«ميتافيرس» .. محاولات مستمرة لسرقة تاريخ مصر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كتب: مصطفى منير

منذ عام 1970 أُعلنت مبادئ اتفاقية اليونسكو ، والمعنية بوسائل حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، واتخاذ تدابير لحظر ومنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، سارعت مصر إلى التصديق على الاتفاقية من باب كونها الدولة الأولى في العالم التي تعاني من سرقات بالجملة لتراثها الأثري والثقافي، وكانت بادرة الأمل حينها أن مادتي 7 و 13 من مواد الاتفاقية تنص على استرداد وإعادة الممتلكات لأصحابها، لكن بعد أن صدقت مصر على الاتفاقية، هل انتهى عصر تهريب الآثار؟.

 

إجابة هذا السؤال قطعا لا، فمصر طوال تاريخها تعاني من نهب وتهريب آثارها، قبل الاتفاقية وبعدها، هل ننسى حجر رشيد، القبة السماوية، رأس نفرتيتي، وغيرها من الآثار التي - حتى موعد كتابة هذه السطور - ليست هناك إحصائية لعددها من كثرتها وكونها بالآلاف.

 

وبعد الاتفاقية مثلا، هل شهد العالم ما حدث لمصر في أحداث يناير؟ من تخريب متاحف الدولة، وسرقة آثارها وتهريبها، والاضطرابات التي اجتاحت البلاد وخلقت فوضى جعلت على إثرها عمليات التنقيب في كل شبر في مصر، وهُربت آثار وقتها بالآلاف، وبعده عام «الإرهابية» وما أدراك ما فعلوه في مصر وتحديدًا تجاه كنوزها الأثرية، من إهمال وتردى من جهة، وفتواهم بأنها حلال بيعها والمتاجرة فيها من جهة، وتحريمها حتى وصل صدى هذا التحريم إلى عمليات سرقة طالت الغالبية العظمي من متاحف مصر ووصل بهم إلى حتى سرقة عينات من هرم خوفو. 

 

كل هذا وأكثر عانته مصر تجاه إرثها الأثري الضخم، وعمدت بعد أن طويت صفحات التخريب والتهريب إلى بناء جسور ممتدة من إجل استعادة آثارها المنهوبة، وتحديدًا من ٢٠١٤ وحتى الآن، والتي شهدت فيها عودة الكثير من أثارها التي هُرّبت خارج البلاد.

 

تفاصيل كل هذا وأكثر ترويها سطور هذا الملف. الذي أعدناه بمناسبة مرور ٢٠٠ سنة على فك رموز حجر رشيد ومعرفة تاريخ مصر الممتد لأكثر من ٧ آلاف عام.

 

آمن أجدادنا «المصريون القدماء» بالحياة الأخرى أو الحياة الأبدية «ما بعد الموت»، وبالرغم من أنهم يؤمنون بهذا كانوا حريصين على كتابة ما يحدث ليعلمه ما يأتي بعدهم من أجيال على مر الزمان، وهنا تكمن عظمة الحضارة المصرية القديمة؛ فسجل المصريون القدماء كل انجاز فى كل مجال، وبالرغم من مرور آلاف السنين وتعرض الحضارة المصرية القديمة لحملات شرسة من مافيا الآثار هدفها سرقة قطع وبرديات بعينها لتزوير التاريخ، لبناء حضارة مزيفة على حساب انجازات المصريين القدماء، وهناك آخرون يستهدفون سرقة القطع الاثرية لعرضها فى بلدهم لزيادة قيمة البلد نفسها وتكون دليلا على قوتهم ووجودهم كدول كبرى، ولهذا ستظل الحضارة المصرية القديمة باكتشافاتها التى أبهرت وحيرت العلماء حتى وقتنا الحالي بكل التطور التكنولوجي الهائل، هدف يحاول الكثيرون من اللصوص الحصول والسيطرة عليها ولا نبالغ أن قلنا العالم كله يحاول الحصول على تلك الحضارة العظيمة.

 

فجريمة سرقة آثار مصر من أقدم الجرائم التى عرفتها البشرية، ووضع المصريون القدماء قوانين لمعاقبة السارق، ولكن مرت آلاف السنين وأصبحت الحضارة نفسها مسروقة، وهناك آلاف القطع الأثرية خرجت من مصر فى أوقات متفرقة وظروف عصيبة مرت على البلاد، وحتى الآن يحاول ابناء الحضارة المخلصين إعادتها مرة أخرى.

 

مرقص باشا حنا
لم تكن تلك العملية هي الاولى لسرقة الآثار المصرية القديمة، بقدر ما كانت التصدي الأول فى العصر الحديث لسرقة الآثار المصرية؛ فبطل تلك القصة هو المصري «مرقص باشا حنا» الذي نجح فى إنقاذ مقبرة «توت عنخ آمون» من يد الانجليز وعالم الآثار «هوارد كارتر»، فكانت معركة الباشا واضحة وهي حماية تاريخ مصر من النهب على يد المستعمرين الانجليز، فكان هدفه حماية الماضي من أجل المستقبل.

 

فبدأت الحكاية عندما تولى مرقص باشا حنا منصبه فى وزارة الأشغال، وقتها كان العالم أجمع لا يشغله سوى الاكتشاف الأثري الأعظم فى تاريخ البشرية، وهو اكتشاف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، كان المسئول عن الاكتشاف وقتها عالم الآثار «هوارد كارتر» ومن ورائه اللورد كارنافون صاحب امتياز التنقيب عن الآثار المصرية فى وادى الملوك بالاقصر، ومن يقف داعمًا للاثنين ويعمل على حمايتهما «الامبراطورية البريطانية»، طالع مرقص باشا تقريرًا مقدمًا إليه من مصلحة الآثار التى تتبع وزارته به معلومات خطيرة للغاية، تؤكد أن «هوارد كارتر»يدعو المئات من صفوة المجتمع الأوروبى لزيارة المقبرة ويهديهم من قطعها الأثرية هدايا «كأنها ملكًا له وللامبراطوية التى تحميه» ويمنع اقتراب أى مصرى من المقبرة ومشاهدة عظمة اجداده، لقد أصبحت أعظم اكتشافات الحضارة المصرية وتاريخها فى هذه اللحظة مستباحة للأجنبى وممنوعة من ابنائها، بل الاكثر خطورة أن أعظم اكتشاف أصبح مهددًا بالسرقة.

 

لم تكن التقارير المقدمة فقط هي الخطيرة، بل تصريحات «كارتر» وقتها والتباهي بالانجاز وأن القطع الاثرية بالمقبرة سيتم شحنها على بلاده فى القارة العجوز، ليس هذا فقط وإنما تجهيز المتاحف لعرضها عقب فتح التابوت الحجرى للملك «توت عنخ امون» وتأكيد «كارتر» بأن داخل التابوت مومياء الملك، والمثير وقتها كان قيام «كارتر» بدعوة وسائل الاعلام فى بلاده والعالم لمشاهدة لحظة فتح التابوت الحجري للملك، ولم يكتفِ بهذا فقط ولكن أغلق «كارتر» المقبرة ومنع أى شخص من الاقتراب منها لحين أن يتصرف فى الآثار الموجودة بالداخل كما يحلو له وكأنها ملك شخصي له، فتخيل كارتر أن قوة بريطانيا ستمده هو الآخر بقوة خارقة تجعله يمتلك مصر وتاريخها.

 

وقتها لم يكن أمام مرقص باشا سوى طريقين؛ الأول هو السكوت عما يحدث وكأنه لم يعلم شيئا ويحظى برضا الانجليز، والثاني هو الوقوف أمام الامبراطوية الاقوى فى ذلك الوقت، والتصدي لكل ما يحاولون تنفيذه من سرقة التاريخ، وهنا يضع حياته على كفه، ولكن الهدف نبيل للغاية وهو الحفاظ على حضارة وتاريخ أمه هي أقدم شعوب الارض «الأمة المصرية»، وبالفعل اختار مرقص باشا حنا طريق الوطنية والحفاظ على التاريخ من النهب، وأصدر قرارًا بتكليف رجال الشرطة المصرية بتحطيم السلاسل التى وضعها «كارتر» على أبواب المقبرة وأن تتولى الشرطة المصرية ورجال مصلحة الآثار حماية المقبرة ومنع أي أجنبى من الاقتراب منها حتى لو أدى الأمر للاشتباك بالقوة لحماية الحضارة.

 

فوجئ وقتها كل اتباع الامبراطوية البريطانية، ولكن لم يتوقف الوزير الوطني عند هذا القرار بل أعطى «كارتر» مهلة 48 ساعة بالعودة للعمل كموظف خاضع لمصلحة الآثار المصرية وفق شروط امتياز التنقيب الموقعة بين الحكومة المصرية واللورد كارنافون الانجليزي او سيتم الغاء الامتياز، ظل «كارتر» ومن ورائه اللورد والامبراطورية يتابعون غير مصدقين ما يحدث لتمر الـ 48 ساعة، ليصدر الوزير الوطني مرقص باشا حنا قرار إلغاء باسم الدولة المصرية ويصدر أوامره لمصلحة الآثار ورجال الشرطة بتولى أمر المقبرة بالكامل، ويعين موظفين من مصلحة الآثار وتكون الشرطة المصرية هى المسئولة عن حماية المقبرة التاريخية.

 

ميتافيرس
هذا ما حدث في الماضي؛ ولكن ما يحدث على منصات العالم الافتراضي «ميتافيرس» من تطور هائل وأمر مدهش لسكان العالم كله، جعل القائمون على هذا العالم الافتراضي انشاء الاهرمات الثلاثة والاماكن الاثرية فى مصر داخل عالمهم، فلم يستطيعوا إنشاء عالم جديد افتراضي دون وجود آثار المصريين القدماء، بل زاد الامر وكان العالم الافتراضي جزءًا من محاولة تحقيق احلامهم فى الواقع، وعرضوا الهرم الاكبر للبيع ويبدأ المزاد بمليون دولار، وهذا إن دل يدل على أن الحضارة المصرية القديمة بعظمتها ستظل موجودة كاشفة كل لصوصها فى الواقع وداخل العالم الافتراضي.


اقرأ أيضا : رئيس الأولمبية الدولية يزور الاهرامات

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا