فيصل مصطفى يكتب :القمة الأفريقية الروسية فى مواجهة الهيمنة الأمريكية 

الكاتب الصحفى فيصل مصطفى
الكاتب الصحفى فيصل مصطفى

 


بدأت امس الخميس ، القمة الأفريقية الروسية ، وهى قمة بالغة الأهمية والدلالة في هذا الظرف العصيب ، الذى تمر به البشرية جمعاء ، تُعقد في مناخ حرب عالمية مشتعلة بين روسيا والناتو بسبب أوكرانيا، تُعقد بعد القمة الناجحة التي عقدت وكانت تسمى بالقمة الأفريقية الصينية ، ومن قبلها القمة العربية الصينية .

 القمة الأفريقية الروسية تعد  قمة بالغة الأهمية للطرفين على السواء .

فبالنسبة لروسيا الإتحادية ، هي تكسر الحصار المفروض عليها ، وتسعى إلى مد أياديها إلى كل الشعوب الفقيرة والضعيفة في العالم الثالث ، وتستعيد أرضيتها القديمة ، التي كان عليها الإتحاد السوفيتى في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضى ، وتقيم تحالفا عالميا قائما على المصلحة في مواجهة التحالف الغربى العسكرى والسياسى والإقتصادى الممثل في الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

وبالنسبة للدول الأفريقية ، فهذه القمة بالغة الأهمية لأنها بمثابة قمة طوق النجاة لهذه الدول ، التي تعانى من التردى والنهب المنظم لثرواتها الوطنية والوقوع فريسة للضغوط والإغراءات والمؤامرات الغربية ، ووجودها في حد ذاته أصبح مهددا في ظل الصراع العنيف الملتهب بين دول إستعمارية عديدة في العالم ، تسعى لاستعادة سيطرتها على أفريقيا مرة أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وأمريكا وإيطاليا ، ودول وافدة جديدة تسعى أن تأخذ شيئا من الكعكة أيضا الأفريقية مثل إيران وتركيا وغيرها ، ودول تطلع إلى تعاون وثيق واستعادة ما كان بينها وبين أفريقيا من تعاون مشترك مثل روسيا والصين ، وهما دولتان بعيدان عن النهج الاستعمارى التقليدي ، وإنما يقوم أسلوب عملهما على التعاون الإقتصادى وعلى المنفعة المشتركة المتبادلة .

ومن هنا تأتى أهمية هذه القمة والتي تشارك فيها مصر ، باعتبارها زعيمة وطليعة الدول الأفريقية والمتحدثة دوما باسم القارة الأفريقية ، وإحدى الدول الأفريقية الكبرى المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية ، والتي تحولت فيما بعد إلى الإتحاد الأفريقي ، خاصة أيضا وأن مصر تمتلك خبرة هائلة في العلاقات الخاصة مع روسيا الإتحادية،  منذ كان إسمها الإتحاد السوفيتى ، وهى خبرة يمكن أن توظف وتقدم لباقى الدول الأفريقية بما يعود بالفائدة على الجميع .

هذه القمة هامة جدا في مساعدة أفريقيا على تجاوز أزمة الغذاء وعلى الأخذ بيد الدول الأفريقية بمزيد من التقدم . ويكفى ما فضحته روسيا مؤخرا حينما أعلنت إنسحابها من إتفاقية الحبوب التي وُقعت في يونية 2022 وبعد عام كامل من توقيعها ، عندما إكتشفت أن الحبوب والأسمدة الروسية ، والتي تُحمل على السفن ،  بهدف تقديمها مجانا إلى الدول الفقيرة والأكثر إحتياجا ، لا تذهب إلى هذه الدول باعتراف تركيا نفسها الضامن الأساسى لهذه الإتفاقية ، بحكم أنها تمر عبر مضيق البسفور ، وجاء الإعتراف التركى ، ليؤكد صحة وجهة النظر الروسية ، بأن كل هذه الحبوب والأسمدة لا تذهب إلى أصحابها ، وإلى مستحقيها الأصليين ، وإنما يتم الإستيلاء عليها بأسلوب البلطجة والسطو المسلح وقطع الطريق كأى عصابة قطع طريق من قبل دول الغرب الاستعمارى ومن قبل دول حلف الناتو .

وهذا الكلام ليس من عند الدول الأفريقية ولا من عند روسيا فقط ، وإنما هذا الكلام صدر أيضا من وزير الدفاع الإيطالى ، ومعروف أن إيطاليا إحدى الدول الكبرى المؤسسة لحلف الناتو ، واعترف وزير الدفاع الإيطالى علنا ، بأن الأسمدة والحبوب لا تصل للدول الأكثر احتياجا أو الدول الفقيرة ، وإنما يتم الإستيلاء عليها عنوة لصالح الدول الغربية المتخمة أصلا بالثروة ، والتي تعيش عالة على أغلب شعوب العالم .

من هنا تأتى أهمية هذه القمة في كسر الحصار السياسى والاقتصادي سواء على روسيا أو على الدول الأفريقية .

ونأمل في أن تسفر هذه القمة عن مشاريع إقتصادية عملاقة تحقق التبادل الإقتصادى والمنفعة الاقتصادية للطرفين ، وتنهى حالة الاحتكار العالمى وتكسر شوكة الرأسمالية المتوحشة للغرب الاستعمارى ، وتعيد ترتيب العلاقات والسياسات الدولية مرة أخرى ، وفق مصالح الشعوب خاصة الشعوب المستضعفة والفقيرة ، التي تعانى الأمرين على مدار قرنين من الزمان من الاستعمار والنهب الغربى المباشر ، ثم الآن تعانى من محاولات الحصار والاحتواء وإستمرارية النهب للثروات الوطنية الأفريقية .

دعونا نتابع هذاالحدث العالمى الكبير وما سوف يسفر عنه من نتائج ، قد تكون حاسمة في المعركة الدائرة الآن بين الشرق والغرب ، والتي ما زالت ربما في مراحلها المبكرة ، خاصة وهى تشمل كافة المجالات السياسية والإقتصادية والإعلامية قبل المجال العسكرى الذى يتم عبر أراضى أوكرانيا .

[email protected]

 

ترشيحاتنا