الشؤون الإسلامية بأمريكا اللاتينية: فوضي الفتاوى بسبب الفوضى الخلاقة

رئيس الشؤون الإسلامية
رئيس الشؤون الإسلامية

أكد الشيخ الدكتور عبدالحميد متولي رئيس المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية بأمريكا اللاتينية والكاريبي خلال فعاليات جلسات اليوم الأول بالمؤتمر العام ٣٣ للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي ينعقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية يومي ٢٤ و٢٥ سبتمبر حول "الاجتهاد ضرورة العصر: صوره-ضوابطه-رجاله -الحاجة إليه" أن الاجتهاد أمر حتمي في مواجهة الترويج لنظرية الفوضى الخلافة التي هي دعوة قديمة تنشط مع الخمول في الفهم والوعي. 
ولفت إلى أن الاجتهاد نابع من الأمر الإلهي الذي أمرنا بالعلم مؤكدًا أن المشكلة التي نعيشها اليوم هو صراعات في الفتوى وهو الأمر الذي يتطلب قانون وتشريع لوقف المتصدرين للفتوى بفتاوى شاذه .
وشدد أن الإفتاء له شروطه وأصوله ومناهجه حتى تعود للفتوى مكانتها الحقيقية، مؤكدا أن ما نعيشه من فوض فتاوى سبب تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة، موضحا أن الاجتهاد بحاجة إلى الرجل الموسوعي في فهم الأحكام وفهم الواقع.
أضاف أن ما يحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي من فوضى فتاوى تضييع للدين وتشتيت، كما يجب محاربة الرذيلة ونشر الفضيلة.
 وقال: إننا بحاجة إلى الاجتهاد من المؤسسات العلمية التي بها أهل التخصص، حيث أن الاجتهاد يحمل بين طياته متطلبات المرحلة الراهنة والتي تواجه الفكر المنحرف بالفكر الصحيح "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون".
وحذر من قيام بعض الدعاة من الخلط بين الدعوة والفتوى قبل أن يعي قواعد أصول الفقه والفتوى قبل أن يصدر فتاوى يحاسب عليها أمام الله مؤكدا انه من الكذب أن المسلمين تخلفوا بسبب دينهم ولكن الحقيقة أن التخلف بسبب البعد عن الفهم الصحيح للدين، وانه لابد من أعمال العقل بالضوابط الشرعية لفهم الدين.     
وأوضح انه لابد من احترام مبدا الاستقلال والحرية الفكرية والتكامل بين العلوم الدينية والدنيوية مطالبا بتشكيل لجنة من جميع التخصصات الدينية والعلمية لجعل الاجتهاد تخصصي عام وانعقاد لجنة دائمة من العلماء ترصد كل ما هو جديد وتقدم الحلول الدينية الشافية.
ولفت إلى أن مؤتمر الأوقاف المصرية عن الاجتهاد يعد تحقيقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية حفظه الله ورعاه من ضرورة التجديد الذي لا يتحقق إلا بالاجتهاد من العلماء الثقات الذين ذكرهم النبي ﷺ قال في ضمن حديث طويل:” إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر”.
وأوضح أن هذا الحديث يبيِّن فضل العلماء، توضيحًا لقوله تعالى: "يَرْفَعُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتوا العِلْمَ دَرجاتٍ" "سورة المجادلة : 11" فهم الوارثون لما تركه الرسول، لأنه القائل:” بلِّغوا عني ولو آية ” رواه البخاري، والقائل في طلاب العلم:” مَن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة” كما رواه مسلم، والقائل:” إن الملائكة لَتَضعُ أجنحتَها لطالب العلم رِضًا بما يصنعُ” كما رواه أحمد وابن حبان والحاكم، والقائل:” يا أبا ذَرٍّ لأن تغدوَ فتتَعلّم بابًا من العلم، عمل به أو لم يعمل خير لكَ من أنْ تصلِّي ألفَ ركعةٍ” كما رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
وأشرف العلم ما كان متصلاً بالقرآن ففي حديث البخاري ومسلم:” خيركم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه” لأنّه يُرشد إلى كل العلوم النافعة في الدين والدُّنيا، ففي آياته قوله تعالى:" ألَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا ألوانُها ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ ومِنَ النّاسِ والدّوابِّ والأنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذَلِكَ إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَمَاءُ".

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا