أخر الأخبار

شواهد

محمود الخولي يكتب: عودة "الكلب" الضال !!

محمود الخولي
محمود الخولي

لم اكن اعلم قبل ان ينظم المركز القومي للبحوث في يونيو2010 ورشة عمل لتعقيم الكلاب الضالة، أن أنثي كلب واحد، ينتسب اليها نسل تعداده 67 ألف جرو، علي مدي 12 جيلا، أي خلال ست سنوات. 
إذا كانت هذه الاحصائية وتلك الأرقام تنسب لـ "كلبة" واحدة، فكيف الحال بعشرات الآلاف بل والملايين من الكلاب الضالة، التي تسرح في شوارعنا وحاراتنا وازقتنا، صباح مساء، تنتشر معها اورام   الثدي والخصية والبروستاتا السرطانية، الي جانب مرض السعار حسبما يشير الأطباء.
للمركز القومي للبحوث تجربة رائدة في حينه، إذ بالتعاون مع الجمعية الدولية النمساوية لرعاية الحيوان، تم تنظيم ورشة عمل لتعقيم الكلاب الضالة،  ضمت 14 خبيرا من ست دول هي المانيا والمسا وبلغاريا ورومانيا ومقدونيا والهند، وقد اخبرتني الدكتورة نبيلة شاكر استاذ ورئيس قسم الطفيليات وامراض الحيوان بالمركز آنذاك، انه تم اختيار 900 كلب من المدن الساحلية - شرم الشيخ ودهب والغردقة-  كنموذج لهذه التجربة، ترويجا للسياحة، باعتبار التعقيم أو الاخصاء، وسيلة آمنة وفعالة وآدمية، لخفض اعداد الكلاب، بدلا من الاعتماد علي الطرق التقليدية كالتسميم، و القتل بالخرطوش او الصعق الكهربائي، في محاولة جادة لتقليل فرص العقر والتخلص من السعار.
طبعا للكلام مناسبة سيما  وقد بات مألوفا في الشارع المصري،  مشاهدة تجمع عدد من الكلاب، في الساعات المتأخرة من الليل أو الأولى من الصباح، ما شكل مصدر إزعاج لدى الدولة المصرية، وخاصة في ظل تهديدها للسياحة وأمن السياح وقاطني المدن السياحية، وهو ماكشف مردوده السئ  الدكتور خالد عبد الغفار  وزير الصحة واالسكان، خلال مشاركته قبل يومين في اجتماع لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب، بشأن وضع رؤية لمواجهة انتشار الحيوانات الضالة بمعظم محافظات الجمهورية، فى ضوء الاستراتيجية التى تم التوافق عليها مع الحكومة وبعض الجمعيات الأهلية المختصة بالرفق بالحيوان، خاصة بعدما جددت حادثة وفاة طبيبة مصرية مؤخرا - رعباً- بسبب مطاردة كلاب لها، وهي بمفردها في الطريق، الجدل في مصر، بشأن المكافحة. 
المدهش هو دخول دار الإفتاء المصرية  علي الخط كما يقولون، محذرة من قتل الكلاب بالطرق التقيدية اياها، مطالبة في فتوى لها الشهرالماضي،على صفحة الدار بموقع «فيسبوك» المتضرين، بـ اللجوء إلى أقرب وحدة صحية بيطرية، والإبلاغ عن الحيوانات "المؤذية" حسبما جاء بالفتوي.
ويبقي سؤال:ما الرؤية التي وضعتها لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب في اجتماع شارك فيه وزير الصحة والسكان لمواجهة الحيوانات الضالة بمصر؟ وما استرتيجيتها  نحو الحل، في الوقت الذي تتضارب فيه الإحصائيات نحوعدد كلاب الشوارع في بر المحروسة، فنقابة الاطباء البيطريين قدرت قبل ايام اعداد تلك الكلاب بنحو 15 مليون كلب ضال بالبلاد وفقا لاحصائية في2019، فيما قدرتها الهيئة العامة للخدمات اليطرية بنحو6.5 مليون فقط، بما يشكل  في تقديري عائقا يحول دون وضع استراتيجية لحل الأزمة فعليا.
 
[email protected]
 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا