شواهد

محمود الخولي يكتب.. المياه العربية.. إسرائيل الكبري!!

محمود الخولي
محمود الخولي

في منتصف عام 1989وخلال انعقاد ندوة التعاون الاقتصادي لدول الشرق الاوسط،، في " لوزان " بسويسرا، كان من بين المشاركين في الندوة الرئيس السابق لجامعة تل ابيب البروفيسور حاييم بن شهار، وفي معرض حديث عن مجالات لتعاون بين اسرائيل والدول العربية، فوجئ المجتمعون بتقدمه باقتراح مفاده ان تقوم مصر بمنح اسرائيل حصة من مياه نهر النيل قدرها 1%، قبل ان يعرض بتوسع مشروع انشاء انابيب، لنقل هذه الحصة عبر سيناء لاستخدامها في مشاريع التنمية الزراعية الاسرائيلية.
اعتقد ان هذه المقدمة  كافية للتأكيد علي ان الصراع علي المياه في الشرق الاوسط، وكما يقولون "عرض مستمر"، فيكفي  ان تتذكر مثلا ان مشروع السد العالي، كان احد الأسباب المباشرة، لشن العدوان علي مصر من قبل اسرائيل وانجلترا وفرنسا، وأن الصراع علي اقتسام مياه نهر الاردن بين اسرائيل والدول العربية، كان كذلك  السبب المباشر لانعقاد اول مؤتمر قمة عربي، وهو مالاتخفيه تل ابيب،  بل ولا تخفي الاخيرة أيضا ان أحد اسباب احتلالها جنوب لبنان هو الحصول علي مياه نهر الليطاني.
باختصار، طالبت مصر و السودان  اديس ابابا خلال لقاء وزيري الخارجية سامح شكري، و نظيره السوداني  علي الصادق في القاهرة الأربعاء الماضي بالانخراط  وبأسرع وقت ممكن في مفاوضات جادة حول سد النهضة، تحت رعاية الاتحاد الإفريقي وبرئاسته بحيث يفضي ذلك إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق مصالح الدول الثلاث، لوقف النهم الصهيوني حول السيطرة علي مياه المنطقة العربية.
لعلي لا أكون مبالغا اذا قلت ان اسرائيل اسعد خلق الله كما يقولون،  بالصراع العربي- الافريقي، فلم يعد خافيا ان لها اهدافها ازاء تعزيز علاقاتها بإثيوبيا، وافساد علاقة الاخيرة بمصر،  حتي يمكنها السيطرة علي منابع النيل، من خارج الوطن العربي " الحبشة،  اوغندا، جنوب السودان"، من الآخر "منبعه ليس بأيدينا".
الحال نفسه بالنسبة لنهري دجلة والفرات، حتي ان من المحللين والمعنيين 
 من يري ان الهدف الحقيقي للنشاط العسكري الاسرائيلي في المنطقة،انما هو السيطرة علي المياه المحلية في انهار الليطاني والاردن واليرموك والعاصي، وجميعها اصبح  بالفعل كما ارادت تل ابيب، تنفيذا لمخطط صهيوني يرمي الي  استيعاب ملايين اليهود في هذه المنطقة العربية واقامة اسرائيل الكبري!!

[email protected]
 

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا