«صباحٌ أخير»

ملك ياسر
ملك ياسر

ملك ياسر

صباح الخير ولست أدري من أين سيأتي لكنه خير، ليست لدي أدنى ذرة علمٍ عن سبب استيقاظي اليوم ربما لدي هزيمة أخرى يجب أن أذوقها. حرارة الجو تحرق كل ذرة في كياني كما اعتادت الوحدة أن تفعل؛ يبدو أن الجحيم داخلي بدأ يجد طريقه للفرار. يومٌ آخر لازلت فيه على قيد الحياة لا أدري إلى متى، ربما لأيام أو ساعات أو حتى ثوان، وسأكون ممتنةً إذ انتهيتُ قبل أن ينتهي.

تمهل... قبل أن تنصحني بتقليل سوداويتي، وغرس بعض الأمل في ذاتي، واتخاذ التفاؤل ديناً عوضاً عن دين اليأس، جرب أن تكون مكاني، خض إحدى معاركي، ذق لذة انهزامي كلما مررتُ بالمرآة و واجهت نفسي، ازرع أشجارك تلك في أرض قفر وانظر انباتها المحال، ثم انتقدني ان وجدت سبباً.

قبل أن تكون آثينا واكون أنا بطلك الحائر، جرب خوض إحدى معارك آريز ونار هيفيستوس متأججة بك، ويدا هاديس تسحبك لظلام ايريبوس، قبل أن تكون نيريد وأكون انا تائه بحر إيجه، جرب أن يضل سعيك وتغرق سفنك إلى ظلمات القاع.

عذراً سيدي: لقد وجدنا هذه الأوراق شبه البالية جوار رفات المتوفاة، ولكن لاحظنا شيءً غير مألوفٍ بها، إذ أن آخر كلمة كتبتها ليست أحرفها منتظمة؛ كما أن هنالك خطٌ عشوائي يقطع سطورها تلك بشكلٍ مريب، وكأن شيءً ما أو شخصًا ما قطع نسيج أفكارها بشكلٍ مفاجئ، أو ربما هو تضليلٌ منها لنا عن جريمة انتحارٍ قامت بها في حق نفسها، إذ لم تكشف التحقيقات عن دليلٍ لوجود أيُّ كائنٍ حي غيرها في المكان، الأمر غايةٌ في الغرابة.

بل الأكثر غرابة من ذاك هو كيف لم يلحظ احدٌ غيابها كلّ تلك المدة؟ فليس من الطبيعي أن يتغيب بشرٌ طوال تلك الأشهر دون أن يفتقده أحد. ألم يكن لها أصدقاءٌ أو أقربون ليسألوا عنها؟ وإن كان لها فأين هم؟ وما الدافع الذي يجعلك تتناسى حقيقة وجود شخصٍ أو تتجاهلها بتلك الطريقة؟ جزءٌ كبيرٌ من الحقيقة مجهول، يبدو يا سيدى أننا أمام قضيةٍ أشبه بالمستحيل.

* مساهمة من القارئة ملك ياسر

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا