عبدالنبي النديم يكتب: «المافيا والدهابة» .. سوس ينهش الذهب المصري «1 – 2 »

الكاتب الصحفي عبدالنبي النديم
الكاتب الصحفي عبدالنبي النديم

سقوط «مافيا الذهب والدهابة»، بعد القبض على إمبراطور الذهب «روماني عيسى»، والقبض على «هشام الحاذق»، يفتح الملف المسكوت عنه منذ عقود مضت، وهو البحث والتنقيب عن الذهب، وكيفية الاستفادة منه لخدمة الاقتصاد القومي، وملف إنتاج الذهب في مصر تم فتحه في بداية الألفية في عهد المهندس سامح فهمي وزير البترول الأسبق، بعد نقل تبعية هيئة الثروة المعدنية إلى وزارة البترول بعد أن كانت تتبع وزارة الصناعة، وقامت وزارة البترول بحل النزاع أمام التحكيم الدولي مع شركة سنتامين الاسترالية العالمية، وتم الاتفاق على اقتسام الأرباح، وبالفعل بدأت الشركة بالعمل بمنجم السكري بمنطقة مرسى علم، جنوب البحر الأحمر، إلا أن الشركة ظلت 7 سنوات تسترد مصروفات الإنتاج، حتى قام المسئولين عن هيئة الثروة المعدنية في ذلك الوقت بعقد اجتماعات مع مسئولي سنتامين بعد تشكيل لجنة من المراقبين الماليين من هيئة البترول لمساعدة المراقبين الماليين بالهيئة وتم البدء باقتسام الأرباح وبدأ منجم السكري يدر عائدا مهما للاقتصاد القومي . 
ثم بدأت منظومة العمل بتشكيل مجلس لحكماء الثروة المعدنية، لتعديل قانون الثروة المعدنية الذي لم يطرأ عليه أي تعديل منذ خمسينات القرن الماضي، رغم أن مصر تمتلك احتياطي ضخم من الذهب والمعادن المصاحبة، يمكن أن يكون له الدور الأكبر في دعم الاقتصاد القومي ومن أكبر الدول في العالم انتاجا للذهب.
ومع سقوط إمبراطور الذهب الأول في مصر، بعد إلقاء الأجهزة الأمنية القبض عليه بمنطقة الجمالية بمحافظة القاهرة، لاتهامه بارتكاب مخالفات خطيرة تتعلق بالذهب، أخطرها التلاعب في أسعار الذهب، والتي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، إذ تخطى سعر الجرام أكثر من 3720 جنيهًا.
سقط الإمبراطور الثاني للذهب، في القضية التي أطلقت عليها وسائل الإعلام «قضية الذهب الكبرى» بعد ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الملياردير «هشام الحاذق» المعروف بـ«إمبراطور الذهب»، من داخل محله بوكالة الصاغة لتورطه في مخالفات أدت إلى ارتفاع أسعار الذهب في مصر، جراء تخزينه كميات ضخمة من الذهب لتعطيش السوق بجانب استحواذه على كميات من الذهب غير المدموغ هو وآخرون، كما تم ضبط بحوزته على قرابة 400 كليو جرام ذهب داخل منزله، كما عُثر بحوزته على عملات أجنبية، وذلك خلال الحملات التفتيشية الموسعة ن الأجهزة الأمنية على محلات الصاغة المملوكة لعدد من كبار الصاغة المتحكمين في تحديد أسعار الذهب في مصر، للتأكد من العيارات والأسعار ورصد أي مخالفات.
ويعد «هشام الحاذق» أحد أعضاء نادي مليونيرات مصر، ويمتلك أيضًا مولا من أهم وأشهر المولات في منطقة التجمع الخامس، وبعد إثارة قضية هشام الحاذق الجدل تبين أن رجل الأعمال متخصص في شراء كسر الذهب من صغار التجار وبيعه إلى الشركات الكبرى، التي تقوم بتسييح وإعادة تشكيل وتصنيع الذهب في أشكال مختلفة، ووقع الملياردير في قبضة الأمن يوم الأحد الماضي عقب وجود خلاف بينه وبين بعض التجار الكبار في سوق الذهب حول أمور تختص باستخراج وبيع الذهب، وتتعلق المخالفات والاتهامات بشركة «حمش مصر» لمناجم الذهب والتي يتشارك في إدارتها مع شركاء ورجال أعمال آخرون، وتختص الشركة بالاستثمار والتنقيب عن الذهب في مدينة مرسى علم، وتعتبر الشركة أحد أطراف المشكلة، فإنها تعتبر في الأساس شركة مساهمة مصرية بين الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وشركة ماتز هولديجنز، وتعمل على إنتاج الذهب بمنطقة امتياز الشركة بموقع حمش بالصحراء الشرقية، ولكن هناك مخالفات يتم التحقيق فيها الآن من قبل الأجهزة الأمنية تتعلق في التلاعب في انتاج الذهب الذي تم استخراجه بطرق غير مشروعة وتهريبه للسوق الداخلي.
وغيرها من القضايا التي وقعت في قبضة الأجهزة الأمنية، منها أميرة الذهب، وبعض القضايا الأخرى التي تتعلق بالسوق السوداء للذهب وتلاعب المافيا بالأسعار التي وصلت الى مستويات قياسية غير مسبوقة.
ولكن هناك سؤال يدور في ذهن كل من يقرأ عن هذه القضايا، كيف يتم التعامل مع استخراج الذهب في مصر، وهل هو مباح لأي شخص يقوم باستخراج الذهب ملثما يفعل «الدهابة»؟
أولا المؤسسة المسئولة عن المعادن والمحاجر وكل الثروات الطبيعية في مصر، هى هيئة الثروة المعدنية، وهى هيئة حكومية خدمية، تقوم على تحقيق قيمة مضافة من استخراج المعادن والمحاجر، لخدمة الاقتصاد القومي، ولكنها حتى الآن ليست هيئة اقتصادية مثل هيئة البترول، وهو ما طالب به الكثير من الخبراء لتحقيق اقصى استفادة ممكنة من ثروات مصر الطبيعية للنهوض بالاقتصاد القومي، فتقوم الهيئة بطرح مزايدات عالمية أمام الشركات العالمية للتعاقد مع الهيئة لاستخراج الذهب والمعادن المصاحبة، وهناك مزايدات داخلية للبحث عن الذهب، يتم طرحها أمام الشركات المصرية العاملة في مجال التعدين واستخراج الذهب، مثل المزايدة التي تم طرحها في عدد 31 بلوك، وتنتهي فترة التقدم لها اليوم الأحد 22 يناير الجاري..

وللحديث بقية في الجزء الثاني من المقال..
 

احمد جلال

محمد البهنساوي

ترشيحاتنا