مصانع أدوية غير مرخصة .. و«السوشيال ميديا» وسيلة سهلة لترويجها

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

«صحة النواب»: تغليظ العقوبات للمؤبد لردع المتاجرين بآلام البسطاء

د. الوكيل : أدوية الصيدليات آمنة والمشكلة فى إعلانات الإنترنت والتلفزيون

 

«من حكمدار بوليس العاصمة إلى أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس، لا تشرب الدواء الذى أرسلت ابنتك فى طلبه، الدواء فيه سم قاتل».. جملة علقت بأذهان الجميع كانت خلاصة فيلم «حياة أو موت» إنتاج عام 1954 وقام ببطولته يوسف وهبى وعماد حمدى والطفلة ضحى أمير، والذى يحكى عن قصة صيدلى هرول إلى حكمدار العاصمة «مدير الأمن» بعد أن أخطأ فى تركيبة دواء..

 

ليسارع لمحاولة إنقاذ المريض الذى سيقتله الدواء بدلًا من أن يكون سببا لشفائه، هذه الرسالة قد لن تكون فاعلة فى وقتنا الحالى لإنقاذ ملايين المرضى ممن وقعوا فى شباك فئة لا تعرف الرحمة ولا الضمير بل استغلت حاجتهم ومرضهم لتتاجر فى أرواحهم بسبب دواء مغشوش أو مصنع تحت بير السلم رغبة فى تحقيق مكسب مادى وإن كان الثمن أرواح المرضى من الكبار والأطفال.

 

عدد من مصانع «بير السلم» تمكنت قوات الشرطة من ضبطها خلال السنوات الماضية، كان آخرها فى منطقة العاشر من رمضان حيث تم ضبط مصنع لتعبئة الأدوية المغشوشة بمدينة العاشر من رمضان بداخله ٦٠٨ آلاف عبوة دوائية مخالفة، المصنع يقوم بتصنيع وتعبئة الأدوية والمكملات الغذائية «المغشوشة» وتخص علامات تجارية لشركات أدوية أخرى مصرية ومستوردة، وبه نقص شديد فى الاشتراطات الصحية، ويعمل فى ظروف تشغيل تفتقد لمعايير الجودة وسياسات مكافحة العدوى، تفتقر للنظافة العامة والتعقيم، وفور مداهمة المصنع قام أكثر من ٣٠ عاملا بالفرار من المصنع.

 

هذه المصانع وغيرها والتى تعمل على إعادة تصنيع بعض الأدوية وخاصة التى تعانى من نقص فى السوق ويتم ترويجها بطرق مختلفة، أو تلك التى تنتج مستحضرات تجميل أو مكملات غذائية وتحمل أسماء تجارية دولية، وجدوا فى القوانين الحالية مشجعا وضمان استمرارهم فى المكاسب المحققة الضخمة والعقاب بسيط، الذى يقره القانون على هؤلاء المتاجرين بأرواح المواطنين.

 

ويجد المروجون فى مواقع التواصل الاجتماعى والانترنت سوقا سهلا للوصول إلى زبائنهم من المرضى اللاهثين خلف أمل يساعدهم للتخلص من آلامهم، ليستغل تجار الموت ذلك فى نشر منتجاتهم المغشوشة واستغلال حاجة البسطاء لتحقيق أرباح ضخمة على حساب صحتهم، وكما يستغل البعض الآخر الباعة الجائلين فى المناطق الشعبية لترويج منتجاتهم بعيدا عن أعين الرقابة، ومؤخرا لجأ البعض إلى قنوات تلفزيونية خارج سيطرة الحكومة المصرية بهدف بث إعلانات لتلك المنتجات.

 

وتمثل هيئة الدواء المصرية، الرقيب الأول على الدواء فى مصر وذلك عقب إنشائها عام 2019 لتجمع بين الهيئات العاملة فى مراقبة الدواء، وطبقا للموقع الرسمى للهيئة فإنها تعرف نفسها أنها هيئة عامة خدمية ذات شخصية اعتبارية تتبع رئيس مجلس الوزراء، أنشئت بالقانون رقم 151 لسنة 2019 لتحل محل كل من: الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية، وكذا لتحل أيضًا محل عدد آخر من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية.

 

كما أكد الموقع الرسمى أن الهيئة تتولى تنفيذ الأنظمة واللوائح المتعلقة بالمستحضرات والمستلزمات الطبية الخاضعة لأحكام هذا القانون، ومتابعة تطبيق الإجراءات المتعلقة بها بما يكفل حماية المستهلك إلا أن الهيئة منذ إنشائها لم يظهر لها دور فعال فى التصدى للمنتجات المقلدة أو المنتجة فى مصانع بير السلم، وتلعب الأحياء هذا الدور بخلاف دور وزارة الصحة الرقابى.

 

ولذلك تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بمشروع قانون لإدخال تعديلات على قانون قمع الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941، لمضاعفة العقوبة لتتماشى مع الجرم الواقع على المرضى من خلال غرامة 500 ألف جنيه والحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، وتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، حسب الضرر الناتج، وذلك بدلًا من الحبس سنة وغرامة 5 آلاف جنيه، طبقا للضرر الواقع على تناول الدواء، كما نص مشروع القانون على اعتبار جريمة بيع وتداول أدوية مغشوشة جريمة قتل عمد وهو ما سيساهم فى التصدى لمافيا تصنيع الأدوية المضروبة وترويجها.

 

وكشفت الإحصائيات الدولية لمنظمة الجمارك العالمية، أن حجم تجارة الأدوية المغشوشة فى العالم يصل إلى 200 مليار دولار فى عام 2015، حيث ارتفعت نسبة الأدوية المغشوشة عالميًا بين عامى 2015- 2014 إلى 596%.

 

وحسب تقرير هيئة الرقابة الدولية للمخدرات التابعة للأمم المتحدة، فإن هناك نموًا فى الطلب على العقاقير المزيفة أو الرخيصة التى تباع عن طريق الإنترنت.

 

اقرأ أيضا: ضبط أدوية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك الآدمى داخل صيدليتين بدمنهور 

 

وأشار التقرير إلى أن تدفق هذه الأدوية إلى الدول النامية كبير، بل فى بعض هذه الدول تفوق نسبة الأدوية المزيفة إلى 50% من الأدوية الأصلية.

 

ومن جانبه قال الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن الدولة تعمل على مواجهة غش الدواء من قبل عدد من الجهات الرقابية وعلى رأسها هيئة الدواء المصرية، مؤكدا أن الأمر لم يصل إلى الظاهرة ولكن هناك حالات تم التعامل معها من قبل الجهات المختصة.

 

مؤكدا أن البرلمان يعمل من خلال تلك الجهات من أجل مواجهة غش الدواء، مؤكدا أن هيئة الدواء المصرية لديها كامل الصلاحية حاليا لمواجهة هذه الظاهرة ولديها ضبطية قضائية تمكنها من التصدى لمثل هذه التجاوزات.

 

ومن جانبه قال الدكتور مصطفى الوكيل، وكيل نقابة الصيادلة، إن سوق الدواء فى مصر يحتاج إلى إعادة ضبط وذلك لما به من مشاكل خاصة بترويج الأدوية المغشوشة من خلال وسائل مختلفة، نافيا أن يكون هناك أى أدوية مغشوشة أو مقلدة تباع من خلال الصيدليات، ولكنها تجد طريقها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى أو إعلانات التلفزيون.

 

مؤكدا أن الفترة الأخيرة شهدت رواجا للعديد من الأدوية الغريبة على مواقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك وتويتر، بخلاف إعلانات بشكل متواصل على القنوات التلفزيونية المختلفة، وهذه الأدوية تسبب بالفعل خطرا على صحة المواطنين.

 

وأوضح أن أحد هذه الإعلانات روّج لدواء ادعى أنه يعالج مرض السكر بشكل نهائى على خلاف الحقيقة، وبسبب الإعلان توقف المواطنين عن تناول أدوية السكر المعتادة على يقين أن هذا الدواء كافِ لعلاجهم بشكل نهائى مما تسبب لهم فى مضاعفات صحية خطيرة.

 

وقال وكيل نقابة الصيادلة، إن الصيدليات هى المصدر الشرعى الوحيد للحصول على الدواء والصيادلة ولذلك يجب توعية المواطنين بذلك والتأكيد على ضرورة عدم الحصول على الدواء من خارج الصيدليات بأى صورة كانت، لأنها تضمن لهم دواء سليما ومراقبا من العديد من وزارة الصحة والجهات الرقابية المختلفة.

 

كما طالب بتفعيل قانون «تنظيم الإعلان عن المنتجات الصحية» والذى صدر عن البرلمان منذ أكثر من 5 سنوات وصدرت لائحته التنفيذية ولكنه لم ينفذ إلى الآن، مؤكدا أن القانون يضع ضوابط على عرض المنتجات الطبية من خلال وسائل الإعلام حتى لا تكون طريقا لترويج أدوية مغشوشة.

 

مشيرا إلى أن تغليظ العقوبات شيء جيد ولكن لابد أن يكون هناك تحرك أولا لتوعية المواطنين بضرورة اللجوء إلى الصيدليات فقط للحصول على الأدوية، والتحذير من تلك التى تباع فى العيادات ومراكز الجيم والتى تبيع أدوية تخسيس أو مكملات غذائية غير مرخصة وغير خاضعة للرقابة.

 

ومن جانبها قالت سمر سالم عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن العقوبة الحالية للغش فى الدواء ليست كافة ولا رادعة ونحتاج إلى تغليظ العقوبة لتكون رادعا قويا لكل من تسول له نفسه الإضرار بصحة المصريين.

 

وأوضحت أن البعض يستغل وسائل الإعلام فى ترويج منتجات طبية غير معلومة المصدر، وتصدير معلومات مغلوطة عن هذه المنتجات والتى يروج لإحداها على سبيل المثال أنها تشفى من مرض السكر، وهو ما تسبب فى مضاعفات كبيرة لمرضى السكرى بعد توقفهم عن تناول الأنسولين معتقدين أن هذا الدواء شافٍ وبديل عنه.

 

وأكدت أن هذه الجرائم يمكن تصنيفها جرائم قتل لأنها تعمل على إهلاك صحة المواطنين وتدفعهم نحو الموت.

 

وأكدت أن الدولة وضعت ملف الصحة فى أولوياتها وذلك من خلال اهتمام خاص من الرئيس عبدالفتاح السيسى مثل حملة 100 مليون صحة ومبادرة الكشف عن الأمراض غير السارية وغيرها من المشروعات الطبية والدوائية التى وضعت مصر فى مكانة مختلفة، مؤكدة أن مصر استطاعت أن تبهر العالم بعد القضاء على فيروس سى بعد أن كانت مصر تصنف من أعلى الدول فى العالم إصابة بهذا المرض.

 

اقرأ أيضا: هيئة الدواء تحذر لاتسكب الأدوية  غير المستخدمة  في المرحاض 

 

وأوضحت أن مجلس النواب بصدد مناقشة مشروع قانون للتصدى لهذه الممارسات وتنظيم طرق صرف الدواء من خلال الصيدليات وتغليظ العقوبة على تداولها فى غيرها، بخلاف التصدى لتهريب بعض المنتجات الطبية دون الخضوع إلى الجهات الرقابية للتأكد من سلامتها، والتصدى ايضا لمصانع «بير السلم» التى تعمل على تصنيع بعض منتجات التجميل أو المكملات الغذائية أو حتى الأدوية.

 

تغليظ عقوبة الغش فى الدواء ووصوله المؤبد سيضع حدا لكل من تسول له نفسه ان يقوم بغش الأدوية وترويجها وبيعها من أجل جنى الأموال بطرق غير شرعية للمواطنين.
 

أكد د.أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية، أن الجامعة الألمانية بالقاهرة، هي قلب التعاون «المصرى- الألمانى».

 

وأضاف أنه لا يوجد «كوته» أو تمييز على أى مستوى، لا لبلد ولا لنوع ولا لتخصص فى تمويل البحث العلمى، فالبحث العلمى حر والمعيار الوحيد هو التميز، فالمنحة تكون للشخص المتميز وليس للموضوع، وهذا الفكر لا يوجد إلا فى ألمانيا، والدليل هو وجود ٥٧ فائزاً بجائزة نوبل من «مؤسسة ألكسندر».

 

جاء ذلك فى احتفالية مؤسسة الكسندر همبولت بمرور ٢٠ عاماً على إنشاء التعليم الألمانى العابر للحدود والجامعة الألمانية بالقاهرة.

 

وأوضح منصور، أن الباحث الذى يحصل على منحة من المؤسسة يصبح عضواً بها مدى الحياة ويسمح له بعمل أى بحث فى أى اتجاه. 

 

وأضاف أن البحث العلمى حر والمؤسسة ترحب بكل الأوراق البحثية المقدمة، وفى الفترة الأخيرة كانت هناك زيادة فى عدد المنح المقدمة للإناث فهن متفوقات مثل الرجال والموضوع متعلق فقط بالموضوعات البحثية المقدمة.

