شواهد

محمود الخولي يكتب: إيران والسجادة المستهدفة!!

محمود الخولي
محمود الخولي

أطل عفريت  النظام الايراني الحالي مع استمرارالاحتجاجات في البلاد للاسبوع الرابع على التوالي، علي خلفية مقتل الشابة الكردية مهسا أميناي، لتتحول لاحقا الى مطالبات بتغيير النظام، فيما دأب المسؤولون على اتهام المتظاهرين بالتبعية للخارج، وتخوينهم،

لايمكن لكائن من كان ان يتجاسر ويدعي ان التغييرفي الجمهورية الاسلامية الايرانية، صار في متناول اليد، والتغييرالمعني هنا، بمعنى انتصار ثقافة الحياة التي يؤمن بها الشعب الإيراني على ثقافة الموت المفروضة على المواطن المسحوق منذ عام1979.

ودليلي هنا ان مالايقل عن 23طفلا،  قتل علي ايدي قوات الأمن مؤخرا، اكثر من نصفهم بالرصاص  الحي، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة شنتها القوي الامنية ضد تلاميذ المدراس، بالاضافة الي طلاب الجامعات، فيما توعدت اعلي سلطة قضائية الخميس الماضي بمحاكمتهم" دون رحمة" او تعاطفـ، وفقا وفقا لتقارير منظمة العدل الدولية.

لايبدو في الافق رائحة اي استبشار  قادم، او ضوء اخضر في نهاية النفق،بسقوط النظام، خاصة بعد خروج المرشد الأعلي للنظام الايراني علي خامنئي في احتفال تخريج ضباط جدد بالقوات الامنية، موجها لوماً مبطناً وغير مباشر، إلى كبار قيادات النظام والأجهزة، على خلفية بعض المواقف التي صدرت عنهم، بعد حادثة مقتل أميني والتي كان فيها كثير من الليونة و"عدم الحزم"، بخاصة تلك التي تشتم منها رائحة اتهام للنظام ومؤسساته بالعجز والتقصير في فهم المتغيرات وحاجات الأجيال الجديدة التي ابتعدت من مفاهيم وتعاليم الثورة والنظام الإسلامي.

أخطر ما حمله خطاب المرشد الأعلى للنظام باتفاق المحللين، هو إعطاء الضوء الأخضر للسلطة القضائية بالتعامل الحازم مع المعترضين، تاركاً لها حرية التحقق والتمييز بين المضللين وبين الذين تحركوا ضمن أجندات خارجية تستهدف النظام واستقراره، أي من المفترض أن تشهد عملية ملاحقة المتظاهرين تصاعداً غير مسبوق وتعاملاً بحزم وقسوة معهم، وهي عملية ربما يكون من الصعب فيها التمييز والتفريق بين المضلل وغير المضلل.

بينما أفضل ما يعبّر عن هذه الثورة كسر المرأة الإيرانيّة هيبة نظام لا يؤمن سوى بترهيب المواطن وقمعه في ظلّ استيلاء "الحرس الثوري" على مواقع القرار.

ولما كان الايراني بطبيعته عاشقا للسجاد عشقه فنون الحياة، فإنه غالبا ما يدير امور حياته المتعددة ومن جملتها الديبلوماسية والسياسية، بطريقة حياكة السجاد، هذه الصنعة التي تحتاج الي النفس الطويل والصبر والكمون، وبقاء الصورة النهائية غير واضحة ، إلى حين الانتهاء من حياكة القطعة الفنية، لتظهر السجادة في صورتها النهائية أكثر بهاء حسبما قال لي السيد محمد ابطاحي مدير مكتب الرئيس الاسبق محمد خاتمي.

أعتقد  أن تلك الفلسفة السياسية، تعد المرشد المثالي للايرانيين، لتغيير نظام الحكم حين ينتهون من حياكة السجادة المستهدفة!!

[email protected]

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا