الطريق إلى الحرية صفعة على جبين إسرائيل

محمود حبيب
محمود حبيب

الفكرة الهوليوودية التي استخدمها الفلسطينيون الـ 6 لانتزاع حريتهم من بين أسوار سجن "الجلبوع- الأكثر حراسة وتأمين- هي صفعة قوية على جبين الكيان المحتل، الذي يعمل دائمًا على تكبيل حرية المناضلين الفلسطينيين، لكن هذه الصفعة تُثبت أنه مهما استوحشت عتمة السجون واشتد العذاب والألم بين الضلوع؛ ستظل الإرادة الفلسطينية صامدة لن تنكسر، وقادرة على قهر العدو الصهيوني مهما بلغ تجييشه المادي والمعنوي.

مشهد لا شك درامي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكأننا نشاهد الجزء الآخر للفيلم الأمريكي "الخلاص من شاو شانكThe Shawshank - Redemption"، بطولة " تيم روبنز" والذي يحكي قصة مَصرفي حُكم عليه بالمؤبد وتَعرف على صديق له داخل السجن والذي جسده "مورغان فريمان"، فتشاركا سويا في حفر نفق تحت السجن للهروب، لكن هذه القصة التي خُطت بعزيمة ومثابرة هؤلاء الأبطال تُثبت أن الإرادة الفلسطينية قادرة على تحويل الخيال الهوليودي إلى واقع مرير يعيشه جيش الاحتلال، وأن اختراقه أمر ليس بمحال حتى لولم يكن في أيدينا غير ملعقة الطعام، وأثبتت للفلسطينيين أنفسهم أنهم حقًا قادرون. 

لاشك أنني عندما شاهدت الفيلم كنت منبهرًا بخيال المؤلف الذي استطاع أن يثبت أن الحلم مهما كان مستحيلًا فإن العزيمة والإصرار كفيلان أن يصلا بك إلى هدفك في النهاية، لكن المشهد الذي صنعه 6 من آلاف الأبطال المحتجزين خلف أسوار القهر والظلم التي شيدها الكيان الصهيوني؛ لم تمنعهم من استمرار نضالهم بحثًا عن الحرية، وتؤكد أن إرادة وعزيمة هذا الشعب لم تفتر بعد، الجهد الذي بذله هؤلاء الأبطال للوصول إلى نهاية النفق ليستنشقوا نسائم الحرية؛ لهي رسالة واضحة للفلسطينيين والعالم أن الحرية ستأتي وأنه مهما كابدنا في طريقها من مشقة وعناء؛ لن يبلغ معشار العنت والجهد الذي قطعهُ الأبطال الـ 6 بدايًة من أول النفق حتى نهايته، لكن سيظل الفيصل هو الإرادة والعزيمة.

لا سبيل لجيش الاحتلال بأن يزيل أثار هذه الصفعة إلا أن يمسك بالأسرى ويعيدهم إلى سجونه حفظًا لماء وجهه على الخرق الأمني الذي حدث في أكثر سجونه تامينًا وحراسة، وهنا سيكون السؤال: هل سنتركه يزيل هذه الأثار؟، أم سيكون هناك موقف يجعل منها علامة مشينة في جبينه الأمني إلى الأبد، لا أعلم كيف يتم ذلك وما هي الطريقة الأنسب، هل سيتم منح هؤلاء الأبطال حق اللجوء في أحد الدول التي تمنع وصول يد العدو إليهم؟، أم أن يكون هناك تدخل من بعض القوى للضغط في سبيل منع السعي ورائهم؟، وكفا ما لحق بهم من ظلم وأذى طيلة السنوات الماضية، والذي لم يكن لهم من ذنب فيها إلا أنهم كانوا يبحثون عن الحرية التي استلبها العدو منهم، فلم يجدوا أمامهم من سبيل إلا أن ينتزعوها انتزاعًا.

احمد جلال

جمال الشناوي

ترشيحاتنا