دكتور أيمن الغندور يكتب: أنزل شارك ..صوتك يبنى الوطن 

دكتور أيمن الغندور
دكتور أيمن الغندور

تمثل الانتخابات الرئاسية أكبر حدث سياسى فى مصر ، فهى أكبر استحقاق انتخابى فى مصر من حيث أهميته ، نظراً لمكانة وأهمية وطبيعة منصب رئيس الجمهورية ، ومهامه والاختصاصات التى منحها إياه الدستور المصرى ، فهو رمز الدولة ورئيسها الذى يمثلها فى علاقاتها الخارجية  ، ورئيس السلطة التنفيذية والحكم بين السلطت  ، الذى يرعى مصالح الشعب ويحافظ على استقلال الوطن ووحدة أراضيه وسلامتها، ، وهو الذى يضع بالاشتراك مع مجلس الوزراء، السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها، ويدعو مجلسى النواب والشيوخ للانعقاد ويفض دور انعقادهما ، ويحل مجلس النواب ، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذى يعلن الحرب ، ويرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة ، وهو الذى يعين الموظفين المدنيين، والعسكريين، والممثلين السياسيين، ويعفيهم من مناصبهم، ويعتمد الممثلين السياسيين للدول والهيئات الأجنبية، وهو الذى يعلن حالة الطوارىء بعد أخذ رأي مجلس الوزراء ، وله حق العفو عن العقوبة، أو تخفيفها، كما أنه يصدر القوانين والقرارات بقوانين ، فضلاً عن الاختصاصات الأخرى التى نص عليها الدستور والقوانين . 

إن تعزيز الديمقراطية وتعميق الممارسة السياسية ، وخلق مُناخ سياسى ملائم للتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة التى  يقوم عليها النظام السياسي المصرى كما بينته المادة الخامسة من دستور 2014 المعدل ، لا يكون بالخطب والندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى فقط ، وإنما يكون من خلال مشاركة المواطن مشاركة فعليه فى الانتخابات العامة وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية ، فقد أولى الدستور عناية كبيرة لممارسة حق الانتخاب ، ففضلاً عن كونه حقاً دستورياً فقد نقلته المادة 87 من دستور 2014 المعدل إلى مصاف الواجبات العامة بقولها : "مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني" ، وهذا الواجب والحق ليس مقصوراً على المصريين فى الداخل فقط ؛ وإنما يمتد لكل مصرى فى الخارج طبقا للمادة  88 من دستور 2014 ، فما يفرق المواطن عن الأجنبى هو ممارسة الحقوق السياسية ، التى يتمتع بها المواطن دون الأجنبى ، فالانتخابات فرصة للتربية السياسية الصحيحة بحسبانها أفضل الوسائل للتعبير عن الإرادة الشعبية وممارسة الديمقراطية .

ومنذ قيام ثورة 30 يونيه نلاحظ فى كل مرة تجرى فيها الانتخابات الرئاسية تطوراً ونضجاً أكبر فى ممارسة الديمقراطية ، سواء من حيث ممارسة حق الترشح وما يرتبط به من توكيلات تأييد سواء أكانت شعبية أو من أعضاء مجلس النواب ، أو ممارسة الدعاية الانتخابية على كافة وسائل الإعلام وعقد الندوات والمؤتمرات ، وفى الانتخابات الحالية خاصة يظهر جلياً بوضوح قبول التعددية وقبول الآخر من جانب السلطة والأفراد على حد سواء ، حيث يعبر المرشحون عن توجهات سياسية مختلفة ، دون تضييق على أى مرشح أو اتجاه سياسى ، كما نلاحظ قبول الاختلاف فى الرأى بين المؤيدين لكل مرشح على أرضية وطنية واحدة قوامها الحفاظ على الأمن القومى للدولة ، فقد بدا المرشحون أكثر تفهما لضرورة الموازنة بين الحق والمسئولية وحماية الأمن القومى للدولة ، فى تصريحاتهم وممارستهم لدعايتهم الانتخابية ، فكل مرشح يُقدم نفسه للشعب المصرى ؛ كيفما يختاره لهذا المنصب الرفيع ، وسيتم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بحسبانها تعبر تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الشعبية ، وتعكس آراء وأفكار وتوجهات الشعب المصرى ورؤيته لمن هو أصلح لقيادة مسيرة العمل الوطنى خلال السنوات الست القادمة .

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا