الدكتور منجى على بدر يكتب : الاجتماع ال 14 لسيدات الاعمال الافارقة بالقاهرة وأهمية اتفاقية التجارة الحرة

الدكتور منجى على بدر
الدكتور منجى على بدر

 تم عقد الاجتماع ال 14 لأرباب المهن الاعمال بالقاهرة والذي عقد تحت شعار: "التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز ريادة الأعمال للمرأة والشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق أجندة التنمية 2063 للقارة الإفريقية، ومنطقة التجارة الحرة القارية والأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة".
وتتعدد المزايا الاقتصادية الناجمة عن تحقيق التكامل الإقليمي فيما بين دول افريقيا، خاصة كونها قارة بكر شاسعة المساحة يزيد عدد سكانها على 1.4 مليار نسمة وناتج محلي إجمالي يتعدى 3.5 تريليونات دولار أمريكي عام 2023، كما تمتلك موارد طبيعية هائلة أبرزها (النفط والغاز والذهب واليورانيوم والمعادن.
 إن معظم التكتلات الافريقية تقف عند المرحلة الثانية للتكامل وهي (مناطق التجارة الحرة)، ولم تحقق تقدمًا مطردًّا في مراحل حرية تنقل الأشخاص والاتحاد الاقتصادي أو النقدي، كما ينظر إلى التجارة البينية بين التكتلات الإفريقية القائمة على أنها منخفضة مقارنة بباقى قارات العالم، إذ تظهر بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية " الأونكتاد " لعام 2021 أن التجارة البينية الإفريقية هي الأدنى بين جميع مناطق العالم، إذ بلغت نحو 12.65%  فقط من إجمالي التجارة الإفريقية، مقارنة بـ 68.49% لدول الاتحاد الأوروبي، و58.51% لدول آسيا، و30.41% لدول أمريكا الشمالية، وهذا في ظل الاعتماد المكثف على أسواق دول الاتحاد الأوروبي كشريك تجاري أساسي لمعظم الدول الإفريقية سواء في جانب الاستيراد أو التصدير. 
 وفيما يخص الاستثمار ، فتحرص مصر على تعزيز التعاون الاستثماري مع الدول الافريقية والاستثمارات المصرية بأفريقيا ارتفعت عام 2021 بقيمة 1.2 مليار دولار ليصل اجمالي الاستثمارات المصرية بالقارة إلى 10.2 مليار دولار وإجمالي الاستثمارات الافريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار.
 تطور الموقف التنفيذى لاتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية:-
 استطاعت مصر أن تخطو خطوات واسعة نحو التكامل الإفريقي ، وأن وجود منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يعني قدرتها على تشكيل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث حجم السوق عبر تخفيض التعريفات الجمركية على 90% من السلع المتداولة بين دول المنطقة حتى يتم إلغائها خلال 5 سنوات بالنسبة للبلدان النامية  و10 سنوات لأقل البلدان نموًّا، وتقليل الحواجز أمام التجارة في الخدمات، وذلك تنفيذًا لاتفاقيَّة أبوجا التي بمقتضاها يتم إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية كخطوة في طريق إنشاء الجماعة الاقتصاديَّة الإفريقيَّة بحلول عام 2028،
وتتسم افريقيا  بتدني مستوى التجارة البينية بين دولها الذي وصل معدله إلى  18%، مقارنة بوصول معدل التجارة البينية إلى نحو 50% و70% بين الدول الآسيوية والأوروبية على التوالي ولذلك تستهدف افريقيا زيادة مستوى التجارة البينية إلى 25%  خلال عقد من الزمان .
 ان إنشاء مِنطقة التجارة الحرة القاريَّة يتيح مجموعةً واسعة من الفُرص أمام الدول الإفريقيَّة يأتي في مقدمتها دمج الدول الإفريقيَّة في سوق تجاريَّة واحدة تضمُّ 1.4 مليار نسمة بإجمالي نَاتِج محلي يبلغ 3.5 تريليون دولار ، وأن الاتفاقية بحلول عام 2035 ستخلق فرص عمل جديدة تقدر بنحو 18 مليون وظيفة جديدة مع انتقال 2.5% من العمال في القارة إلى صناعات جديدة ، وخروج نحو 50 مليون شخص من دائرة الفقر المدقع ، وتوقع زيادة أجور العمال المهرة خاصة من النساء ، مع نمو الصادرات البينية بنسبة 109%، بجانب تعزيز الصادرات من القطاعات الخدمية .
وتتمثل أهم المكاسب المصرية من التنفيذ الفعلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فيما يلي :
- فتح سوق واسعة ومتعددة الأذواق أمام الصادرات المصريَّة التي يُستهدَف وصولها 100 مليار دولار، وزيادة فوائض موازين التجارة التي تحقِّقها مصر مع الدول الإفريقيَّة، خاصةً وأن حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الإفريقية آخذ في التزايد، وقد بلغ حوالى 7.5 مليارات دولار للعام 2022.
- خفض تكلفة الإنتاج للمنتجات المصرية من خلال إتاحة الفرصة للحصول على المواد الخام والسلع الأولية من الدول الإفريقية بدون تعريفة أو بتعريفة جمركية أقل.
- فتح فرص كبرى أمام التعاون الاستثماري،فى ظل إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا .
ولا يتوقف تعظيم الاستفادة القارية من تفعيل منطقة التجارة على البنية التحتية وحسب، بل لابد من دفع التعاون في تطبيق قواعد المنشأ، وتحقيق التناغم بين السياسات الوطنيَّة للدول الإفريقيَّة، بما لا يعوق حركة التكامل والحرية التجارية بين دول القارة، وفوق كل ذلك الاهتمام بالاستثمار في رأس المال البشري، والتَّعاون بين الدول الإفريقيَّة في تعزيز مهارات العمالة بها، مع تحسين إدارة الاقتصاد الكلي وزيادة التنويع وتحسين بيئة الأعمال التجارية، مع وضع آلية واضحة لفض المنازعات.
==
كاتب المقال وزير مفوض ومفكر اقتصادى
 عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة 
  

احمد جلال

محمد البهنساوي

ترشيحاتنا