سراقة بن مالك .. صحابي لحق بالرسول ليسلمه لكفار قريش فألبسة تاج وسوار كسرى

الهجرة
الهجرة



أعلنت قريش في نوادي مكَّة: أنَّه من يأتِ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، حيَّاً، أو ميتاً، فله مائة ناقةٍ، وطمع سراقة بن مالك بن جُعْشُم في نيل الكسب، وهو سراقة بن مالك المدلجي الكناني، ولد عام 24 هـ = 645 م ، وهو سيد بني مدلج وأحد أشراف قبيلة كنانة ،وهو من نسل نبي الله إسماعيل ابن خليل الله إبراهيم عليهما السلام ، وصحابي جليل قائف يقتص الأثر لحق بالرسول محمد وصاحبه أبي بكر الصديق في الهجرة وهو يومئذ مشرك طمعا في جائزة قريش، فلما وصل للرسول انغرست قدما فرسه في الوحل فطلب من رسول الله ﷺ أن يدعوَ الله لينجيه مما هو فيه على أن يرجع عنهم ويعمي عنهم الطلب فدعا له رسول الله .

كان سيدًا من سادة العرب وسيد قبيلة مدلج الكنانية في الجاهلية وشريف من أشراف العرب المرموقين وواحدًا من أصحاب المروءات المعدودين، يطعم الجائع ويؤمن الخائف ويجير المستجير وهو أيضا شاعر مخضرم، ولسيادته وشرفه كانت العرب تجله .

ويحكي سراقة قصة لحاقه بالنبي محمد في الهجرة: ( جاءنا رُسُل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ، وأبي بكر، دية كل منها لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم ، وكنت أعلم بأن قريشاً جعلت مائة من الإبل لمن يأتي بهما حيين أو ميتين، وسمعت من يقول: رأيت سواداً بذاك الطريق، فقمت على السطح وأمرت جاريتي أن تدني لى فرسى وراء البيت، ونزلت من السطح على فرسى حتى لا يعلم بى أحد، وأخذت في ذاك الطريق، فلما دنوت حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ، وقال له أبو بكر: (الطلب وارءنا يا رسول الله، قال: لا تخف، قال: الطلب قاب قوسين، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اكفنيه بما شئت).

فعثرت به فرسه، فسقط عنها، وما كان من خلقها، وفي بعض الروايات: أخذ الأقداح وعمل القرعة، هل أدركه أو أتركه، فخرج (أتركه)، فلم يقبل لأنه يريد المائة من الإبل، والسهام التي يحملها وأقداحه في الجاهلية تقول له: اتركه، وهو غير قابل بهذا، فلما دنا غاصت قوائم فرسه في الأرض، أو عثرت به وسقط عنها.

نادى سراقة: يا محمد! ادع ربك كي ينجيني مما أنا فيه ولن يصيبك مني أذى، وأدرك سراقة بأن لمحمد رباً أحسن من ربه، وعرف الحق، فلما دعا له النبي قام، فتعجب سراقة مما رأى، وقام يعرض عليهم الزاد فقالوا: نحن في غنى عن ذلك ، قال: خذ هذا السهم من كنانتي وستمر بغنمي، فاعرضه على الراعي وخذ من غنمي ما شئت ، قال: يغنينا الله عن غنمك ، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتعجب يا سراقة من هذا؟ كيف بك يا سراقة إذا أنت لبست سواري كسرى؟) فأندهش سراقة ولم يصدق، فهذا شخص أخرجه قومه، كما قال الله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة:40] ويمكر به قومه، ثم هو وصاحبه فقط ويعد سراقة بأن دينه سيظهر، وأنه سوف يأخذ عرش كسرى، وأن سراقة يلبس سواريه.

يقول سراقة عن إسلامه: حتى إِذا فتح اللّه على رسوله مكة، وفرغ من حنين والطائف، خرجت، ومعي الكتاب لأَلقاه، فلقيته بالجِعِرَّانة، فدخلت في كتيبة من خيل الأَنصار، فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون: إِليك إِليك، ماذا تريد؟ حتى دَنَوتُ من رسول الله ﷺ، وهو على ناقته، واللّه لكأَني أَنظر إِلى ساقه، في غَرْزِه كأَنه جُمَّارة، فرفعت يدي بالكتاب، ثم قلت: يا رسول الله ﷺ، هذا كتابك لي، وأَنا سراقة بن مالك بن جُعْشم، فقال رسول الله ﷺ: (هَذَا يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ، أَدْنِهِ) فدنوت منه، فأَسلمت.

قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم لسراقة بن مالك حين لحق به في هجرة النبي من مكة إلى المدينة: (كيف بك إِذا لبست سِوَارَيْ كسرى ومِنْطَقَتَه وتاجه).

قال: فلما أَتي عمر بسوَاريْ كسرى ومِنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك وأَلبسه إِياهما . وكان سراقة رجلًا أَزَبَّ كثيرَ شعر الساعدين، وقال له: ارفع يديك، وقل: اللّه أَكبر، الحمد للّه الذي سلبهما كسرى بن هرمز، الذي كان يقول: أَنا رب الناس، وأَلبسهما سراقةَ رجلًا أَعرابيًا، من بني مُدْلِج، ورفع عمر صوته.




 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا