«القارة الثامنة»..أكبر بقعة لمخلفات البلاستيك على مستوى العالم

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

◄الأمم المتحدة : يتم شراء مليون زجاجة بلاستيكية كل دقيقة على مستوى العالم  
 

جزيرة بلاستيكية عائمة تقع في المحيط الهادئ، لا يسكنها أحد من البشر ولا الحيوانات، حيث قضت على آلاف الفصائل من الثديات والطيور والحيوانات البحرية ، أصبحت تسكنها المخلفات الصلبة وتحديداً مخلفات البلاستيك، تعد هى أكبر بقعة للقمامة على مستوى العالم  يُطلق عليها القارة الثامنة..


تقع بين جزيرة هاواي وكاليفورنيا، ويبلغ حجمها ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا، تعد أكبر مستودع لنفايات المحيطات في العالم، حيث تحتوي على 1.8 مليار قطعة من البلاستيك العائم الذي يقتل آلاف الحيوانات البحرية كل عام.


على الرغم من حجمها، فإن رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ غير مرئية للأقمار الصناعية، حيث أن 94٪ منها تتكون من شظايا بلاستيكية دقيقة تآكلت من قطع أكبر.


رقعة القمامة الكبرى في المحيط الهادئ كبيرة جدًا لدرجة أنها أُطلق عليها اسم "القارة الثامنة".


في جميع أنحاء العالم، يتم شراء مليون زجاجة بلاستيكية كل دقيقة، في حين يتم استخدام ما يصل إلى خمسة تريليون كيس بلاستيكي في جميع أنحاء العالم كل عام، تم تصميم نصف إجمالي البلاستيك المنتج لأغراض الاستخدام الفردي- يُستخدم مرة واحدة فقط ثم يتم التخلص منه.


اُكتشفت «القارة البلاستيكية» عام 1997 م من قبل عالم المحيطات الأمريكي تشارلز مور عندما كان عائداً من سباق قوارب ، ليجد نفسه أمام بحراً من مخلفات البلاستيك.
استغرق «مور» سبعة أيام متتالية لعبوره تلك المخلفات ويعد هو العبور الأصعب الذي قابله على مدار حياته في ممارسة هوايته المفضله «التجديف»، واصفاً إياه «أنه مشهد مخيف جعلني أشعر بالرعب».
 
بعد عقدين من الزمان ، أصبحت قارة ينمو بها النفايات باستمرار وتبلغ مساحتها حوالي 1.6 مليون كيلومتر مربع وتحتوي على 80 ألف طن من البلاستيك ، وفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة Nature في عام 2018، وهي واحدة من أكبر الأزمات البيئية التي يعاني منها الكوكب. 


كيف تكونت ؟
تأتي هذه المواد البلاستيكية الدقيقة، التي يبلغ قطرها بضعة مليمترات فقط، من النفايات التي يتم إلقاؤها على الأرض وكذلك من معدات الصيد المهجورة بما في ذلك الشباك والسلال والأقفاص، لكن حركات التجارة والشحن عبر البحار هي الجاني الكبير من النفايات المسربة من السفن، التي تم إخفاءها إلى حد كبير في الدراسات البيئية، وهي المساهم الرئيسي في هذه المأساة البيئية.


عندما تصل هذه الجسيمات، المنتشرة على السطح ، إلى شمال المحيط الهادي فهو بمثابة طريق سريع لمياه البحر – تتجمعها التيارات  المائية الدوارة ، ثم تبصقها على شكل قطع أكبر تطفو عبر المحيط. والنتيجة هي حساء كبير من القمامة العائمة في منتصف الطريق بين هاواي وكاليفورنيا ليتكون لدينا جزيرة هائلة من المخلفات.
 
من المتهم ؟
تشير الدلائل العلمية إلى أن آسيا هي المساهم الرئيسي في القمامة في رقعة النفايات الكبرى في المحيط الهادئ ، مع عامل كبير آخر يتمثل في زيادة الصيد الصناعي في أكبر محيط في العالم. وفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة Nature ، احتوى ثلثا العناصر التي تم جمعها خلال البحث على نص مكتوب باللغة اليابانية أو الصينية - مع تحديد تسع لغات - وأقدم قطعة قمامة يرجع تاريخها إلى نهاية السبعينيات.


عواقب رقعة نفايات منطقة المحيط الهادئ الكبرى 
حذر الكابتن تشارلز مور من انتشار ظاهرة تلوث المحيطات وأن البلاستيك سيغطى كل شبر من شواطئ العالم فى المستقبل.


وجاء التحذير خلال مؤتمر الرابطة الدولية للنفايات الصلبة لعام 2019 الذي عقد في بلباو بإسبانيا.


من المستحيل أيضًا تحديد حجم الأضرار التي لحقت  بالحيوانات التى كانت تعيش فى الكم الهائل من التلوث البلاستيكى  كل عام ، حيث تموت الآلاف من الثدييات البحرية والطيور المائية بعد الخلط بين العناصر الموجودة في رقعة القمامة في المحيط الهادئ للحصول على الطعام أو الوقوع في شباك الصيد المهجورة. 

منذ ما يقرب من ستة أعوام ، حذر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في ما يصل إلى 800 نوع من الأسماك والقشريات والرخويات.


قد تكون صحتنا أيضًا ضحية كبيرة أخرى لتراكم الحطام البحري. يدخل البلاستيك المجهري الذي تبتلعه الأسماك والأنواع الأخرى التي نأكلها أجسامنا من خلال السلسلة الغذائية. على سبيل المثال ، خلصت دراسة أجرتها منظمة Greenpeace وجامعة Incheon الوطنية في كوريا الجنوبية في عام 2018 إلى أن 90٪ من العلامات التجارية للملح التي تم أخذ عينات منها في جميع أنحاء العالم تحتوي على مواد بلاستيكية دقيقة.


حذر برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة من إنتاج العالم للبلاستيك وأشار فى تقريره الأخير أن العالم ينتج اليوم حوالي 400 مليون طن من النفايات البلاستيكية كل عام.


إذا استمرت اتجاهات النمو التاريخية ، فمن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من البلاستيك الأولي إلى 1100 مليون طن بحلول عام 2050. لقد شهدنا أيضًا تحولًا مقلقًا نحو المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد ، وهي العناصر التي من المفترض التخلص منها بعد استخدام واحد قصير.


يستخدم ما يقرب من 36 %من جميع المواد البلاستيكية المنتجة في التعبئة والتغليف، بما في ذلك المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد لحاويات الأغذية والمشروبات، والتي ينتهي ما يقرب من 85 %منها في مدافن القمامة أو كنفايات غير منظمة.

 

من أصل سبعة مليارات طن من النفايات البلاستيكية المتولدة على مستوى العالم حتى الآن ، تمت إعادة تدوير أقل من 10%فقط.


تُفقد ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية في البيئة ، أو تشحن أحيانًا آلاف الكيلومترات إلى وجهات يتم فيها حرقها أو التخلص منها في الغالب.


 تقدر الخسارة السنوية المقدرة في قيمة نفايات العبوات البلاستيكية أثناء الفرز والمعالجة وحدها ما بين 80 إلى 120 مليار دولار أمريكي.


هذه المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد موجودة في كل مكان، أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ، إذا لم نتحرك الآن سيختنق كوكبنا من نفايات البلاستيك ونفقد السيطرة عليها.

اقرأ أيضا: تطبيق مبادرة استيراد السيارات للمصريين بالخارج.. تعرف على خطوات التسجيل 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا