أستاذ بالأزهر: التكفير والحكم على الغير بالخروج من الدين.. غير جائز

دكتور أحمد ماهر
دكتور أحمد ماهر

 
دور الأزهر الشريف كبير فى ردع الإرهابيين ومدعى الدين من الخوارج على الوطن والمواطنين، ولولا الجهود الكبيرة التى يقوم بها علماؤه فى المجال الفكرى والدعوى لأصابتنا آفات التشدد التى أصابت الكثير من الشعوب الأخرى.. وفى هذا اللقاء مع د. أحمد ماهر نصر، الأستاذ بجامعة الأزهر، نكشف الكثير عن هذه الجهود الأزهرية لمواجهة التطرف والتكفير.


< ...............................؟
التكفير والحكم على المخالف بالخروج من الدين فتنةٌ عظيمة ابتلى بها المجتمع المسلم قديمًا حين ظهر الخوارج الذين كفروا أهل القبلة بالذنوب أو بما يرونه من الذنوب، واستحلوا لذلك دماء المسلمين، فصدقت فيهم نبوءة الرسول- صلى الله عليه وسلم- حين قال فى وصفهم: «يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان»، وقد استمرت هذه الفتنة إلى العصر الحاضر؛ حيث ظهرت بعض الفرق والجماعات الذين ساروا على سنن الخوارج السابقين، فحملوا لواء التكفير، وكفروا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم.


< ...............................؟
كانت هذه الفتنة- أعنى فتنة التكفير- قد هدأت فترة وجيزة من الزمن ثم عادت وانتشرت مرة أخرى انتشار النار فى الهشيم بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، حيث وجدنا العديد من الشباب يكفر بعضهم بعضًا، ويُخرج بعضهم بعضًا من الإسلام، ويرمى بعضهم بعضًا بالكفر، كما وجدنا العديد من جماعات العنف والإرهاب يكفرون حكام المسلمين، ويكفرون جنودنا البواسل من أبناء الجيش والشرطة، بل ويكفرون من ناصرهم أو يدعو إلى نصرتهم، ونتيجة لهذا الأمر ارتكبت العديد من الجرائم الإرهابية ضد أبناء الوطن جيشًا وشرطةً وشعبًا، وسالت الكثير من الدماء الزكية المعصومة الطاهرة، تحت ذريعة التكفير، وخاض العديد من الناس غمار التكفير بغير علم ولا معرفة ولا بينة ولا برهان من كتاب أو سنة، وابتُلى العديد من الشباب بالفكر الخارجى التكفيرى وهو يظن نفسه من أهل السنة والجماعة.

 

< ...............................؟
لما كان الأزهر الشريف هو المنارة الشامخة التى أقامها الله تعالى فى أرض الكنانة لترشد الناس إلى معالم الدين القويم، وتحذرهم من الانحراف عن جادة الطريق المستقيم، كان من واجب الأزهر الشريف، بمؤسساته المختلفة وعلمائه الذين أضاءوا أقطار الأرض شرقا وغربا بالعلم الشرعى النافع القائم على الوسطية والاعتدال، أن يقوم بضبط المفاهيم التى يتمسك بها دعاة التخريب والتكفير مثل مصطلحات نظام الحكم، والحاكمية، والهجرة، والجهاد، والقتال، وأن يحذر المسلمين من غوض غمار التكفير، وأن يبين لهم خطورته، وضوابطه، وكان من بين الجهود المشكورة التى قامت بها مشيخة الأزهر على مدار السنوات الماضية «الوثائق الأزهرية» التى حفلت بالعديد من البنود والنقاط التى تم فيها تحذير المسلمين من المسارعة إلى التكفير، كما تمت الإشارة فيها إلى بعض قواعده وضوابطه.

 

< ...............................؟
تمت الإشارة فى «وثيقة التجديد فى الفكر والعلوم الإسلامية» التى خرجت عن مؤتمر «التجديد فى الفكر الإسلامي» والذى عقد فى السابع والعشرين والثامن والعشرين من يناير من عام ألفين وعشرين، إلى بعض ضوابط التكفير ومنها أن التكفير حكم شرعى مرده إلى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن من دخل فى الإسلام بيقين لا يُخرج منه بالشك أو الاحتمال. كما تمت الإشارة فى وثيقة «إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك» إلى أحد الأسباب الحقيقية لإقدام جماعات العنف والإرهاب على تكفير المسلمين بل وعلى تكفير بعضهم بعضًا وهو تأويل نصوص القرآن والسنة وتوظيفها توظيفا سياسيا يخدم أجندات ومصالح هذه الجماعات ومموليهم.

 

< ...............................؟
تم عقد الكثير من المؤتمرات لبحث وضبط المفاهيم التى يتمسك بها جماعات التطرف والتكفير، وكانت قضية التكفير أحد المحاور الرئيسة التى تم تناولها فى هذه المؤتمرات، وقد أكدت هذه المؤتمرات فى جملتها على مجموعة من النتائج والتوصيات منها: أن التكفير فتنةٌ عظيمة أدت إلى فتن كثيرة منها استباحة الأنفس المعصومة من المسلمين وغيرهم، وبث روح الفرقة والشقاق بين أبناء المجتمع الواحد، وتفريق كلمتهم، وتمزيق وحدتهم، وزعزعة الأمن والاستقرار فى المجتمع، وجره إلى الفوضى والاضطراب؛ وقفت النّصوص الشرعيّة مع قضية التكفير موقفا صارما درءا للفتن عن المسلمين ومنعا لمكائد الشيطان اللعين، فجاءت النصوص الكثيرة الزاجرة عن المسارعة إلى التكفير فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن التكفير نظير الإيجاب والتحريم مأخذه من الشرع لا من العقل.

 

اقرأ أيضا : الجامع الأزهر يقرر فتح باب التسجيل لرواق الطفل لتحفيظ القرآن الكريم

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا