أخر الأخبار

منتدي مدينتي الثقافي يناقش ( إمرأة غير قابلة للكسر).

جانب من المنصة
جانب من المنصة

 
 
 
 
أقام منتدي مدينتي الثقافي أمسية لمناقشة رواية ( إمرأة غير قابلة للكسر) 
للكاتب الصحفى والروائي محمد رفعت 
أدارت الندوة الإعلامية منال ماجد والروائية علياء هيكل 
وقد عرض الكاتب  صابر الجنزورى  دارسة حول الرواية أوضح فيها ان لكل رواية مذاق وذائقة وتصنيف وتجنيس أدبي ، وتعد رواية إمرأة غير قابلة للكسر منذ قراءة العنوان يستشعر القارىء معها ويمهد عقله ليعرف من هي تلك المرأة الغير قابلة الكسر؟
ثم يستعد نفسيا كي يكون أمام إمرأة قوية لا تكسرها الظروف ولا تؤثر فيها المشاعر!
منذ بداية الفصل الأول تبدأ المعالم تتضح ولا يجعلك الكاتب تنتظر كثيرا فيرسم لك شخصية 
تلك المرأة القوية والشخصية الأولى المحورية فى الرواية 
"شاهيناز شوكت"
ويستطرد الجنزوري  ويقول إذا تناولنا عناصر الرواية والتى تتلخص أولا فى الجنس الأدبي لها لوجدنا أن الرواية تنتمى تصنيفا للرواية الواقعية التى أخذت من الواقع أحداثه الإجتماعية والسياسية والاقتصادية ومزجت بينها فى حبكة واقعية حتى يشعر المتلقى أثناء قراءتها أنه عاش أحداثها وقرأها على صفحات الجرائد يوما ما..
وإذا انتقلنا لعنصري الزمان والمكان فى الرواية لعرفنا من خلال سياق الأحداث وتتابعها 
أن الزمان الذي مرت به الأحداث يقع فى فترة نسبية التى انتشرت فيها رائحة فساد كبار رجال الأعمال بالتوازي مع انتشار الصحافة الصفراء التى كانت تهتم بنشر الفضائح لكبار رجال الأعمال والفنانين والفنانات والمشاهير بوجه عام ومن هنا فإن الزمان نستطيع أن نستشفه ونستنتجه منذ أواخر التسعينات
والعشر سنوات الأولى من الألفية الثالثة  خاصة ! أما المكان فيدور داخل القاهرة والإسكندرية والساحل الشمالي والتجمعات السكنية القاصرة على طبقات رجال الأعمال والأثرياء وبعض الأحداث المهمة تقع فى لندن.
أما شخصيات الرواية فإننا نجد
" شاهيناز شوكت "
وهي المرأة الحديدية القوية غير القابلة للكسر.
فخري الريس
زوج شاهيناز البائس الذى عمل فى مخازن مصلحة الأثار وحاول كشف الفساد واضطهد وحورب
 ففقد طموحه فى بلده وهرب من الفساد وهاجر إلى استراليا بعد أن طلق شاهيناز.
داليا وهناء وأمنية ..
بنات شاهيناز وفخري الريس.
وعلى الجرايحي محامي شاهيناز وشريكها من الباطن وسامح ابنه ضابط البوليس الذي عمل فى شرطة السياحة فى بداية عمله بالشرطة وكان ذلك سببا لتعرفه بسارة ابنة فخري الريس .
أما نجوان فهي زوجة على الجرايحي وأم سامح الأرستقراطية والتى تكره شاهيناز شوكت "غيرة منها".
عزت النعيمي
رجل الأعمال وحوت الإسكان
الذى جمع بين المال والنفوذ والسلطة فى يديه وتزوج سرا من شاهيناز شوكت ثم أعلن زواجه مضطرا بعد أن كشفت الصحافة الصفراء خبر زواجهما.
وشخصيات أخرى مؤثرة كشخصية الأميرة الخليجية ورجل الأعمال الخليجي والمنتج السينمائي والفتى رامز التى أحبته هناء الإبنة الوسطى لشاهيناز شوكت  قبل أن تلتقى بالضابط سامح ابن على الجرايحي.
وإذا انتقلنا لعنصر اللغة بالرواية
لوجدنا أننا منذ البداية وحتى النهاية أننا أمام لغة بسيطة سهلة خالية من الجماليات البلاغية  والتعبيرات الرومانسية وليس هذا يعيب الرواية التى بين أيدينا
ولكن نستطيع أن نقول أن الكاتب كان من الذكاء أن يكتب روايته بهذه الطريقة الخالية من البلاغة والرومانسية نظرا لطبيعة أحداثها.
أما مضمون الرواية والهدف الذى أراد الكاتب أن يجعل المتلقى يعرفه يتلخص فى معرفة 
الفساد بكل تفاصيله ومعانيه فى زمن ما بعد بداية الألفية الثالثة.
فقد كان هناك الفساد السياسي واللاأخلاقي والاقتصادي والديني من خلال تقديمه لنماذج معينة فى شخصيات روايته ..
فقد استطاع أن يقدم هذه النماذج نظرا لعلمه ببواطن الأمور وعمله فى بلاط صاحبة الجلالة ومعرفته بأسرار رجال المال والأعمال والمشاهير .. 
أما عن السرد فى الرواية وكيف استخدم الكاتب طريقة السرد لوجدنا بالفعل توافقا تاما بين طريقة السرد التى استخدم فيها الكاتب الراوي العليم ببواطن الأمور كلها والقريب من الأحداث وكأنه كان قريبا من مواقع حدوثها وقريبا من أبطالها وحسنا أنه فعل ذلك فهو كذلك الصحفي الذي يعرف الأسرار ويعرف كيف يصنع الخبر ويعرف ما وراء الأخبار!!
 وما كان ليتم سرد أحداث رواية واقعية سياسية إجتماعية صحفية تدور أحداثها فى بلاط رجال الأعمال والميديا والقصور والشاليهات وأحياء لندن أيضا إلا بهذه الطريقة من السرد والراوي العليم 
ثم تصل للنهاية فى تراجيديا درامية سينمائية ومشهديه روائية
كأنها كتبت خصيصا لتكون كذلك.
قام الكاتب في الرواية  بالتكثيف كما لو كان كاتبا بارعا للقصة القصيرة فجاء ذلك لصالح الرواية بالفعل وبالرغم من ذلك فهناك بعض التحفظات التى أراها من وجهة نظر شخصية تقبل الصواب والخطأ ، تلك التحفظات وقعت فى استخدام تقريرية بعض الأحداث وسردها فى صورة إخبارية صحفية وبالتالي ظهور شخصية الكاتب لنراها تطغى أحيانا على شخصية أبطاله ومثال ذلك تذكيره لنا فى أكثر من فقرة وحدث أن شاهيناز المرأة الحديدية الصاعدة بسرعة الصاروخ ..وكذلك سامح الضابط العملاق الوسيم وغيرها من الشخصيات 
نجد ان  الرسالة التى حاول الروائي محمد رفعت أن يقولها  من خلال الرواية 
انه إذا  كان المال والسلطة والنفوذ 
أدوات للفساد والشر فإن الأخلاق والمثالية والخير والحق أبقى 
فنهاية الفاسد لا بد أن تكون مؤلمة فالمال يذهب والنفوذ يذهب والسلطة تذهب ولا يبقى إلا الأصلح والخير والسيرة الطيبة
وكما قال الكاتب أن الإنسان هو الإنسان فى كل مكان بشره 
أو بخيره بضعفه الإنساني أو قوته وبغروره أو تواضعه..
كذلك قدمت الكاتبة والقاصة رانيا المهدي مداخلة عرضت من خلالها رؤيتها في الرواية حيث قالت إنه من الحقائق المعروفة أن لكل إنسان بصمة لا تتكرر ولا تتشابه مع غيرة.. كذلك الكاتب لابد أن يكون له أسلوب خاص ومختلف.. لابد أن يكون له بصمة واضحة ومميزة حتى لا يصبح مجرد شبح مموه من الأخرين.
 
وامرأة غير قابلة للكسر عمل للكاتب الصحفي  محمد رفعت..وهو عمل يعكس حالة خاصة جدا ويؤكد بصمته في عالم الرواية بكل قوة.
ويتجلى ذلك بداية من اختيار الإسم.. فهو لم ينجرف لموجة الأسماء السائدة في العالم الأدبي الحالي لكنه اختار أسم يعبر عن ذاته المتأثرة بعالم الصحافة.. هذا العالم الذي سنجده حاضرا بقوة في كل سطر من سطور العمل.
الغلاف رائع ويعكس روح العمل بجمال واضح ويطرح العديد من التساؤلات.. وأنا شخصيا أعتبر الغلاف جزء لا يتجزأ من العمل الأدبي.. وبوابة العبور الى هذا العالم.
 
اختار  رفعت الراوي العليم ليصحبنا في جولة لعالم يعلمه بدقة.. واختيار الراوي العلم قد يعتبره البعض أسهل أنواع الكتابة لأننا أمام من يعرف كل شيء.. يعلم ظاهر الأمور وباطنها.. وسينقلها لنا بكل سلاسة.
لكن من وجهة نظري أن استخدام الراوي العليم يجعل القاريء مشاهد للأحداث بهدؤ.. فيكسب القاريء ميزة كبيرة ويصبح قادر على المتابعة والتحليل والحكم على العمل بدقة قد تصل لحد القسوة أحيانا.
وان كان هذا في مصلحة القارئ فهو من أصعب الأمور على الكاتب الذي لابد أن يتحرى الدقة في كل شيء.
 
امرأة غير قابلة للكسر رواية ما أن تفتح لها الباب حتي تتكون سلسلة سحرية قوية تصل بين الكلمات على الورق و بين القاريء والحياة.
سلسلة تحمل أحداث وأشخاص الرواية لتسقطها بشكل مباشر وغير مشروط على الأحداث الاجتماعية والمجتمعية والسياسية التي رأيناها أو سمعنا عنها يوما.
 ولذلك أقول إن عالم الرواية عالم حي نابض.. عالم لا يحمل خيال لكنه يحمل صدمة.. فأنت عزيزي القارئ على موعد مع الحقائق وجها لوجه فكن مستعد.
 
أشخاص الرواية أحياء.. بشر.. لهم من الصواب والخطأ نصيب.. منهم من استسلم للشر ومنهم من حمل لواء الوسطية ومنهم من انهزم وقرر الفرار.
 
لم أحب شاهيناز بطلة الرواية فهى سيدة أنانية بكل معنى الكلمة.. متسلقة وباحثة عن الكمال المزيف.. فتيات شاهيناز يتخبطون بين أنفسهن وبين ما تربين عليه.. فأصبحن صور من الأم.. صور قد تكون واضحة إلى حد الاستنساخ أو تكون شبحية لوجود مؤثر أخر ضعيف حضر على استحياء وهو الأب الذي سقط وأسقط عالمه الفساد الضخم الذي أحاط به ليقتل أحلامه بلا رحمة.. فهرب لباب اخر وبلاد أخري ليصنع حياة بها بعض الحب والأمل ويحارب عادات وتقاليد مختلفة.. لكنها حرب هادئة لا تنتهج القتل أو الترويع.
 
نساء الرواية نساء من الزجاج المسحور.. زجاج يتمدد وينكمش في حالة مغايرة لطبيعته لذلك هو لا ينكسر أبدا.. وبالرغم من هذه الميزة السحرية إلا أن الشروخ ظاهرة وبقوة في الجميع.. شروخ ضخمة قد تجرح أصحابها وكل من يقترب منها.. تجرحهم جروح دامية تصل حد القتل.
 
أحببت سارة الفتاة الواضحة التي تعلم ما لديها وتعلم ما تريد.. لم تستسلم للمشاعر المؤقته التي كانت ستموت بمجرد الاحتكاك بالواقع.. لذلك كانت قوية وصاحبة قرار وقدرة ولديها مساحة من التسامح والمحبة والبحث عن الأصل والعائلة.
أحببت السيدة نجوان التي تحارب المرض والمجتمع واستطاعت أن تنجب رجلا يحمل من الفن والجمال والقوة المخلوطة بالرحمة الكثير.
رواية امرأة غير قابلة للكسر رواية خاصة تظهر فيها بصمة الكاتب بقوة وتفرد رائع.. تظهر فيها بصمة الصحفي الذي لن يتخلى عن إظهار الحقائق مهما كانت النتائج.
 شارك في الأمسية الاعلامية منال هيكل والدكتورة داليا حمدي وزياد الشاذلي والدكتورة غادة لبيب والدكتورة صفاء مختار و  كوكبة من الأدباء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي 
 
 
 
 
 

ترشيحاتنا