 

من جانبه، أكد خالد جلال، سفير مصر، فى ألمانيا، أن التعليم أصبح هو قلب التعاون «المصرى- الألمانى»، وأن الشراكة بينهما قائمة على التكنولوچيا، خاصة أن مصر تتحرك من الاقتصاد التقليدى إلى الاقتصاد التكنولوچى، وهو ما يحتاج إلى تعليم يتجاوب مع كل المتطلبات والمتغيرات وتدريب الخريجين.


وأضاف أن مصر تهتم بمواردها البشرية لمواجهة التحديات، وهنا يأتى دور الجامعة الألمانية التى تمتلك الكثير من التميز، وأن خريجيها هم سفراء حقيقيون فى كل أنحاء العالم.

 

بدوره، أوضح السفير عمر سليم، مساعد وزير الخارجية للشئون الثقافية، أن الجامعة الألمانية حققت الكثير من قصص النجاح بالعمل الجاد والتفاني وتجهيز الطلاب لسوق العمل، خاصة أن لدينا ٧ مدارس ألمانية فى مصر، مما يدعم الاستثمار الهام فى التعليم.

 

وأضاف، أن لدينا شبابا يحتاج تعليما عالى الجودة، وأن الجامعات جزء من رؤية مصر ٢٠٣٠ ومع التزايد السكانى بات من الضروري وجود جامعات جديدة تلبى احتياجات الشعب والجامعات بشكل عام هى المحرك الرئيسى للتطور الاقتصادى والاجتماعى.

 

وأكد د. كريم درويش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن علاقات مصر وألمانيا بدأت منذ عام ١٩٦٠ عن طريق المنح وتبادل الطلاب وتم بناء جسور للتواصل والحوار بين البلدين وشراكة فى كثير من المشروعات ولدينا علاقات اقتصادية قوية مع ألمانيا تتمثل فى وجود ١٦٠٠ شركة ألمانية فى مصر. 

 

وتحدث د. راين ارتست، رئيس قسم التعاون الأوروبى والدولى بالوزارة الفيدرالية للتعليم العالى والبحث العلمى، عن قصة نجاح الجامعة الألمانية بالقاهرة. وقال إنها نموذج متميز للعلاقات المصرية الألمانية. 

 

وأضاف أن التعليم العالى أصبح دولياً أكثر مما كان عليه من ٢٠عاماً مضت.  

 

وأشار إلى أن التعليم العابر للحدود يحتاج لدعم كبير يقوم على علاقات عميقة بين الوزارات والجامعات الشريكة.. وأشار إلى أن الأعوام القادمة ستشهد اتفاقية جديدة للتعليم العالى والبحث العلمى.

 

من جهته، أوضح د.كاي زيكس، السكرتير العام للهيئة الألمانية للتبادل العلمى أن «كورونا» أثبتت أن التبادل العلمى والأكاديمي هام جداً فى رقمنة المناهج العلمية.

 

وأكدت د.كاتيا يانج، ممثلة مؤسسة ألكسندر، أن حجم المنح التى تقدمها المؤسسة ١٤٠ مليون يورو للباحثين حول العالم ومصدر هذه الميزانية وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والجزء الأكبر من وزارة الخارجية الألمانية.

 

بدورها، أشارت سونيا شبال، مسئولة الشرق الأوسط وأفريقيا فى مؤسسة ألكسندر، إلى أن عدد الباحثين فى المؤسسة منذ إنشائها حتى الآن ٣٠ ألف باحث وهى أكبر شبكة فى أوروبا.

 

وأشارت إلى أن مصر لديها ٣١٥ باحثاً، وهو العدد الأكبر فى أفريقيا من إجمالي٨٠٠ باحث فى شمال أفريقيا، والباقى موزع على باقى الدول كالجزائر والأردن وليبيا والمغرب وتونس.

 

من جانبهم، أكد عدد من المشاركين فى الاحتفالية، أن الجامعة الألمانية بالقاهرة لها دور وتأثير كبير وواضح فى مسيرة العلاقات المصرية الألمانية.

 

وأوضح ستيفان بينيفيلد، رئيس قسم التعليم العالى العابر للحدود بالهيئة الألمانية للتبادل العلمى والأكاديمي، أن الحكومة الألمانية فى إطار اهتمامها بالتعليم العالى المستدام تركز حاليا على موضوعات الطاقة الجديدة والمتجددة فى ظل التغيير المناخي فى ألمانيا وتسعى للتعاون الدولى فى مجال المناخ.

 

اقرأ أيضا: ضبط شخص بحوزته كمية كبيرة من الادوية المخدرة بحلوان 


 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا