ما أجمل أن تكون «إبراهيم المدبولي».. سلام لروحك يا هشام

هشام سليم
هشام سليم

نشأ «إبراهيم المدبولي» في بيت صراع وكراهية، نشأ لـ«أب» مستغل وأم ماتت من القهر. اقترب عاطفياً وإنسانياً من «الجد» ضعيف الشخصية، وشاهد من بعيد «الجدة» وهي تهندس وتخطط من أجل مصلحة العائلة. حلم بعودة «العم» الحالم المتطلع إلى مستقبل أفضل، ورأى «ابنة الخالة» وهي تذبل مثل الوردة في انتظار الذي سيأتي من بعيد.

 

أحب «تفيدة» وحلما سوياً بالذهاب إلى القمر بعد أن حققا المجموع المطلوب في الثانوية العامة، كان «الجد محمد المدبولي» ينظر إلى ذلك من بعيد، يتحسر على عمره الذي ضاع، ويتذكر صولاته مع بنات باريس، أما «الأب طلبة» فاختار لابنه «إبراهيم» المعهد الملاصق للقرية حتى يساعده في إدارة مصنعه المتهالك.

 

جاء «العم علي»، جاء الابن الضال الذي تهدمت أحلامه في الرحلة جاء «علي المدبولي» بعد أن تمرد على القانون وحلم بمستقبل تحول إلى كابوس ومطاردات وسجن ورحيل مفاجئ لعمود الخيمة جمال عبدالناصر كانوا يشبهون «إبراهيم» بعمه «علي»، نفس الإصرار ونفس التمرد ونفس الرغبة في الوصول إلى القمر.

 

لكن ومثلما كانت «أول خطوة للقمر» لـ«علي» كان الصراع يشتد في العائلة، وكانت خطواتها نحو الهلاك واضحة ومتوقعة تناول الجميع أسلحتهم وأفرغوا رصاصات الكراهية في صدور بعضهم، لينجو «علي المدبولي» ويمسك بيد «تفيدة»، ويودعهما «محمد المدبولي» ملوحا بالوداع وناصحا بأن ينظرا إلى الأمام.

 

هل اسمتع هشام سليم إلى نصيحة «محمد المدبولي»؟

 

في منتصف السبعينيات كان هشام سليم يبدأ الطريق فعلاً هو ابن الشخص الأهم على الإطلاق في تاريخ الرياضة المصرية، هو ابن صالح سليم أحد النجوم الزاهرة في سماء مصر القاهرة. هو ابن الشخص الذي إذا شاور إلى أبواب السينما فإنها تتفتح من دون عناء، ولكن هشام انتظر 8 سنوات، حتى تبدلت ملامحه من «إبراهيم المدبولي» المراهق في «عودة الابن الضال»، ذي الوجه المليء بـ«حب الشباب» إلى شاب مكتمل في «تزوير في أوراق رسمية».

 

بدأت رحلة مليئة بالأعمال، لكنها بلا عقل ولا مدبر، وكأنه «ابن ضال» آخر لم يستمع إلى النصيحة. نعم، قدم «عادل البدري» في «ليالي الحلمية»، و«بهلول» في «الأراجوز»، و«هشام أنيس» في «الراية البيضا»، لكنه قدم في المقابل أدواراً عادية وأقل.

 

هو «ابن ضال» آخر إذن، خرج من سبعينية مليئة بالموجات السياسية والاجتماعية والفنية، إلى عهود لا تنظر إلى النجم الثاني والثالث، وعندما بدأت تتبدل العهود والأولويات كان القطار قد فاته. هو «ابن ضال» خرج من صلب «مايسترو» الملعب المستطيل، إلى ملعب آخر أكثر استدارة، وأكثر خطورة على الحياة والضمير.

 

لكن، هل عاد «الابن الضال»؟، نعم عاد، عاد عندما ساند ابنه في محنته ولم يخجل، عاد عندما أصر أن يعمل حتى آخر أيام حياته، عاد عندما اكتشف مرضه اللعين أمام الكاميرات وأخفى ذلك عن الجميع. عاد «الابن الضال» الجديد، ولكن الموت خطفه من بيننا، والقاتل ليس فرداً من عائلة «المدبولي» بل هو السرطان.