شواهد

محمود الخولي يكتب: كرامات "دخان" الحكومة !!

محمود الخولي
محمود الخولي

جدل واسع في الشارع المصري منذ اعلان شركة  الشرقية- إيسترن كومباني- فى مارس الماضي، عن زيادة أسعار منتجاتها من السجائر المحلية بقيمة جنيه واحد.

صحيح ان هناك اختفاء لبعض انواع السجائر من السوق المحلي رصده "الدخاخنة"،  لكنه حسب اعتقادي،غير متعمد، وكان قد ارجعه ابراهيم امبابي رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات، منتصف اغسطس الماضي الي ما وصفه بـ الأزمة في المادة الخام المستوردة لتصنيع السجائر، فضلا عن فرض الحكومة ضريبة بنحو 40 قرشا على كل 20 سيجارة، يتم بيعها بالسوق المحلي لصالح الهيئة العامة للتأمين الصحى، وهوما قوبل باستهجان جمهور شعبي عريض في الشارع المصري.

في مذكراته التي عنونها بـ "ذكريات اقتصادية" اشار الراحل عبد الجليل العمري وزير المالية الاسبق، الي دخوله في خلاف مع ثوار يوليو، بشأن زيادة الضريبة الجمركية علي الدخان وما استتبع ذلك من زيادة سعر علبة السجائر"20 سيجارة" قرشا واحدا.

 كان العمري قد التقي مجموعة من ضباط ثورة يوليو، في النصف الثاني من اغسطس  1952، من بينهم محمد نجيب وعبد الناصر وجمال سالم وعبد اللطيف البغدادي. في مكتب علي ماهر رئيس الوزراء آنذاك، وفوجئ بهم يطالبونه باصرار علي ازالة هذه الزيادة، والعودة بالسعر الي ما كان عليه من قبل، بدعوي ان سياسة الضرائب غير المباشرة كالضريبة الجمركية علي سلعة يستهلكها الكثيرون من جمهور الشعب، لا يتماشي وما قامت عليه الثورة من الرغبة في اسعاده.

ويبدو ان ضباط الثورة سبق ان اثاروا الموضوع مع رئيس الوزراء عقب صدور الموازنه ا لعامة مباشرة، حيث ان علي ماهر-   بحسب المذكرات – تكلم عنه في اجتماع مجلس الوزراء، في اليوم السابق لاجتماعه بمجموعة الضباط بمكتبه، ولكن بصيغة العموم، علي شاكلة وجود شكوي عامة من زيادة اسعار السجائر، " وسألني اذا ما كان من  المستطاع إلغاء الزيادة  في ضرائب الدخان ، وكانت اجابتي تتلخص في ان الضرائب الجمركية من المسائل الحساسة جدا في سوق التجارة والمال، وان فرضها والغائها بعد ذلك مباشرة، يدل دلالة واضحة علي ضعف سياسة الحكومة، في الوقت الذي ستجلب هذه الزيادة للخزانة العامة خمسة ملايين جنيه، وهو مبلغ لا يستهان به في ذلك الوقت الذي كانت جملة ايرادات الدولة لاتتجاوز الـ220مليون جنيه".علي حد قول العمري.

من المؤكد ان لزيادة اسعار  الدخان والسجائر كرامات علي الموازنة العامة للدولة المصرية عبر الحكومات المتتالية، منذ حقيبة العمري لـ "المالية" عام 1952الي وزارة الدكتورمحمد معيط في 2022!!.

[email protected] 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا