عبدالنبي النديم يكتب:

كليوباترا مصرية.. والقافلة تسير

النديم
النديم

 
سؤال عابر من صديق، اعتبرته من قبيل المزاح، وهو لماذا الأهرامات في مصر؟ 
على الرغم من السذاجة التي يحملها هذا السؤال، إلا أنه بالتفكير وجدت أن هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن يعرفه كل مصري، شرب من نيلها، وترعرع في واديها، واكتسب لون بشرته من قمحها الذهبي.
في البداية رددت على سؤال صديقي، بسخرية، قائلا: لأن كل الدول التي احتلت مصر على مر العصور لم تستطع نقل الأهرامات إلى بلادها..
ولكني ذهبت بعقلي بعيدا بالتفكير في هذا السؤال.. ذهبت هناك.. حيث عمق الزمان وعبق التاريخ، الذي تميزت به مصر دون غيرها من بلاد العالم، فعلى أرضها صنعت الحضارة، ومنها خرج العلم والدين والإنسانية، وكانت مصر دائما مقبرة للغزاة والطامعين في خيرها، والاستيلاء على حضارتها، فهذه الحضارة غاصت جذورها بعظمة الأهرامات في أعماق الأرض، لا يضيرها من حاول أن يقذفها بالحجارة، فهى ثابتة شامخة في عنان السماء.
ولم ينال منها من أرادوا أن ينسبوا لأنفسهم زورا وبهتانا حضارتها، وأنهم بناة الأهرام، وعلى الرغم من حجم السرقات المهول التي وقعت على الآثار المصرية، خاصة الدول التي احتلت مصر، والتي تملأ السواد الأعظم من متاحف دول العالم، إلا أن ذلك يعد قدرا يسيرا مما تحمله الحضارة المصرية من كنوز أثرية ما زالت تحير العالم من المشرق إلى المغرب، فمصر بتاريخها الحضاري أنارت دروب العالم، للعلم والطب والدين والثقافة والسياسة .. وغيرها من المجالات التي يجب أن نفخر بها، ونكون على علم ودراية بها، فمن ليس له ماضي.. لن يكون له حاضر، وهو ما تسعى الكثير من المنظمات الدولية المشبوهة وغير المشبوهة إلى التمسح في الحضارة المصرية، زورا وبهتانا.
فما خرجت علينا به إحدى المنصات الألكترونية من أعمال فنية تدعي زورا وبهتانا على ملكة مصر كليوباترا، أنها صاحبة بشرة سوداء، في محاولة بغيضة لسرقة تاريخنا الحضاري والثقافي، بفيلم أنتجته منصة نيتفيلكس مدعية أن الملكة كليوباترا كانت من أصول أفريقية وليست مصرية، والهدف من مثل هذه الأعمال المشبوهة هو الإستيلاء على الإرث الحضاري، بطريقة وضع السم في العسل، فإذا دافعنا عن حضارتنا مؤكدين أن الملكة كليوباترا لم تكن سوداء البشرة وكانت بيضاء، ننجرف إلى الفخ المرسوم واتهامنا بالعنصرية، وإذا صمتنا تجاه هذه الإدعاءات يكون تاريخنا مباحا لكل من يدعي عليه، مثلما خرج علينا أيضا الممثل الأمريكى "كيفين هارت" بإنتاج مسلسل كارتون يدعي فيه أن أجداده هم من بنوا الأهرامات، وتقوم منصة نتفيليكس المشبوهة بعرضه، ويخاطب الكارتون الأطفال ليرسخ في عقولهم هذا الإدعاء الكاذب.
إن خروج حركة "الافروسنتريك" وتدعمها جهات مشبوهة تدعونا إلى وقفة حازمة مع مثل هذه الإدعاءات الكاذبة، لإيقاف كل من تسول له نفسه محاولة الإدعاء بما لا يقره عقل، ولا يدعيه إلا مخبول، فالحضارة المصرية راسخة رسوخ الأهرامات على مر العصور، ولسنا ضد الأشقاء الأفارقة أبناء القارة الوطنيين، فمصر على مر التاريخ كانت الحصن المنيع والسند لكل القارة، وبوابتها الشرقية، وتعمل بكل السبل لتحقيق التنمية فى مختلف المجالات، ولكن أن تخرج حركات ومنظمات مشبوهة لبعض من خروج عن السرب من الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية الذين عانوا قرون طويلة تحت نير الإستعباد، بأغراضهم الخبيثة لصناعة تاريخ للقارة السمراء، لن تناولوا مآربكم وإدعاءاتكم مفضوحة للجميع، ولن تقف مصر مكتوفة الأيادي أمام هذه المهاترات من ثلة حقيرة من سارقي التاريخ.. "فالقافلة تسير والكلاب تعوي".
فجميلة الجميلات وملكة الملكات سليلة الحضارة المصرية "كليوباترا" "ايزيس الجديدة"، فعلت ما لم تفعله أي امرأة أخرى من العصور القديمة، النموذج الأروع لرومانسية المرأة الفاتنة، وهى في حل من أمرها أن تثبت مصريتها، فالعالم أجمع إتخذ منها رمزا لجمال المرأة وقوة إرادتها، وقد قدر لكليوباترا في أن تصبح آخر ملكة للسلالة البطلمية التي حكمت مصر بعد موت الاسكندر الأكبر في 323 قبل الميلاد وضمها إلى روما في 30 قبل الميلاد، 
إن هذه الأعمال المشبوهة، لن تؤثر على عظمة وحضارة التاريخ المصري، " يا جبل ما يهزك ريح" ، ولكن أثار غضب المصريين، وشنوا هجوما واسعا، على المنصة المشبوهة نيتفلكس، بعدما أصدرت الإعلان الترويجي للمسلسل، حيث أن لون بشرة الممثلة القائمة بدور الملكة كليوباترا ذات البشرة السوداء في المسلسل، ترويج لأهداف المنظمة الأمريكية المشبوهة "حركة الأفروسينترك" (Afrocentrism)‏ المتعصبة للعرق الأسود، محاولة سرقة التاريخ المصري، بإدعاء أن الحضارة المصرية أصلها إفريقي، في محاولة لتزييف تاريخ مصر القديم وتزوير المعطيات التاريخية الثابتة، سرقة الحضارة المصرية ونسبها لحضارات أخرى.
مصرية الملكة كليوباترا ثابتة راسخة ثبوت الأهرامات على أرض مصر، وكأن أجدادنا كانوا يقرأون المستقبل، فبنوا الأهرامات بهذه الضخامة وهذا الإعجاز العلمي، حتى لا يستطيع أحد أن ينسبها لنفسه أو سرقتها كما يحدث من سرقات على الآثار المصرية، وتتزين بها معظم أكبر متاحف العالم، ومنها المسلة المصرية التي تزين أحد أهم ميادين الولايات الأمريكية.
 
 
 
 

 

ترشيحاتنا