دكتور منجي علي بدر يكتب: أحداث باب المندب وتأثيرها على اجتماعات منتدى دافوس الاقتصادي الدولي

.
.

 بدأت اجتماعات منتدى دافوس الاقتصادى الدولى الدورة 54 يوم 15 الجارى وتستمر حتى 19 يناير 2024 وتشارك وزيرة التعاون الدولى فى فعاليات المنتدى ، وأيضا تشارك 100 حكومة وجميع المنظمات الدولية الكبرى ولكن المزاج الجماعي للمشاركين البالغ عددهم 2800 لم يكن مبتهجاً لحضور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) .
 ويناقش المنتدى  4 بنود رئيسية هى الصراعات، والحرب الباردة الجديدة، والمناخ، والفوضى التي تنشأ نتيجة لسوء استخدام الذكاء الاصطناعي ، وكما جرت العادة سيكون هناك الكثير من الصفقات التجارية التي تبرم خلف الأبواب المغلقة، ولكن حلم المنتدى الاقتصادي العالمي في عالم ينعم بالسلام والرخاء والعولمة تحطم بسبب التطورات والتحديات الدولية الأخيرة.
 وقد أثرت الاضطرابات في باب المندب على التجارة الدولية وسلاسل الامداد والتوريد العالمية وزيادة تكاليف الشحن العالمية حيث تتجنب صناعة الشحن العالمية في الوقت الحالي جزئيا طريق التجارة الرئيسي الذي يربط آسيا بأوروبا، وذلك بعد الهجمات في باب المندب من قبل قوات الحوثي وأيضا الضربات الامريكية والبريطانية على مواقع الحوثيين .
وتعزز تلك التوترات المخاطر التي تهدد الشحن البحري في البحر الأحمر ومنطقة باب المندب التي يمر عبرها حوالي 10% من تدفقات النفط العالمية المنقولة بحرًا. ويمر حوالي 12% من التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، بما في ذلك 30% من حركة الحاويات العالمية بما يعني أن الاضطرابات الحالية قد تؤثر على أسعار البنزين والإلكترونيات، وغيرها من جوانب التجارة العالمية ، ويعد البحر الأحمر أحد أكثر قنوات الشحن كثافة في العالم. 
 سلاسل الامداد والتوريد العالمية والتأثير على المستهلكين: لا تتعلق مشكلة باب المندب بالنفط فقط، لأن سفن الحاويات تحمل كافة أنواع السلع الاستهلاكية بما في ذلك السلع الهندسية والملابس والمعدات الرياضية وتواجه سلاسل التوريد العالمية اضطرابًا شديدًا نتيجة تحويل بعض شركات الشحن رحلاتها بعيدًا عن البحر الأحمر نحو مسارات أطول كثيرًا حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا ، ومن الممكن حدوث تأخير في وصول المنتجات للمتاجر، وحذرت بعض الشركات الكبيرة أن إمدادات المنتجات قد تتأخر إذا استمر تأخير الشحن، كما أن المسافة الإضافية في المسارات البديلة ستزيد التكلفة على الشركات، وبالتالي سيتم نقل تلك التكلفة الإضافية للمستهلكين ، مما يهدد بارتفاع التضخم على مستوى العالم، ومع تصاعد حدة الأزمة تستمر أسعار شحن الحاويات العالمية وأسعار الشحن البحري على المسارات الرئيسية في الصعود.
الاستخدام السيئ للذكاء الاصطناعي على قمة أجندة دافوس:-
 احتل اهتمام المنتدى بند استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لأغراض غير سوية ، وكذا بند منع الاحتباس الحراري العالمي من الوصول إلى نقطة التحول صدارة الأخطار العالمية لعام 2024 ، وأشار منتدى دافوس إن الدعاية الكاذبة  والمعززة بواسطة روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي أكبر خطر فى المدى القصير على الاقتصاد العالمي. 
 وعلى الجانب الآخر ، يشارك نحو نصف سكان العالم في الانتخابات عام 2024 في دول من بينها الولايات المتحدة والمكسيك وإندونيسيا وباكستان، ويشعر الباحثون في مجال المعلومات المضللة بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي سيجعل من السهل على الناس نشر معلومات كاذبة مما قد يؤدى لزيادة الصراع المجتمعي.
 هذا، ومن عيوب تصميمات الذكاء الاصطناعي غير المعروفة أنها قد تؤدي إلى قرارات متحيزة مثل رفض القروض لمقدمي الطلبات المؤهلين ، وأن الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يتدرب على مجموعات ضخمة من البيانات يمكن أن يتوصل إلى استنتاجات غير صحيحة  ولكنها ظاهريا قد تبدو مقنعة.
   وعقد المنتدى يثير انتقادات الشباب فى سويسرا حيث تظاهروا يوم 15 يناير منددين "باجتماع مغلق بين الأقوياء والأغنياء" الذين "يتحملون مسئولية الأزمات والحروب" على مستوى العالم .

  هذا ، ويهدف المنتدى الذي يعقد تحت شعار "إعادة بناء الثقة" إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي بأنه "قوة للاقتصاد والمجتمع" فى جانبه الايجابى وخطر فى جانبه السلبي ، وإن كان التساؤل هل عام 2024 سيكون فترة "أزمة دائمة"؟ أم أنه سيكون وقت الحل والتعافي؟.
       
* كاتب المقال وزير مفوض وخبير اقتصادي وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة 

احمد جلال

محمد البهنساوي

ترشيحاتنا