السلام الصعب في شرم الشيخ

مدحت البسيوني
مدحت البسيوني

لماذا أتى رئيس وزراء اسرائيل إلى مصر بعد 11عامًا من الانقطاع؟! هذا السؤال أثير لدى الكثير من المصريين الرافضين للتطبيع، عقب زيارة بينيت أمس في شرم الشيخ، الذين أكدوا أنه لاعلاقات إلا بإقامة دولة للفلسطينين.

المتتبع للأحداث والتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة يستطيع أن يكتشف المعطيات التي أهلت إلى اللقاء مع الرئيس السيسي وعلى أثرها أجريت المباحثات بين الطرفين تحت عنوان «إعادة إحياء عملية السلام» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمتوقفة منذ سنوات، ولعل اختيار شرم الشيخ كمكان للاجتماع وليس القاهرة، باعتبارها تحمل اسم «مدينة السلام» من باب التفاؤل. لكن ما الجديد الذي يدفعنا إلى ذلك؟ وهل هناك خطوات جادة للدخول إلى تلك المعضلة المزمنة (إقامة الدولتين)؟ حيث فشلت كل المحاولات السابقة في حلها، ولماذا تم اختيار مصر لهذه المهمة التي يصفها البعض بالمستحيلة؟.

لقد كشفت معركة مايو الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي أظهرت لأول مرة قدرة المقاومة على تهديد أمن تل أبيب، وشككت بل أطاحت بقاعدة الأمن يأتي بالقوة العسكرية، وأثبتت أيضًا أن مصر الدولة الأقوى في المنطقة، القادرة على ضمان استقرارها، بما تتمع به من قدرات عسكرية وجغرافية ولوجيستية، وهذا ما دفع الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يتواصل مع الرئيس السيسي من أجل التدخل للتهدئة ووقف إطلاق النار، نظرًا لعلاقته بالقيادات الفلسطينية.

وقد أدى نجاح الدور المصري في ذلك أن تقتنع الإدارة الأمريكية أن الرئيس المصري الوحيد الذي يملك الإمكانيات للوصول اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر دعمها، يساندها في هذا الإطار الاتحاد الأوروبي، ويأتي ذلك متماشيًا مع سياسة بايدن، الذي أعلنها عقب توليه الرئاسة، بالعمل على إنهاء المشكلة الفلسطينية بإقامة دولة لفلسطين، ويتوافق أيضًا مع توجهه في تقليص دور أمريكا في منطقة الشرق الاوسط، ومن ثم كانت دعوة بينيت لزيارة مصر لبدء خطة السلام، وقبل أن تبدأ التقي السيسى بالرئيس محمود أبو مازن للمناقشة والدراسة، مما يؤكد أن الإدارة المصرية أعدت ملفًا كاملًا يؤهلها لقيادة عملية السلام، ومن ثم كان لا يمكن أن يتم ذلك إلا بتمهيد الطريق بين طرفي الأزمة بحل مشكلة الأسري الإسرائيليين في غزة، حيث اشترطت تل أبيب إعادة إعمار القطاع، مقابل إطلاق سراحهم، الأمر الذي مثل العقبة الكبرى في طريق المفاوضات، إلا أن التصريحات الصادرة عن رئيس الحكومة الإسرائيلية عقب انتهاء محادثات شرم الشيخ تشير إلى التفاؤل والذي وصفها بالجيدة جدًا. 

الكل يترقب هل ستشهد الأيام المقبلة بناء خطوات الثقة في طريق السلام الصعب بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا