«الخارجية الصينية»: التهديد بالحرب النووية سيؤدي إلى تفاقم الصراع في أوكرانيا

الصين
الصين

 

 

 

ذكر المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الصينية، اليوم الإثنين، أن تأجيج خطر الحرب النووية لن يساعد في نزع فتيل الوضع في أوكرانيا، بل سيصب فقط الزيت على النار.

وأوضحت الخدمة الصحفية التابعة لوزارة الخارجية الصينية أن بكين تدعو جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس ودعم الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية.

يشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد لفت في خطاب موجه إلى مواطني روسيا في سبتمبر، إلى أن الغرب قد تجاوز كل الخطوط الحمر في سياسته المعادية لروسيا، إضافة إلى التهديدات المستمرة ضدها والآن.

كما أكد بوتين، يتم استخدام الابتزاز النووي من قبل واشنطن، لافتا في الوقت نفسه إلى أن روسيا تتفوق في بعض المكونات على المعدات العسكرية الأجنبية، وحذر أولئك الذين يحاولون التهديد بالسلاح النووي من أن "الريح قد تنقلب في اتجاههم".

كما صرح الكرملين مرارا بأن موسكو ليست لديها خطط لاستخدام الأسلحة النووية، وشدد بوتين على أن الحرب النووية لا يمكن أن يكون فيها منتصرون، مشيرا إلى أن منتقدي روسيا يجب أن يعلموا أن لديها مثل هذه الأسلحة، لكن موسكو لا تهدد أحداً.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد تحدث في أبريل عن المخاطر "الكبيرة للغاية" لمثل هذا السيناريو، لكنه أكد أن موقف موسكو المبدئي يتركز على عدم جواز استخدام القوات النووية.

وكانت الصين وأوكرانيا قد وقعتا في ديسمبر 2013 على "معاهدة صداقة وتعاون" و"إعلان مشترك بشأن تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية". وبحسب نص الوثيقة الأخيرة، تؤكد الصين تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا "إذا أصبحت أوكرانيا ضحية لعدوان باستخدام الأسلحة النووية أو التهديد بمثل هذا العدوان".

وردا على سؤال: كيف ستقدم الصين بالضبط ضمانات لأمن أوكرانيا إذا استخدمت روسيا أسلحة نووية في أوكرانيا، أشار المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الصينية، إلى أن "هذا سؤال افتراضي".

وقال المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الصينية: "اهتمت الصين بتصريحات الأطراف المعنية بشأن مسألة الأسلحة النووية، لا يمكن كسب حرب نووية، إن تأجيج خطر الحرب النووية في ظل الظروف الحالية لن يساعد في تهدئة الوضع، ولكنه سيصب الزيت فقط على النار".

وأشار المكتب الصحفي إلى أن الصين تعتقد أنه "يجب على جميع الأطراف المعنية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس، وتشجيع ودعم جميع الجهود الدبلوماسية لتعزيز حل سلمي للأزمة الأوكرانية، والعمل بشكل مشترك على تهدئة الوضع".

بدوره، أشار وانغ زيبانغ، الباحث البارز في مركز التحليل الصيني "تايخه"، في تعليق لوكالة أنباء نوفوستي الروسية، إلى التزامات الجانب الصيني ذات الصلة، وقال: "أولا، حصلت أوكرانيا على ضمانات أمنية ليس فقط من قبل الصين، ولكن أيضًا من قبل روسيا والولايات المتحدة، كما أن كيفية تعامل هذه الدول الكبيرة مع هذه المشكلة أمر خطير للغاية".

وبحسب الباحث، فإن هذا الوضع هو اختبار حاسم لما إذا كانت الدول الكبرى تريد إظهار إحساسها بالمسؤولية والشجاعة لتحمل هذه المسؤولية.

وردا على سؤال حول ما إذا كان لدى روسيا والصين آلية قانونية لتنظيم مثل هذا الوضع ومنع المواجهة النووية المحتملة بين روسيا والصين بسبب طرف ثالث، أشار الخبير إلى أنه لا يتذكر أن الصين وروسيا لديهما أساس قانوني لضمان أمن أوكرانيا النووي، مضيفا قوله: "ولكن بصفتي عالما، فأنا شخصيا أعتقد أنه يجب أن يكون لدى الصين وروسيا نوع من الإدراك الاستراتيجي الضمني بشأن هذه المسألة، أو يجب إجراء اتصالات استراتيجية. وأعتقد أيضا أن الصين يمكنها الدراسة وإمعان النظر في كيفية لعب دور أكثر نشاطًا وفعالية في تعزيز التسوية السياسية".

 

وشدد وانغ على أن "السياسة الدولية لها منطقها ونمطها الخاص، ولكن في النقاط الرئيسة لا يجب تركها للصدفة والسماح لها بالتطور في سقوط حر".

جاء في النص الكامل للإعلان الصيني-الأوكراني المشترك، الذي نشرته وكالة أنباء شينخوا التي تديرها الدولة الصينية، ما يلي: "يقدّر الجانب الصيني تقديرا عاليا التخلي الأحادي الجانب عن الأسلحة النووية من قبل الجانب الأوكراني وانضمامه، كدولة خالية من الأسلحة النووية، إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المؤرخة 1 يوليو 1968. الجانب الصيني، وفقا لأحكام القرار رقم 984 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعلى أساس بيان حكومة جمهورية الصين الشعبية المؤرخ 4 ديسمبر 1994 بشأن توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا، يتعهد، تحت أي ظرف من الظروف، بعدم استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها ضد أوكرانيا كدولة لا تمتلك أسلحة نووية، وأيضًا فيما إذا أصبحت أوكرانيا ضحية للعدوان باستخدام الأسلحة النووية أو التهديد بمثل هذا العدوان، يؤكد توفير الضمانات الأمنية المناسبة لأوكرانيا.

وفي ذات الوقت، فإن اتفاق حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية المؤرخ 16 يوليو 2001 بشأن الأسلحة النووية ينص فقط على أن "الأطراف المتعاقدة تؤكد التزاماتها بألا تكون البادئة باستخدام الأسلحة النووية إحداها ضد الأخرى أولا، وكذلك عدم الاستهداف المتبادل للصواريخ النووية الاستراتيجية".

يذكر أن السيناريوهات التي يمكن لروسيا بموجبها نظريا استخدام الأسلحة النووية، منصوص عليها في العقيدة العسكرية الروسية وفي أساسيات سياسة الدولة في مجال الردع النووي، وبحسب الوثائق، فإن ذلك ممكن في حالة العدوان على روسيا أو حلفائها باستخدام أسلحة الدمار الشامل، أو العدوان باستخدام الأسلحة التقليدية، حين يكون وجود الدولة ذاته مهددا.

 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا