محمد القصبي يكتب:

كلابك يا مصر ....!!!!!

القصبي
القصبي

تعاني مصر من انفجار سكاني.. لامبالغة إن وصف بالرهيب.. 
مليونان ونصف المليون يتدفقون من أرحام المصريات سنويا..أي حوالي طفل كل ١٤ ثانية!! ترتيبنا في معدل الزيادة السكانية ١٤  من بين أكثر من ٢٠٠ دولة ..أي هناك  مايقرب من ١٩٠ دولة دوننا في معدل الإنجاب..
وليس ارتفاع معدل الخصوبة بين رجال مصر ونسائها الانفجار الوحيد الذي نعاني منه..
.. ثمة انفجار آخر لايقل خطورة..
في عام ٢٠١٢ كان عدد الكلاب في العالم حوالي نصف مليار كلب ..الآن  يتجاوز المليار..
وفي نفس العام - ٢٠١٢ كان عدد  الكلاب في مصر حوالي ٦ ملايين...
وبسبب الانفجار  التناسلي بلغ العدد عام  ٢٠١٩ حوالي ١٥ مليونا.. ربما الآن يقتربون من ال٢٠ مليون كلب.. وهذا تهديد خطير للتوازن البيئي الذي يقتضي ألا يزيد  عدد الكلاب  عن ٦ ملايين..!!
لكن ماذا نفعل؟! هذا هو  الحال في مصر  ..حيث تؤدي  الدورة التناسلية للكلاب إلى   تكاثرها ربما بما يتجاوز المتوالية الهندسية.. ربما بما يتجاوز ضعف المعدلات العالمية ..الكلبة تلد من أربع إلى خمس مرات في السنة..وكل مرة يتدفق من رحمها 8 جراوى صغيرة ، ويعيش منها من 3 إلى 4 جراوى..
 المأساة  تزداد تفاقما ربما ..في جاردينيا هايتس.. 
فكما يبدو دورة التناسل تتكرر  مرة كل شهر ، وربما كل أسبوع !!! وكل مرة ينزلق من الرحم دستة أو دستتان من الجراوي..!!!!
 
جاردينيا هايتس تلك إحدى مناطق القاهرة الجديدة..
حين انتقلت للإقامة بها منذ ثلاث سنوات كانت عيناي تقعان ربما كل أسبوع على كلب..
فما كان  عدد الكلاب في المنطقة  يتجاوز بضعة عشرات..الآن  بضعة آلاف..ربما بضعة ملايين..!! 
أحيانا ، وأنا أرى الشوارع تكتظ بهم ينتابني شعور بأنها مظاهرة حاشدة..احتجاجا على خلو صناديق القمامة من فضلات الطعام..
بل  بأن الكلاب على  علم بالحرب الروسية الغربية في أوكرانيا، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، واضطرار دول مثل مصر إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية أدت إلى انخفاض سعر الجنيه وارتفاع أسعار السلع ..مما أجبر المواطنين على التقشف..وبالتالي ماعادوا يسرفون في الطعام..وبالكاد يشترون ما يسد رمقهم..فلا بقايا تلقى في صناديق القمامة..!! مما أدى الى أزمة حادة تعاني منها ملايين الكلاب تتعلق بصعوبة العثور على طعام!!
......
ذات مساء كنت عائدا إلى منزلي عقب أداء صلاة العشاء في مسجد الحاجة حورية  ليداهمني مشهد غريب.. خمسة كلاب كبيرة تحاصر جروا..وعلى مايبدو تحاول التهامه..!!!!

حول وفوق صندوق قمامة قريب..كانت عشرات الكلاب تفتش  عن فتات أي طعام  فإذا بهم حين رأوا الكلاب الخمسة يحاصرون الجرو الصغير ويحاولون نهش لحمه..انطلقوا في النباح..إلا أن ثلاثة منهم من تجاوزوا مسألة النباح..وركضوا لإنقاذ الجرو..لكن الغلبة كانت للكلاب الخمسة حيث مزقوا الجرو..وجرجروه بعيدا ليلتهموه..!!
مشهد لم أر مثله من قبل..كلاب تلتهم جروا؟!
أهي المجاعة..بعد أن نضبت صناديق الزبالة مما يشبع بطون آلاف  الكلاب في جاردينيا..؟
 لكن في تفاصيل ذات  المشهد ثمة ما جذبني..
في الوقت الذي هرعت ثلاثة كلاب لإنقاذ الجرو اكتفت  عشرات الكلاب إزاء تلك  المصيبة بالنباح..!!
لحظتها  داهمني صراخ الملايين على الجروبات من مشاكل ومأسي تحيط بهم ..بنا ..بالبلد..لكن ..
لاشيء لديهم سوى الصراخ الذي لايبرح الحلق !!!
.......
وكيف نتعامل مع مشكلة الكلاب في جاردينيا..؟!!
مشكلة شبيهة واجهت سكان حي ميلسا في منطقة  أرض الجولف حين كنت أقيم بها منذ سنوات..وزادت المشكلة خطورة مع وجود كلاب شرسة تهاجم السكان ..
البعض لجأ إلى وسيلة إغراء الكلاب بلحوم مسمومة ..والنتيجة كانت مأساوية..أحد الكلاب فوجئنا به ينبح ويتلوى بشكل مؤلم للغاية أكثر من ساعتين، وظل هكذا إلى  أن فارق الحياة!!..فشددنا على السكان عدم تكرار هذا الأمر..حتى لو شاركتنا الكلاب غرف نومنا..!!

لذنا بوسيلة أخرى...تم استئجار سيارة نقل وتجميع الكلاب ونقلها إلى منطقة صحراوية..حدث هذا مرة ..لكن انتابنا شعور بالذنب..لم نتخلص منه إلا حين أخبرنا أحد السكان أن المنطقة التي ألقيت بها الكلاب كان بها معسكر للجيش، وكان الجنود يطعمون الكلاب ..
.........
ما الحل..؟
يتردد دائما أن العقم هو أفضل وسيلة لمواجهة الانفجار التناسلي للكلاب..
لكن مرة أحدهم أخبرني أن هذا أمر مكلف ..وفي حاجة إلى ميزانيات ضخمة..
ولاأدري إن كانت جرعات التعقيم يجري استيرادها من الخارج..الأمر الذي يكبد الدولة ملايين الدولارات في  وقت أصبح الدولار أندر من الخل الوفي..

...
هل يطفح مقالي هذا من حالة فوبيا تستبد بي منذ أن عقرني كلب وأنا صغير ؟!!!

اليوم و أنا عائد من المسجد بعد صلاة الفجر ..هاجمنا أحد الكلاب..وكدت أبكي من الخوف ..لكن جاري الذي كان برفقتي صرخ في الكلب فابتعد..من أين لي بجرأة جاري تلك..!! كم أحسده..!!

..... 
لكن جاري يطمئنني أن الكلاب التي تم تدجينها منذ ١٥ ألف سنة لتكون حارسا للإنسان.. بل لتكون ونسه..هي من أكثر الحيوانات وفاء للبشر..!!
والكلب هو الحيوان الوحيد الذي يوصف عن حق ب " الصديق الأفضل  للإنسان.." لمقدرته الهائلة على تذكر صاحبه ولو بعد حين..
 وتوجد من الكلاب سلالات كثيرةٌ مختلفة الطباع والمهمات، منها: كلب الصيد وكلب الحقول وكلب الرعاة وكلب الحراسة والكلب البوليسي وكلب جراي هاوند وكلب مرافقة المكفوفين وكلب الزلاقات؛ الذي يستعمل لجر العربات على الجليد.

حديث جاري يذكرني بقصة قصيرة للكاتب الأمريكي جاك لندن .. كانت القصة ضمن مجموعة مختارة من قصصه الرائعة صدرت في كتاب بعنوان تحت سماء الجليد..

لاأتذكر عنوان القصة التي قرأتها في سنى المراهقة..القصة تؤكد أن وفاء الكلب ليس مطلقا..ولاينطلق من غباء أو بلاهة..حيث لديه إحساس عال بالكرامة التي تدفعه للانتقام حتى من صاحبه ان شعر بالإهانة! 
  والحكاية كما وردت في قصة جاك لندن أن 
رجلا صدر ضده  حكم بالإعدام
أتوا بالرجل وكان برفقته كلبه لتنفيذ الحكم..كما يبدو أن الرجل كان بالغ القسوة على كلبه..التنفيذ يتم في ساحة داخل البلدة..فجأة حدث انفجار  فهرع الجميع بمن فيهم من سينفذون الحكم نحو صوت الانفجار..الرجل يتدلى من حبل يلتف حول رقبته ورجلاه مثببتان فوق كرسي..التنفيذ يتم بإزاحة الكرسي من تحت قدمي الرجل..المكان خال إلا من الرجل المتدلي من الحبل وكلبه.. الرجل والكلب يتبادلان النظرات.. نظرات الرجل إلى كلبه تنطوي على  رجاء ..توسل: 
- أرجوك ..انقذني..
نظرات الكلب للرجل كانت تفوح برائحة أخرى.. فجأة ينقض الكلب على الكرسي   من أسفل قدمي الرجل..ليهوي جسده في الخواء ..ويعتصر الحبل رقبته..!!
الكلب انتقم من صاحبه بسبب معاملته القاسية له..
لكن ..إن كانت غريزة الانتقام تكمن تحت جلد الكلب..ألايمكن أن تتأجج لأمر غير مقصود ..ويقابل بتفسير خاطيء من الكلب ..مثلا وانا أسير في الشارع..وانتابتني رغبة في أن أبصق..ألا يمكن أن يفسر أي كلب قريب مني ماحدث بأنني أهينه فينقض علي منتقما ؟!!

........
ماالحل إذن.. ؟ 
ليس لمشكلتي وحدي..بل ثمة ملايين مثلي يعانون من فوبيا الكلاب..
وحتى إن لم نعاني. فالتقارير تنوه إلى أن مصر تشهد مابين ٤٠٠الف إلى ٤٥٠ ألف حالة عقر سنويا من الكلاب الضالة..١٠٠ حالة تنتهي بالوفاة!!

ماالحل.. ؟!
تردد مرة أننا صدرنا صفقة من الكلاب والقطط إلى الصين..كان ذلك عام ٢٠١٨
حوالي ٧٠٠٠ كلب وقطة..
لحظتها غمرني شعور بالارتياح..أخيرا وجدنا الحل المثالي..والمجدي جدا ..
الكلاب في هذه الحالة
 ستكون مصدرا للعزيز الغالي الدولار..
 ستكون أعز لدينا من الخل الوفي!!!
لكن سرعان ماداهمني المعارضون بصراخهم: -تصدير الكلاب والقطط جريمة كبرى..
هذا ماقاله المسئولون في جمعيات الرفق بالحيوان..ووصل صراخهم مجلس النواب..
ولماذا تصدير الكلاب والقطط جريمة؟
التصدير يتم للدول التي تشتهي شعوبها لحوم تلك الحيوانات.." ٧ دول" ..وهذا لايجوز ..أن نصدر الكلاب والقطط لتلتهم !!!
النشطاء في جمعيات الرفق بالحيوان وجدوا دعما قويا من بعض رجال الدين الذين يشددون  على  حرمان تناول لحوم القطط والكلاب..فكيف نصدرها لمن يأكلها؟!
أكرر....
- ماالحل ؟!
...........
وأنا اختم مقالي بسؤالي هذا فوجئت بكلاب في الشارع تهوهو..
شعرت في هوهوتها بنبرة السخرية..هل  تشمت  لعجزي ..عجز الدولة.. عن إيجاد حل !!!

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا