ، وكانت خسارة مصر حتى مارس 2011 تقارب 33 مليار دولار، وفقاً  لتقديرات مركز الدراسات الاقتصادية بالقاهرة، هذا بالإضافة إلى حرق منشآت وانتشار الفوضى وغياب الأمن، ثم العام الأسود الذى حكم فيه الإخوان، الذين دمروا ما تبقى من بلدنا، ولا سيما بعد ما يسروا للإرهابيين حياة سهلة فى مصر، وانتشر العنف، حتى قامت ثوره 30/6 وتولى الرئيس السيسي زمام الأمور ليتسلم دولة أقل ما يُقال عليها إنها خربه، وقالت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال» إن هناك 11 دولة حول العالم مهددة بالإفلاس من بينها مصر. 

وانتشر الإرهاب فى مصر مثل السرطان الشرس، بعد القضاء على الجماعة الإرهابية وأعوانها من أهل الشر، وكانت منطقة جبل الحلال بسيناء جزء من هذا الورم الخبيث، وهو من المناطق الوعرة جدا فى سيناء، ويمتد طول الجبل إلى أكثر من 60 كيلو مترا، وارتفاعه أكثر من ألف متر، ويتميز بكهوفه المتعددة التى يصعب الوصول إليها.

ورغم كل التحديات ..انتصرت مصر في حربها على طيور الظلام وأهل الشر، وتم القضاء على الإرهاب، ليعطى الرئيس السيسي إشارة البدء في بناء دولة مصر الحديثة، بالتخلص من العشوائيات وبناء مساكن آدمية لهم، وانطلاق المبادرات في مختلف المجالات، وتدشين المشروعات العملاقة في مختلف محافظات مصر، وإطلاق مشروع حياة كريمة، لإنشاء بنية تحتية وطرق ومدن ومطارات والقضاء على فيروس «سي» الكبدي الوبائي... والكثير من الإنجازات والمشروعات العملاقة التي بدأ المواطن المصري يجني ثمارها، إلى أن ظهرت جائحة كورونا، التى هزت اقتصاد العالم، ولم تنجو منه كبار الدول في الشرق أو الغرب، وما أن بدأ العالم يفوق من صدمة كورونا، حتى بدأت حرب روسيا على أوكرانيا، التي أصابت اقتصاديات دول بالشلل، نتيجة الحرب الاقتصادية العالمية على الوقود، وصعود برميل البترول واسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية، ليتلقى العالم ضربة أخرى بإنطلاق شرارة حرب غزه في 7 اكتوبر الماضي.. الحرب التي كان لها التاثير المباشر على الاقتصاد المصري، ولكن صمدت مصر في مواجهة كل هذه الإزمات والصدمات، بشهادة مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، التي أكدت في تصريحاتها مؤخرا، أن الدول التي تحيط بمصر تواجه مشاكل كبيرة بدءاً من السودان وصولاً إلي ليبيا، وبالطبع ما يحدث في غزة، ورغم ذلك لم تتخل مصر عن دورها الريادي، للدول المحيطة لها، والوقوف بجوارها، وهذا الدور الذي تقوم به مصر، لا يمكن أن يتحقق بطبيعة الأمر إلا من خلال اقتصاد قوي. 

وأخيراً وليس آخراً فإن ما يحدث فى منطقة الشرق الأوسط من حصار لمصر لا أعلم هل هو مصادفة أم ضمن مخططات وأجندات خارجية، ما زالت تحاول زعزعة استقرار مصر ونشر القلاقل ونشر الفتنة بين نسيج المجتمع المصري، ورغم زلك ما زالت مصر قوية عفية في مواجهة هذه الأزمات التي تمر بها، وموقف مصر الحالي يذكرني بموقفي عندما خلعت أحد ضروسي، وقامت الطبيبة بتحريكه بقوة في كل الإتجاهات حتى تضعف جذوره ويسهل خلعه بدون مقاومة، وهو ما يحدث الآن مع مصر، وآخر هذه الأحداث الحرب التي تشنها أمريكا على الحوثيين فى البحر الأحمر، بمنطقة مضيق باب المندب، الذى تسبب فى سقوط إيرادات قناة السويس أكثر من 40% . 

بعد كل هذه الأزمات التي تتعرض لها مصر، وهى تقف كالجبل الشامخ، لا تهزه رياح الغدر والمخططات الخارجية التي تحاول النيل من مصر، السؤال الوحيد الآن ..هل يوجد دولة فى العالم من الممكن أن تتحمل ما تتحمله بلادي من الخارج والداخل؟ ..لا اعتقد..

رسالة إلى الذين يعلمون «الناس بتسأل إزاى نعمل التجربة المصرية»، فالدول يتم تقييمها بما قامت ببناءه تحت الأرض وليس فوقها فقط، لأن بناء تحت الأرض أساساً سيكون سنداً لكى تبنى الأجيال القادمة ما تريد دون خوفاً من أى انهيار.. 

وومما لا شك فيه وأقولها للمرة المليون، كل هذه الانتقادات والمخططات ضد بلادي، دليل على نجاحها في مختلف المجالات، فلا يوجد فاشلاً وحاسداً يقوم  بإلقاء حجر على شجرة خالية من الثمار، وإذا كانت مصر فاشلة في استراتيجيتها ، لماذا تم تخصيص قنوات فضائية للهجوم عليها، في محاولة لزعزعة استقرارها وافشال مشروعاتها، ويتم ترك دولة مثل الصومال التى آكلت المجاعة عظام أهلها والحركات الإنفصالية تحاول تقسيمها، بمساعدة بعض الدول المجاورة لها مثل اثيوبيا، وكان موقف الحازم والصارم خلال لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الصومالي، أن مصر تقف بجوار اشقائها في حال دعوتها لنجدتهم.. ليرسم الرئيس السيسي خطا أحمر آخر في الصومال، قائلا لمن يحاولون زعزعة الاستقرار على الحدود «ما حدش يجرب مصر ويحاول يهدد أشقاءها»..

لن أطلب من الكارهين لمصر أن تتركوها لحالها لأنى أعلم أن هجومكم هو ضريبة نجاحنا، ستظل مصر شامخة بأنهار الخير بها التى لا تنقطع.. حفظ الله أرض الحضاره أم الدنيا مصر..

====

كاتبة المقال خبيرة اقتصاديةبوزارة الاستثمار 

 

ترشيحاتنا