محمد القصبي يكتب:رسالة  إلى "سلفية الجهل".. ورجاء إلى "التوجيه المعنوي" !! 

محمد القصبى
محمد القصبى



هل ارتكب نادي القصة ذنبا عظيما حين أقام ندوته  السبت الماضي..؟!
إحداهن - أستاذة في جامعة عين شمس  كما تقول - 
وجهت لإدارة النادي اللوم لأنه اختار  ذاك اليوم الذي واكب ذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم.. 
لتنظيم ندوته !!!

وأقول لتلك ( الدكتورة ) التي رفضت مشاركتنا في التقاط صور توثيقية للندوة من منطلق أن التصوير حرام..!!!! أقول لها أن ندوة نادي القصة يوم السبت  كانت خير  وسيلة..نعم خير وسيلة ..للاحتفال بذكرى مولد أشرف المرسلين..
 الندوة  التي أقيمت  في مركز طلعت حرب الثقافي في السيدة نفيسة بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية، والتي أدارها الناقد الدكتور عايدي علي جمعة كان عنوانها :
( حرب أكتوبر بين حماس المواطنة وجماليات السرد..)

   مكنوز الندوة من رؤى وأفكار ومعلومات 
   ينم عن وعي ديني ووطني فائق..
بل وألح أنها  كانت أحد أفضل مظاهر الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وانتصار أكتوبر العظيم..

وأسأل " أستاذة الجامعة هذه: 
حين يحتفي نادي القصة بهذا الانتصار العظيم الذي دشنه جنودنا الأبطال بصيحة الله أكبر ..ألايتفق هذا  مع  أحد  أهم محاور الدين - دين الله وليس دين " سلفية الجهل"  التي زنزنت العقيدة .. في لحية ونقاب وجلباب قصير وقصص وخرافات  مدسوسة على تراثنا الإسلامي؟!! 
 ألا تشدد عقيدتنا على حتمية أن يقوم المسلم بواجبه في  الدفاع عن الأرض والعرض ضد كل معتد أثيم..؟!!
 ...
وماكانت  مجرد خطب انشائية تلك التي شهدتها الندوة  ..إنما  رؤى عميقة للعديد من أبعاد انتصار أكتوبر العظيم..بل وأوجه التقصير  التي صاحبت توثيقه أدبيا ودراميا.
دراسة د.أميمة جادو كانت صرخة من فوق المنصة: أين السينما من هذا الانتصار العظيم..؟!..
فقط - تقول د.أميمة-  كل ماقدمه الفن السابع عن نصر أكتوبر وخلال ٤٩ عاما ١٢ فيلما ..معظمها أفلام اجتماعية،  تناولت أحداث الحرب وتطوراتها بشكل هامشي..
دكتور السيد نجم خلال طرحه تحدث بمرار عن محاولتين له لتجسيد ماشهدته الحرب من بطولات لأبنائنا دراميا..المحاولتان مترست أمامهما الطرق فلم يريا  النور..
الناقد السوري د.أدهم مسعود القاق أبدى انزعاجه من تلك الاختلالات التي شابت السرد السوري حول انتصار أكتوبر..حيث عانت معظم الأعمال الروائية التي تناولت هذا الحدث الكبير   من التقريرية والخطابية..
وحين اقترح أحدهم..ربما كان الناقد السيد نجم ..أن يستبدل مصطلح "أدب الحرب" ب" أدب المقاومة" ..أبدى الناقد حسن الجوخ تحفظه..وقال ان الغالبية العظمى من الأعمال السردية تتمحور حول صراعات مختلفة..صراعات تواجهنا في كافة مناحي الحياة.. وليست تلك التي تتعلق  بجبهات القتال فقط..
إذن " أدب الحرب" .. هو المصطلح الأكثر تجسيدا لأتون جبهات القتال وانعكاساته على الجبهات الداخلية..
وكيف تكون ندوة نادي القصة عملا منافيا ل " أصول " الاحتفال بذكرى مولد نبينا الكريم..وقد تطرق د.السيد نجم لواحدة من ذكرياته بالغة الدلالة على جبهة القتال؟!..هذا الجندي الذي عاد من الجبهة وفي قبضته قطعة من العلم الإسرائيلي، بعد أن أطاح به وزملاؤه الجنود، وهم  يستعيدون الموقع الذي كان يرفرف فوقه..وإعادة العلم المصري ؟! .. " نجم " ألح  على الجندي أن يمنحه قطعة القماش هذه ..لكن الجندي اعتذر ..كيف يتنازل عن الذكرى الأهم في حياته؟! ..يريد أن يحتفظ بقطعة العلم الإسرائيلي، ويورثها لأبنائه وأحفاده جيلا وراء جيل..ذكرى تتدفق بدلالات وطنية ودينية عميقة..!!
واقعة "نجم" مع هذا الجندي دفعتني خلال مداخلتي إلى التطرق إلى  حكاية جندي آخر..اسمه أحمد ابراهيم سالمان..
مجند بسيط .. حصل على أجازة لعدة أيام من وحدته العسكرية على الجبهة..أمضى أجازته القصيرة  بين أفراد  أسرته بقرية أخناواي بمحافظة الغربية ..وحين عاد إلى وحدته على الجبهة..اشتعلت الحرب..استشهد..بعد استشهاده بفترة عثر أهله في غرفته على قصيدة كتبها خلال إجازته ولم يخبر  بها أحد.. 
وكأنها قصيدة استشفافية من جندي بسيط بما سيحدث على الجبهة.. 

يقول أحمد سالمان في قصيدته: وعنوانها  " العيون الصاحية ":
يا واقف علي الحدود ألفين تحية............................. يا حامي المجد مجد الجمهورية
صباعك فوق زناد البندقية...........
 ورجلك فوق رقاب الصهيونية
ياواقف مدفعك شامخ قصادك..........
 ترد الكلب لا ينجس بلادك
بتاج النصر هتتوج جهادك............................

  بفضل الله وبالروح الفتية
يا طاير في السما في غاية السعادة.........
 ومستني الإشارة من القيادة..
ترد الضربة مية أو زيادة ........
وترجع إسرائيل وش الأذية
هييجي اليوم ولو طال إنتظاره..........
 وليلنا بكره راح يطلع نهاره
عشان اللي افتري نكويه بناره ........
ونرتاح منه ونفض القضية...
يا حاملين السلاح في كل ناحية .........
وواقفين ليل نهار وعيونكو صاحية...........
تواجهوا اسرائيل من كل ناحية .........
وبكرة تضربوا الضربة القوية
وهبتم للوطن أرواح عزيزة.......... 
وحب بلادنا في دمائكم غريزة........
وإبن النيل دا له ميت ألف ميزة............
ما يرضي الضيم علي نفسه الأبية........
والنصر قريباً بإذن الله..
.......
وأسأل " دكتورة جامعة عين شمس" : حين يحتفي نادي القصة بذكرى هذا الجندي، و الذي يصيح عبر قصيدته  ب "ياواقف مدفعك شامخ قصادك............................. ترد الكلب لا ينجس بلادك..
بتاج النصر هتتوج جهادك............................"
أهذا  عمل من قبل النادي يتنافى مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
...........
لقد اقترحت خلال مقال نشر بجريدة الدستور في ١٧ مارس من العام الماضي ،وأعدت طرح اقتراحي  خلال ندوة  نادي القصة، إعداد قائمة من قبل إدارة التوجيه في قواتنا المسلحة  بأسماء  الشهداء  من أمثال أحمد سالمان، وصديق طفولتي الشهيد عوض عبد الشافي قتة ، وغيرهما،  وإرسال تلك القائمة  إلى وزارة التنمية المحلية ..لبدء تنفيذ  خطة تستهدف إطلاق أسماء هؤلاء  الجنود البسطاء على شوارع ومعالم محافظاتهم ومدنهم وقراهم .
لقد  تم تخليد قادتنا العظماء الذين استشهدوا خلال أداء واجب الوطن والدين..من أمثال الفريق عبد المنعم رياض..
فليت مشروع التخليد يمتد أيضا إلى البسطاء من جنودنا وصغار الضباط..
وليت الذكرى الخمسين لاتهل إلا وأسماء هؤلاء المصريين الأبطال تتوهج  بها مداخل شوارعنا..وتحت كل اسم تنقش بضع كلمات عن بطولات صاحبه..
إطلاق مشروع مثل هذا، 
كما قلت في مقالي ب" الدستور "، رسالة إلى العالم.. أن بهية - إن تعلق الأمر بالتضحية- لاتفرق بين ابنها القائد العظيم عبد المنعم رياض وأبنائها البسطاء من أمثال عوض عبد الشافي، وأحمد سالمان!!

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا