محمود الخولي يكتب: في ذكري علي حزين

محمود الخولي
محمود الخولي

أول من قرأ القرآن عبر ميكروفون الإذاعة الملكية، بدعوة من صاحبها فريد بك الرفاعي-جاره في السكن- في ثلاثينيات القرن الماضي، وقبل افتتاح الإذاعة الأهلية، وإن سبقه الي الأخيرة عباقرة التلاوة في عصره، ممن كانوا أوسع شهرة واندي صوتا، امثال رفعت وسلامة والشعشاغي وغيرهم.

في عام 1944 تعاقدت الاذاعة اللاسلكية البريطانية الكائنة بحي جاردن سيتي وقتها، مع المقرئ علي حزين، لتسجيل بعض سور القرآن الكريم علي اسطوانات مقابل مائة جنيه، غير ان اهمال المسئولين بالاذاعة آنذاك طالها،وسجلت برامج اخري مكانها، ولم يتبق سوي بعض التسجيلات ضعيفة الصوت، لم يرض هو عنها، حسبما قال لي نجله المحاسب مصطفي حزين بمكتبه بميدان العتبة بالقاهرة عام 1991 قبل ان يضيف: " خلافات شخصية بين مسئولين والشيخ كانت وراء ذلك".

والشيخ علي حزين من مواليد حي  منشية الصدر بالقاهرة مطلع عام 1902، الحقه ابوه الذي كان يشتفل بالفلاحة بكتاب الحي، فأتم حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة من العمر، ورغم تأكيد محفظه علي ابيه، بضرورة خضوعه لدراسة علوم القراءات،غير انه  اصر علي الحاقه بالتعليم الازهري.
 خلال تلك المرحلة، بدات ملامح الموهبة تفرض نفسها، فقرر حزين دراسة علوم القراءات واحكام التلاوة  والتجويد، فكان له ما اراد، اذ منحه شيخه "الجريسي"، اجازة التلاوة، بعدها بدأت الرحلة القرآنية مرافقا الرعيل الاول من القراء.
لم يكن الشيخ علي حزين حلو الصوت وان كان مميزا، ولم بكن في رأي نجله المحاسب مصطفي لكاتب السطور، صييتا بالمعتي الذي نعرفه ، غير ان الشهرة لم تتجاهله، فيما خصصت له  خفة الظل نصيبا منها، ما ضمن له التواجد بين عمالقة التلاوة في ذلك الوقت.
قال لي نجله المحاسب مصطفي، ان الشيخ مصطفي اسماعيل حكي له شيئا من نوادر والده، اذ كانا قد دعيا الي احياء مأتم بمدينة طنطا، وفي فترة الاستراحة بين "ربعين"، انطلق صوت جاموسة بالقرب من الماتم، ففاجأ حزين  الشيخ مصطفي اسماعيل، قائلا: جري ايه يااشيخ مصطفي هما أصحاب الميتم جايبين حد معانا ولا ايه، فضحك مصطفي اسماعيل لفترة طويله، لم يسكته إلا صعوده علي دكة التلاوة.
عرف علي حزين الطريق الي الاذاعة المصرية عام 1937 قبل ان يتم تعيينه قارئا للسورة بمسجد غرباني بالعتبة عام 1947، فمسجد  فرج بحدائق القبة حتي وفاته في الثاني من  اغسطس عام 1971 عن عمر يناهز 69عاما.
رحم الله الشيخ علي حزين التي تحل ذكراه بعد  ايام.
[email protected]

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا